لوبيز .. أعد الثقة ولا تخترع العجلة
حتى لا نكون مبالغين في نقد ذاتنا، فإن كل المنتخبات العالمية تمر بمراحل تبتعد فيها عن الأضواء وتغيب عن شمس البطولات، بل وأحياناً تفقد فرص التأهل للمونديال كما هو حالنا نحن الآن، فقدنا التأهل للمونديال مرتين وظهرنا بأسوأ المستويات في آسيا 2011 وعشنا مرارة التصنيف العالمي مابعد المئة لنكون في أسوأ مقاعدنا العالمية على الإطلاق.
هل من المنطقي بعد كل هذا أن نطالب بالعودة إلى حصد الذهب فجأة دون المرور بالمنطقة الوسطى، في نظري أن في هذا الأمر مبالغة بعض الشيء حتى ولو جلبنا أعتى المدربين وبلغنا أعلى مستويات التجهيز.
الكثير يعيب على مدرب المنتخب عدم استقراره الفني في التشكيل والأداء مع قلة المواجهات القوية التي خاضها خلال عام، وأنا أتفق مع هذا القول خاصة وأن لوبيز بدا مجتهداً في المبالغة بأفكار جديدة أكثر مما يحتمل الوضع فعلاً كاللعب بمحاور ثلاثة أو اكتشاف مركز جديد لياسر الشهراني.
الضغوط الجماهيرية والإعلامية تحتم أحياناً التصريح وخوض لغة التحدي، لكن الواقع يفرض أن يوجهك إلى الطريق الصحيح .. الطريق السليم للعودة والمشاركة بقوة، أمامنا كأس الخليج (على الورق) هي أسهل دام أن المنتخب اليمني يرافقنا في المجموعة، حيث نحتاج تجاوز الكويت أو العراق للتأهل لنصف النهائي، لا توجد بطولة مثالية بمواجهات (طابعها النفسي قوي) كما هو حال بطولة الخليج التي تسبق الكأس الآسيوية الأهم ومايتلوها لاحقاً من التصفيات الأولية لمونديال روسيا .. ستكون خير إعداد مادمنا ننظر إليها كبطولة ودية شرفية .. إعدادية.
مجرد التفكير في تغيير فكر الشارع الرياضي وإقناعه بأن الأخضر يمر بمرحلة عودة أمر فيه بعض الصعوبة خاصة في ظل أجواء مشحونة جماهيرياً وإعلامياً وسط عيون تنظر للمنتخب بالميول أولاً ، لكن ذلك أمر يحتم زيادة حس المسؤولية وانتقاء التصاريح المناسبة بعيداً عن الكلمات الرنانة التي ولى عصرها.
لنعد بالتاريخ لعشر سنوات سابقة، سنجد أن أفضل مشاركاتنا (كمستوى فني) كانت في التصفيات النهائية لمونديال 2006 بإشراف الأرجنتيني كالديرون أعقبت مشاركة متدنية في خليجي قطر 2004 بخسارتين من الكويت والبحرين وفوز على اليمن، والمشاركة الثانية المتميزة كانت في آسيا 2007 بإشراف البرازيلي أنجوس أعقبت المشاركة المتدنية أيضاً - رغم التأهل - في كأس الخليج بالإمارات 2007 والتي خرج منها الأخضر من دور الأربعة.
أما مشاركاتنا المتواضعة حدث ولا حرج، أحرزنا كأس الخليج 2002 وعدنا بعدها من مونديال اليابان بثمانية ألمانيا، وأحرزنا الكأس أيضاً في الكويت 2003 وخرجنا من آسيا الصين 2004 بعدها بخمسة أشهر بالمركز الأخير في مجموعتنا، في خليجي عمان 2009 كنا الوصيف وبعدها بأشهر فقدنا التأهل لمونديال جنوب أفريقيا بالخسارة من البحرين في الملحق، وفي خليجي اليمن 2010 كنا الوصيف أيضاً وعقبها بشهرين ظهرنا بأسوأ مستوى في آسيا قطر 2011 حينما خسرنا مواجهات المجموعات أمام اليابان وسوريا والأردن لتكون أسوأ مشاركة.
هنا التاريخ يتحدث بأن كل مشاركة نضع فيها كامل طاقتنا وجهدنا ستؤثر سلباً على مابعدها، وكل مشاركة نخوضها كإعداد تكون خير إعداد فعلاً .. استمعوا إلى التاريخ وأنصتوا .. ولو لمرة واحدة.
*خاص بالعربية.نت - رياضة