.
.
.
.

الهلال يكشف اعتلالنا

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:

ــ لو كان ابني يشجع نادي (....) لذبحته.
ــ لو فاز نادي (.....) بالبطولة فأنت طالق.
ــ فريق (.....) كل مشجعيه (عبند)
ــ العنوا أبو أبو الفرق الأخرى.
هدير من الجمل التي لا تنتمي للرياضة، بل هي خارج أسوار الرياضة والأدب معا.
ومع ذلك لم يتحرك الاتحاد السعودي لكرة القدم لأخذ المبادرة في تصفية أجواء الرياضة لدينا، ما ينذر بفرقة حقيقية حتى وإن ظهرت على صورة تراشق مدفعي بالألفاظ..
ولم تتحرك وزارة الإعلام لدك مواقع قاذفات الصواريخ المنطلقة يوميا من أفواه الإعلاميين.
ولم يقم مركز الحوار الوطني باستغلال هذه اللعبة في تقديم ثقافة التشجيع الذي لا يعني الارتماء التام في مفهوم الانتماء الرياضي بأنه انتماء منفصل عن الوطن (كأن يتحول فريق وطني يخوض بطولة خارجية إلى خصم من أبناء وطنه) يعد اعتلالا في الانتماء.
فبعد هزيمة نادي الهلال في بطولة أندية آسيا، ظهر كم مهول من الضغائن التي يحملها جمهور كرة القدم بعضهم لبعض.
وخروج ما يعتلج في الصدور هو حصيلة النفايات القولية التي تراكمت عبر سنوات طويلة من الممارسة اللا رياضية. فقد استطاع بعض رموز الرياضة تحويل لعبة كرة القدم إلى تخندقات وتحزبات لبذر التنابذ والفرقة، إلا أن مباراة الهلال الأخيرة أكدت أننا بحاجة ماسة لمعاقبة بعض مسؤولي الأندية واللاعبين والإعلاميين حينما يخرجون عن اللياقة الأدبية ويسعون إلى تثوير اللعبة وتحويلها إلى بؤرة حقيقية للفرقة.
ومن السخف ظهور مصطلح مثل الأمة الهلالية أو الأمة النصراوية أو الأمة الاتحادية، وترويج هذا المصطلح على أنه انتماء يكون في الجانب الآخر ممثلا لتمزيق مفاهيم عديدة، وتهوين أنه مصطلح قادم من مدرجات العامة والدهماء لا ينفي أن لعبة كرة القدم (بما تحمله من كثافة جماهيرية) قادرة على إحداث فرقة بوسيلة رياضية تضاف إلى وسائل أخرى هشمت التصالح الاجتماعي، إذ نعيش وسط أدوات نافية للآخر: المذهبية والقبيلة والإقليمية وأخيرا الأندية.
الترشيد ليس فيما نستهلكه من ماديات فقط، بل يشمل الأقاويل المنفلتة من هنا وهناك، والتي تنتهي بخلق فرقة اجتماعية أيضا.


نقلاً عن عكاظ السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.