.
.
.
.

لن تكون رمزاً ياعبدالغني

أحمد السويلم

نشر في: آخر تحديث:

المواهب التي تمر على كرة القدم السعودية لا تعد ولا تحصى، ولو توقفنا أمام بعض الأسماء التي كنا نتوقع أن تكون أسماء (تاريخية) في مسيرة الكرة الخضراء لاحتجنا إلى صفحات لنسجل عدد المواهب التي كنا نعقد عليها آمالاً كبيرة لقيادة المنتخب لسلم المجد.
هي مواهب فعلاً مبدعة وخلاقة لكن الموهبة ليست كافية، أن تجيد التسجيل أو التسديد أو المهارات الفنية الفردية هذا شيء .. وأن تبقى ذا فائدة وتطور إمكانياتك وقدراتك عاماً بعد آخر شيء آخر.
درسنا وتعلمنا حكمة تقليدية نرددها منذ صغرنا، الوصول إلى القمة سهل لكن الحفاظ عليها أصعب، وصل ياسر القحطاني إلى قمة مجده صيف 2007 وتوج كأفضل لاعب في كبرى القارات لكنه هوى بعدهاً ليكون احتياطياً في فريقه وبعيداً كل البعد عن المنافسة لحجز مقعد احتياطي في منتخب بلاده، جاره في الهجوم في تلك السنة مالك معاذ كان مهاجماً (لا حل أمامه) أصبح أساسياً وهدافاً لكنه لم يستطع الصمود عامين أو ثلاثة حتى ابتعد بالكلية، سعد الحارثي مهاجم فريقه الأول انتهى نهاية رياضية مخيبة للآمال بعد انتقاله كاحتياطي ثالث في الفريق المنافس.
حسين عبدالغني الذي سيبلغ عمره بعد نحو ثلاثة أشهر 38 عاماً، من منظور كروي هو لاعب متميز يتمناه أي فريق أو منتخب، متمكن من أدائه، مهتم بلياقته وصحته، قتالي يلعب بروح متقدة حتى أمام الفريق الصغيرة .. لكن هذا ليس كل شيء.
عانى عبدالغني سنوات طوال وهو لا يستطع كبح جماح روحه العدائية، صراعاته مع لاعبي الفرق المنافسة أشبه بصراعات صبيانية لطالبٍ في مدرسة ثانوية وليس لاعباً محترفاً، أصبح مخرجو المباريات يركزون بعدساتهم عليه في المواجهات الكبرى لأنهم يعلمون بأن هناك لقطة يجب اصطيادها، عادة لا يخيب عبدالغني آمالهم فتكون له بصمته المعتادة.
إدارة ناديه الأهلي يبدو وكأنها ملت من ذلك فمنحته الضوء الأخضر في يوليو 2008 الانتقال إلى نيوشاتل السويسري، بعد أشهر من فوز الفريق الأهلاوي بكأس ولي العهد والتي انتهت بشكل مأساوي في حادثة شهيرة جمعت عبدالغني وحسن خليفة، وحين تلقى حسين طلب العودة للدوري السعودي من بوابة النصر، أصدرت إدارة الأهلي في 23 يوينو 2009 بياناً صحفياً أكدت عدم رغبتها في الدخول في مفاوضات لإعادة قائد الفريق لأنها لا تريد أن تعود لنقطة الصفر من جديد.
عاد عبدالغني مع الفريق الأصفر دون أن يتغير شيء بعد تجربته الإحترافية، أداء ممتاز داخل الملعب لكن الروح العدوانية بقيت رغم تقدمه في السن، استمر مادة دسمة للإعلام الذي وجد ضالته في لاعب يهوى الصراعات بهذا الشكل داخل المستطيل الأخضر، وأصبحت اللقاءات التلفزيونية بعد كل ديربي يستقطع منها جزء لما قام به في المواجهة ربما السنة الوحيدة التي قدم فيها حسين أداء مثالياً كانت في العام الفائت حينما بلغ السابعة والثلاثين من عمره وتوج ذلك بأول لقب دوري في تاريخه الرياضي.
أُبعد عبدالغني عن المنتخب بعد مواجهة البحرين 2009 في الملحق الآسيوي لكأس العالم ليتوقف رصيده عند 134 مباراة دولية، ويغيب عن القميص الأخضر خمس سنوات فقد فيها المشاركة الدولية في نحو 35 مباراة تقريباً كانت كافيه لأن يتجاوز رصيده 170 ويصبح مرشحاً ليكون عميد لاعبي العالم.
بغض النظر عن سبب الإبعاد الذي واجهه عبدالغني مع الأخضر، إلا أن ذلك في رأيي أمر منطقي لمسيرة لاعب شابها الكثير والكثير من الجدل، لايعني بأن تختم حياتك الرياضية بانضباطية تامة لنتصور فعلاً بأنك اللاعب المظلوم المحارب، جميل أن يرحل عبدالغني عن الكرة بعد كل هذا العمر بختام ناجح وبعودة مستحقة للمنتخب، لكن هذا لا يعني بأنه اللاعب التاريخي الذي لن ينسى، للأسف لم تجعل لنا في تاريخك الرياضي مايستحق أن نحفظ به مسيرتك للأجيال المقبلة.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.