.
.
.
.

متعصبون ومزايدون

منصور البدر

نشر في: آخر تحديث:

كان بالإمكان أفضل مما كان ليعود الهلال من سيدني بنتيجة أفضل من الخسارة بهدف بعد أن قدم مباراة كبيرة تفوق فيها على مضيفه الأسترالي في ذهاب نهائي دوري الأبطال الآسيوي.
ـ كان الهلال أفضل وأكفأ من غريمه الذي لعب على أرضه وبين جماهيره وأكثر منه استحواذاً على الكرة وأكثر فرصاً للتسجيل رغم الحضور الباهت لصانع ألعابه تياجو نيفيز وتراجع أداء ناصر الشمراني.
ـ هلال الرياض سيختلف عن هلال سيدني.. هنا سيكون للالتفاف الشرفي والدعم الإعلامي والحضور الجماهيري تأثير مباشر وفعال على اللاعبين وروحهم وعطائهم داخل الملعب، ولذا أعتقد ـ وأكاد أجزم ـ أن الهلال سيتوج بالكأس ليلة الأحد.
ـ لن يحتاج الفريق الهلالي لدعم ومؤازرة جماهير الأندية الأخرى ودعواتها وتمنياتها له بالفوز ليتمكن من تحقيق البطولة، ولو كانت البطولات مرهونة بدعاء وتمنيات جماهير الأندية الأخرى لما حققتها الأندية السعودية على الإطلاق.
ـ الشواهد كثيرة وآخرها تأهل الأهلي إلى نهائي 2011م والاتحاد إلى نهائي 2009م فقد وجد الفريقان ذات المشاعر وردود الأفعال التي يجدها الهلال الآن.. فما الجديد؟
ـ قلة قليلة من جماهيرنا الأقل تعصباً لأنديتها آزرت النصر والأهلي والاتحاد من قبل وتؤازر الهلال حالياً، أما الغالبية فعلى النقيض تماماً لأسباب قد تكون مقنعة وقد لا تكون، أبسطها أنها لا تريد التميز إلا لمن تحب.
ـ الغالبية العظمى من الجماهير بل ومن كافة شرائح الوسط الرياضي بكل مكوناته لا تريد الانتصارات والبطولات إلا لمن تشجع، وتتمنى الهزيمة للفرق المنافسة حتى في البطولات الخارجية بل هي على ذلك أحرص.
ـ نعم عبارة كلنا سيدني قبيحة ومثلها كلنا أولسان وكلنا سيئول وغيرها من عبارات الجماهير وعناوين الصحافة التي تنضح تعصباً ولكنها في نهاية المطاف مجرد لعبة كرة قدم.
ـ وإذا كان من الخطأ المجاهرة بتمني خسارة فريق سعودي أمام فريق أجنبي فإن الخطأ بعينه الربط بين هذه الأمنيات وبين عقيدة الإنسان ووطنيته وسمعة أهله.
ـ وأتعجب كيف أشغل بعض الهلاليين أنفسهم بمن يتمنى خسارة فريقهم وكأنها الحالة الأولى ولم يسبق لهم تمني ما تمنوا، أو كأن الهلال لم يحقق بطولاته وإنجازاته إلا بمساندة جماهير الأندية الأخرى.
ـ وتزداد علامات التعجب عندما أقرأ قولاً لرئيس أعضاء الشرف الأمير بندر بن محمد بأنه سيضع كل هؤلاء في " خيشة " ويرميهم، وعندما يغرد الكابتن فيصل أبو اثنين معتبراً أن من يتمنى خسارة الهلال إنما هو جاهل بأمور بدينه ومقصر في حق وطنه.
ـ قد نجد العذر لبندر بن محمد وإن خانه التعبير فهو رئيس أعضاء الشرف ومن أكثر الناس حباً وتعلقاً بالهلال وبذل من أجله الكثير وكذلك فيصل أبو اثنين الذي لعب ثم عمل في الهلال وإن اختلفنا جملةً وتفصيلاً مع قول الأول وتغريدة الثاني.
ـ ولكن ماذا نقول عن ممثلنا التنفيذي في الاتحاد الآسيوي وما علاقته الرسمية بالهلال ليتفرغ لتصوير المشجعين في المدرجات بل وليذهب أكثر من ذلك فيتحدث بما لا يليق عن مبتعث حمل شعار النصر وجلس بين مشجعي سيدني، وكيف أنه (قص) صورة وجهه حفاظا عليه وعلى (سمعه أهله) ؟!
ـ الخلاصة.. الهلال تحبه جماهيره فقط وتتمنى له الانتصارات والبطولات وغالبية جماهير الأندية الأخرى لا تحبه ولا تتمنى له لا انتصارات ولا بطولات، ومثله أيضا النصر والأهلي والاتحاد وبقية الأندية وهذه طبيعة التنافس في كرتنا وفي كل مكان.
ـ لكن.. الدين والوطنية والسمعة خطوط حمراء لا يمكن المساس بها ولا يرضى أي واحد منا مهما كانت ميوله أن يتم التشكيك في عقيدته أو وطنيته أو تمس سمعته، فلماذا نزج بهذه الأساسيات في الكرة ومنافساتها؟

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.