النصر.. يا رئيس الهلال

منصور الجبرتي
منصور الجبرتي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

النصر في الرياضة هو أن تنتصر للقيم والمبادئ والروح الرياضية، قبل أن تحتفل بالنصر في النتائج، أما الخسارة الحقيقية فهي ليست الهزيمة في مباراة، بل أن تخسر قيمك في إطار الركض خلف نتيجة عابرة، أو أن تتماهى مع لغة عدوانية يستخدمها قلة من «غوغاء الجماهير»، ممن تلفظهم روابط المشجعين، فما بالك بمسيّري الأندية.
أخطأ نائب رئيس الهلال محمد الحميداني في «المفردة التي استخدمها»، وعلى رغم أنه تبرأ منها وقال إنها لا تمثل أخلاقه، فإن زلته كانت «فادحة»، فلا يمكن أن يقبل أحد بلغة «شوارعية» و«مفردة سوقية» ولفظ فيه تجاوز على الوالدين اللذين أكرمهما الله وأمرنا بألّا نقول لهما أف، فما بالك باستخدام لغة الطرد من رحمة الله «لفظياً» لأجل مدّرج نسعى لأن نشيع فيه قيم المحبة والإخاء، فإذا من بين ظهراني المسؤولين من يتخاطب ويوجه بهذا الأسلوب «التعس».
لا أعرف الحميداني شخصياً، ولست في محل تقويمه، لكني أتمنى أن يكون ما حدث «مجتزأ» عن سياق فكره ونهجه، وأذكره بأن الهلال شهد مباريات كثيرة كانت التذاكر فيها مجانية قبل أن يتولى هو المنصب، ولم تشهد ما يعكر صفوها، بل قدمت الجماهير الزرقاء فيها لوحات من المحبة والتميز، ومثلها حدث مع أندية أخرى، وإن كان الحميداني «مجتزأ» من سياق الساحة الرياضية، فعليه أن يعرف أن الجمهور الرياضي واع ومدرك، وأن المماحكات لم تصل يوماً من الأيام إلى المرحلة «اللفظية» التي بلغها.
شخصياً، لم أكن أنتظر اعتذاراً من «النائب المخطئ» بل كنت أنتظر بياناً واضحاً صريحاً من رئيس نادي الهلال الأمير عبدالرحمن بن مساعد، يتبرأ فيه مما قاله نائبه، ويؤكد أنه لا يمثله ولا يمثل النادي، وعلى الرئيس الأزرق أن يكون أكثر شجاعة ويقيل نائبه من منصبه، أو أن يطلب منه أن يقدم استقالته إن أراد حفظ ماء الوجه، قبل نهائي دوري أبطال آسيا، لأن الهلال لو خسر فسيكون انتصاره للقيم أزكي وأجمل، وإن فاز فسيكون نصره مضاعفاً، أما الانتظار والترقب فيعنيان تقديم مصلحة الدنيا على مصلحة أهم، فالتاريخ يتذكر المواقف مثلما يتذكر نتائج المباريات وأسماء البطولات.
المسؤولية أمانة في عنق عبدالرحمن بن مساعد أولاً، ومن بعده عبدالله بن مساعد ثانياً.... مسؤولية أمام الله قبل أن تكون أمام الناس، وليس مهماً أن يكون الحميداني مستعداً لعقوبة انضباطية، كما قال في بيانه، بل المهم أن تكون الساحة الرياضية مستعدة دوماً للفظ هذه اللغة أياً كان مصدرها أو منبعها.

خاتمة
لو كنت مكان الوليد بن طلال، لتراجعت عن قرار تقديم التذاكر المجانية، واستعضت عن ذلك بدفع مبلغها دعماً لإدارة نادي الهلال... فإن لم تكن هناك إدارة قادرة على أن تتصرف وتتعامل مع الهدايا «المجانية» وأجوائها، فعلى من «يقدمونها» أن «يتصرفوا».

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.