.
.
.
.

ياسر.. ريح واستراح

عادل العيسى

نشر في: آخر تحديث:

قال ياسر القحطاني مرة رداً على سؤال فضائي حول الانتقادات الجماهيرية ضده بعد تراجع مستواه: «اللي في المدرج يتفرج»، كان يقصد حينها بأن دور الجماهير مقصور على المؤازرة أما الأدوار الفنية فمنوطة باللاعبين، وتقييمهم بيد المدرب، ذلك الحديث جاء في زمن كانت فيه الجماهير تعتبر ياسر نجم الكرة الأول.

أما اليوم فالحال ما عاد هو الحال، وياسر ما عاد نجماً أولاً، بل ربما أن اسمه ما عاد يأتي حتى في قائمة الخمسين الأفضل، لذلك بات حضوره يشبه الغياب، تلك حقيقة ربما تتبناها بعض الجماهير، لكن السؤال هل اقتنع بها ياسر أخيراً؟

مدرب الهلال الجديد الروماني ريجي كامب وعلى رغم ما تظهره الصورة القاصرة من قوة شخصيته، إلا أنه خرج غير مرة ليتحدث عن أدوار خفية يقوم بها «القناص» السابق، لذلك ربما اختاره قائداً للفريق، وفيما كان البعض يجهل تلك الأدوار ويستغرب فقط اختيار القحطاني قائداً للفريق، عاد المهاجم الفذ ليرد على الجميع أمام العين. ياسر القحطاني والمنتقل إلى الهلال منذ أكثر من 8 أعوام لم يعرف مع فريقه طعم النهائي القاري، وحين بدت فرصة الظهور الأول في ذلك المحفل أقرب ما تكون من فريقه، قرر القائد صاحب الأدوار الخفية - بحسب مدربه - وقبل خمسة دقائق من نهاية مباراة فريقه أمام العين والتي باتت نتيجتها مضمونه أن يلمس كرة متجهة نحو المرمى بيده ليرفع الحكم في وجهه البطاقة الصفراء.

قائد الفريق الذي كان يعرف جيداً قبل المباراة أن اسمه يأتي أولاً في قائمة المهددين بالغياب عن المباراة الأهم في تاريخ ناديه تحصل على بطاقة صفراء مجانية للمرة الثانية في البطولة ذاتها، وبالتالي سيغيب عن النهائي، والهلال سيلعب النهائي من دون أدوار خفية وسيكتفي بالظاهر من العمل للاعبين يعرفون قيمة الفريق والجماهير.

الحديث هنا بالطبع ليس عن ياسر القحطاني ولا عن إيقافه، ولا عن المباراة النهائية، الحديث عن شارة صفراء توضع على يده قبل غيره، شارة تترك الجميع بأمر المدرب وتنقل إليه، فهل استحق صاحب الأدوار الخفية تلك الشارة. طوال الموسم الماضي وفي جزء من الحالي تحول القحطاني إلى جزء لافت من معادلة مواقع التواصل الاجتماعي، بل إنه أضحى أحد أبرز وسائل نقل أخبار النادي، حتى باتت الفوارق بين حسابه الرسمي وحساب المركز الإعلامي لناديه شبه معدومة، تغريدات في الغالب لا تصب في مصلحة أحد أو شيء، تغريدات تزيل أغلبها العتب عن عدد ممن يمثلون النادي ممن «لا يركلون الكرة طبعاً». في غياب ياسر الفني وحتى الذهني وقلة ما يقدمه، تبقى تغريدات القناص الخيار الأخير لمتابع يبحث عن تفسير الأدوار الخفية التي تحدث عنها ريجي أو حتى استمراره قائداً للفريق في وجود من يفوقونه مسؤولية.

في نهاية القصة وقبل الختام اللاعب نفسه الذي طالب جماهير فريقه بـ«التفرج من المدرج» سيمارس الدور ذاته حين يلعب زملاؤه المباراة الأهم في تاريخهم، ليريح ويستريح.

*نقلاً عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.