أجنحة الأهلي حين تحلق

منصور الجبرتي
منصور الجبرتي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

شهد توقيع الطيران القطري عقداً مع النادي الأهلي السعودي كثيراً من الجدل والحديث والشد والجذب في الآونة الأخيرة، وهو أمر طبيعي في حديث يجمع خطوط طيران عالمية كالقطرية ونادياً جماهيرياً كالأهلي، وهناك زاويتان تم تناول الخبر من خلالهما كثيراً، الأول: أن اختيار الأهلي جاء كون رأس الهرم في النادي السعودي هو الأمير خالد بن عبدالله، الابن الأكبر لخادم الحرمين الشريفين.
الثاني: أن العقد في مجمله ضمن مشاريع قطر الرياضية ذات الوجه السياسي، أو ما يطلق عليه مشاريع «القوة الناعمة».
وللحديث عن الأول: فإن طرح مثل هذا الرأي غريب نوعاً ما، فالأزمة القطرية السعودية لن يحلها التوقيع مع النادي الذي يشجعه ابن الملك، فهذا تقليل من ذكاء السياسة القطرية ومعرفتها بالوضع السعودي، أو تقليل من السياسة السعودية التي لا يمكن أن تبني قراراتها على حدث رياضي لا يُقدم ولا يؤخر.
العقد «السياسي- الاقتصادي - الرياضي» أمر لا يمكن الحديث عنه بهذه الطريقة بالغة «السطحية».
أما النقطة الثانية، فإننا إذا اتفقنا على الرؤية من هذا المنظار فإن أمام قطر، إذ أرادت أن تشكل قوة ناعمة في السعودية، خيارات عدة، من بينها الأهلي والاتحاد، ونستبعد الهلال والنصر لوجود رعاة حاليين لهما، وفي هذه الحال، لماذا يختار الطيران القطري الأهلي فقط، بينما بإمكانه أن يوقع مع الناديين كما فعلت «موبايلي» مع «قطبي العاصمة»؟ وخصوصاً أننا نتحدث عن قطبية جماهيرية طاغية، وصراع «رياضي» تدركه الشركات المحلية جيداً ويعرفه بسطاء الخليجيين، فضلاً على جهات لديها أذرعة تقوم بدراسات معمقة قبل اتخاذ أي قرار بهذا الحجم، وإذا كان الهدف تحقيق «القوة الناعمة» فإن الجمع بين «القطبين» فكرة «ساحرة» لا يمكن أن يتجاوزها أصحاب هذا الفكر إن كان موجوداً.
دعونا نتحول الآن إلى الحدث ذاته، ونتساءل لماذا الأهلي؟ أو ما هي المكونات التي يمتلكها الأهلي كي يحقق نتائج إيجابية؟ أولاً: الشركات تبحث عن تسويق منتجاتها، وبالتالي درس تركيبة جماهير النادي والمنطقة التي يغطيها هو الذي يعني المعلن بالدرجة الأولى، ولو كانت هناك رؤية تحليلية لعملاء القطرية في السعودية، ومعرفة بالخطط التسويقية المستقبلية لشركة الطيران الشهيرة، لربما تغيرت آراء «المستغربين». الثاني: الاستقرار الإداري، فالعقد مدته ثلاثة أعوام في ظل إدارة حالية قائمة، وتحت غطاء شرفي ثابت لا يتوافر لأي ناد سعودي آخر، باستثناء الشباب، الثالث: عدم تحقيق بطولة الدوري منذ 32 عاماً ليس عائقاً تسويقياً كما يظن البعض، بل هو فرصة تسويقية، فالأهلي قادر فنياً على تحقيق لقب الدوري خلال الأعوام الثلاثة من مدة العقد، ولو حصل ذلك فإن طيران قطر سيكون شريكاً استراتيجياً في اللقب، و«فال خير» باللغة الدارجة، والحديث عن تأثير العقد في نجاح الأهلي في «الدوري» سيكون حاضراً دوماً في عام البطولة وأبداً طيلة الأعوام اللاحقة، ولقطة للرئيس التنفيذي لطيران قطر أكبر الباكر، وهو يحمل كأس الدوري مع رئيس الأهلي ستكون حاضرة في ذهنية الجماهير الرياضية أعواماً طويلة.
وفي الحديث عن هذه النقطة، لك أن تتخيل فيما لو كانت «موبايلي» تخلت عن الهلال العام الماضي ووقعت مع النصر «منفرداً» قبل تحقيقه للنسخة الماضية من لقب الدوري، فكم من المكاسب التسويقية كانت ستحصل عليها في الشارع «الأصفر»؟ وماذا لو أن الخطوط السعودية وقعت مع النصر في مرحلة «متصدر لا تكلمني»؟ فحينها كانت ستحلق مع «الجماهير الصفراء»، وعقد كهذا كان سيسهم في تحسين حضورها الذهني في الشارع.
أخيراً، التسويق يُنظر من زاوية مختلفة، لذلك لم يستطع «البعض» استيعاب الخطوة القطرية حالياً

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.