ليلة برشلونة
لا أجد أية غضاضة في الاعتراف علناً بعشقي لنادي برشلونة، وليس لفريقه الكروي لوحده، وهو ما اعتدت الجهر به في مناسبات سابقة، وهو بزعمي أحد واجبات العشق الصادق، إذ تعلمت أن الحب ممارسة عشق كلي غير قابل للتجزئة يدفعك للتباهي به مرفوع الرأس، وليس كما قال فيكتور هيجو في روايته الشهيرة “البؤساء” حينما ردد ذات إحباط: “ضع قلبك بين قدميك وأسحقه، وامش مرفوع الرأس”، ليعذرني هيجو مع برشلونة سأحمل قلبي بيدي، وسأمشي معتداً بحبي وبقراري الذي ارتضيته، رغم أن الحب ليس قرار بل هو فرار لكن إلى الوجهة التي تريد.
منذ أيام وصوت “قمة العالم الكروية” الليلة بين برشلونة وريال مدريد في ملعب “سنتياغو برنابيو” هو الأعلى، والحديث عن مواجهتهما لا يتوقف، والتصريحات التي ستستمر لأيام رغم نهاية النزال.
“كلاسيكو الكرة الإسبانية” يستحق اهتمام العالم أجمع، وليس الجماهير الإسبانية لوحدها، والدليل الاهتمام الإعلامي والجماهيري المحلي المكثف بمواجهة من العيار الثقيل جداً.
أجزم أن المرحلة التي وصلت إليها هذه المواجهة لم تصلها بين يوم وليلة، وإنما نتيجة تراكم تنافسي كبير استمر على مدى عقود طويلة، وأسفر في النهاية هذا “الكلاسيكو الألماسي” الذي لا يتوفر إلا في مواجهات البرشا والريال فقط.
كنت ولا زلت أردد أن “كرة القدم تتكلم إسباني” يدعمني في ذلك تواجد المنتخب الإسباني ضمن كبار المنتخبات العالمية منذ سنوات، إضافة إلى تواجد الأندية الإسبانية في قائمة النخبة الأوروبية بل في صدراتها.
تأملوا حجم الأموال المصروفة على قائمتيّ برشلونة وريال مدريد مقابل إستقطاب نجوم أو الحفاظ على آخرين تصل قيمة عقودهم إلى ما يزيد على على مليار ونصف يورو، وهو ما يوازي حجم قيمة إحتياطي الإتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”.
قائمة أفضل لاعبي العالم منذ سنوات لا تتجاوز برشلونة ومدريد، حتى مدربيهما غالباً ما يكونا في قائمة الأفضل، كما أن أرباحهما السنوية باتت من ضمن الأعلى عالمياً أيضاً.
الأكيد أن الكرة الإسبانية تكستح العالم بدليل أن بطل الدوري الأوروبي في نسخته الأخيرة كان فريق إشبيليا الإسباني، وفي المقابل نهائي دوري أبطال أوروبا الأخير كان بين أتليتكو مدريد وجاره ريال مدريد في نهائي إسباني خالص.
أخيراً طبيعة الشعب الإسباني المقاربة جداً إلى طبيعة الشعب العربي تساعدنا في تكرار التجربة الإسبانية أو بالأصح نسخها، والإستفادة منها إن أردنا تطويراً لرياضتنا وإصلاحاً، وبشكل أدق لكرة القدم المحلية المقبلة على منعطفات مهمة إما أن تدفعنا خطوات قوية إلى الأمام في مرحلة إستعادة الريادة على مستوى القارة أو إعادتنا إلى المربع الأول الذي حبس كرتنا طويلاً، وآن الأوان أن تتحرر منه.
*نقلا عن عين اليوم السعودية