.
.
.
.

أوقفوا الباص Park the bus

أحمد السويلم

نشر في: آخر تحديث:

حديث الساعة الآن هو خسارة الهلال للكأس الآسيوية، مهما كانت الأفكار التي يمكن أن تطرحها في مقالة صحافية إلا أن الخروج الأزرق هو الحدث الأبرز ومن الصعب تجاوزه، كتبت الثلاثاء الماضي بأن المواجهة ليست مريحة للهلاليين بعد خسارة الذهاب، رغم الأداء الكبير الذي قدمه نجوم الزعيم في المواجهة وكمية الفرص الهائلة التي تحصلت له إضافة إلى ركلتي الجزاء الواضحتين إلا أن الضغط النفسي كان واضحاً والتسرع ظهر على اللاعبين منذ وقت مبكر رغبة بالتسجيل.
أمضيت وقتاً طويلاً قبل كتابة هذه الأسطر للإطلاع على تاريخ الخروج الهلالي منذ إنطلاقة الكأس الآسيوية بمسماها الحالي - دوري أبطال آسيا - .. في الغالب كان الخروج بسبب الخسارة خارج الأرض ربما باستثناء الخسارة من أم صلال في الرياض بركلات الترجيح 2009، والتعادل الإيجابي إياباً أمام الوحدة الإماراتي في 2007 (بعد التعادل السلبي في الإمارات).
لنعد بالذاكرة إلى مواجهات (ذوب آهن - الغرافة - أولسان - واندررز سيدني) وكيف خسرها الهلال (خارجياً) بطريقة شبه متشابهة - باستثناء لقاء الغرافة - ، إندفاع أزرق في الذهاب على أمل التسجيل والحسم قبل لقاء الرد ثم الخسارة بهدف وحيد، لم يتعلم الهلاليون من هذا الخطأ في كل مرة يشاركون بها في مواجهات (الهدف بهدفين).
قد لا ألوم المدرب الروماني ريجيكامب المجتهد حقيقة لأن خبرته قليلة خاصة في مواجهات خروج مغلوب بهذا الحجم، قبلها أخطأ البلجيكي غيرتس مع ذوب آهن والغرافة والفرنسي كومبورايه أمام أولسان، ربما الوحيد الذي (أوقف الباص كما هو المصطلح الشائع Park the bus) كان الروماني أولاريو كوزمين في 2007 حينما تعادل سلبياً ذهاباً مع الوحدة الإماراتي، لكنه تعادل إيجاباً في العودة.
أنا هنا يهمني فقط الحديث عن مواجهات الذهاب - خارج الأرض - ، لا يعيب أبدأ أي فريق أن يلعب بخطة دفاعية مبالغٌ فيها ويقتل اللعب ويميت الهجمات بالرتم البطيء، التاريخ لن يذكر من هاجم ومن دافع، فازت اليونان بأمم أوروبا وإيطاليا بكأس العالم وتأهلت كوريا الشمالية إلى مونديال 2010 وحقق السد القطري وواندررز سيدني أندية آسيا بنفس الطريقة.
البرتغالي خوزيه مورينيو سخر الإعلام الأوروبي منه مؤخراً في طريقة Park the bus والصحف ومواقع الانترنت مليئة بالكاريكاتيرات التي تصور حال فريقه حينما يلعب مدافعاً .. هل ضر ذلك بالبلوز ؟ يتصدرون الآن الدوري الإنجليزي بفارق 4 نقاط عن أقرب منافسيهم.
(أوقف الباص) هي تسمية ساخرة لخطة شهيرة اسمها بالإيطالية (كاتيناتشو) وتعني مزلاج الباب لكونها تعتمد على أربعة مدافعين أمامهما محورين وخلفهما مدافع خامس يسمى (رجل القفل)، فيما تكون المقدمة مرتبطة بلاعب صانع لعب ماهر وأمامه مهاجم سريع للإرتداد، وفي أحيان أخرى خمسة مدافعين أمامهم ثلاثة محاور، هذه الخطط هي مانحتاج إليها فعلاً في مواجهات الذهاب التي يهم فيها قبل أي أمر آخر عدم ولوج هدف في المرمى بأي حال من الأحوال لأن التأخر بهدف واحد كفيل بإفساد كل خطط اللعب في مواجهة العودة.
الهلال هذا الموسم أمتع مشاهديه وأرهب خصومه لكن ثقافة الدفاع خارج الأرض كانت غائبة منذ الجولة الثانية للبطولة، فيما ينجح الفريق تماماً في مواجهات الذهاب حينما تكون على أرضه .. أختم هذه الأسطر بما قاله المدرب الإيطالي مارتشيلو ليبي بعد تحقيقه لمونديال 2006 (الكرة الهجومية تجلب الانتصارات أما الدفاعية فتجلب البطولات).

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.