.
.
.
.

الحصرية.. مقبرة دورة الخليج..!!

سلطان المهوس

نشر في: آخر تحديث:

أيام قليلة وتنطلق دورة الخليج الثانية والعشرون في الرياض.. هدوء يعم الساحة الخليجية على غير العادة.. لا أخبار.. لا تحقيقات.. لا تصاريح مثيرة.. لا جديد!

ربما تكون المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الصمت المطبق، ونخشى أن يكون ذلك المسمار الأول في نعش الدورة التاريخية إعلامياً!

دخلت الدورة عالم المال والاستثمار والبيع والشراء فتغيرت مبادئها وقيمتها، وفقدت الآن الكثير من وهجها التاريخي وأصبحت بمثابة الروتين المزعج للروزنامات الرياضية الخليجية، ولولا التغني باللحمة والأخوة لكانت نسياً منسياً منذ زمن!

قد لا يصدق أحد أن تلك الدورة التاريخية لا مرجعية لها تنظيمياً وقانونياً، ولا بين ثناياها نظام أساسي معتمد، بل هي أحد ملاحق العمل لدى وزراء الرياضة الخليجيين وأمانة مجلس التعاون الخليجي، ولذلك لا مقر لعملها وتنظيماتها، ولا كوادر عاملة بها، ولا أمانة سر تسير مراسلاتها!

الجديد اليوم أن الدورة الخليجية تدفن نفسها رويداً رويداً، باعتمادها حصرية نقل البطولة لقنوات لا يهمها سوى استنزاف واستغلال تاريخ الدورة لقبض الأرباح!

إن ذلك يفسر الحنق الشديد لدى الكثير من القنوات الرياضية الخليجية الرائدة، فهي كانت ولا تزال الشريك الفعال في نقل نبض البطولة وصناعة إثارتها، لكنها اليوم تقابل بالصد ومحاولة إرغامها على الشراء بأسعار خيالية!

يخسر كثيراً ذلك الذي لا يهتم بالإعلام الرياضي الخليجي ولا يدعمه، لأن البطولة بلا إعلام ستكون مملة جداً، لاسيما وأن المتوقع أن تكون الجماهير غائبة إلا في مباريات المستضيف السعودي..

ماذا لو اتحدت تلفزيونيات الخليج المحتجة على أسعار البيع وقررت مقاطعة نقل أحداث البطولة؟

الخاسر الأكبر هي البطولة نفسها، والتي لا تزال عرجاء إعلامياً، حيث لا اهتمام ولا تحفيز ولا رؤية إعلامية، إذ إن اللجنة الإعلامية للدورة الجديدة لم تتشكل سوى قبل ثلاثة أيام فقط!

هل تساوي بطولة دورة الخليج ثمانية وثلاثين مليون دولار؟

رقم فلكي، لكنه يطرح الكثير من الأسئلة والاستفهامات المنطقية؟

كيف وصل هذا الرقم الكبير لمحفلنا الخليجي؟

هل لشراهة الاستحواذ دور، أم هو استعراض قوى، أم هي لعبة تجارية استثمارية، أم هذا هو سوق العالم؟

أسئلة كثيرة جداً تحتاج لموقف ثابت ورؤية موحدة، فالبطولة المصنفة كمسابقة ودية دولية لا يجب أن تخرج عن مسارها الحقيقي، فقد جمعت الخليجيين وساهمت في تطور منشآتهم وبنيتهم التحتية، والآن لن تكون كذلك بعد أن تطورت الآفاق والأهداف للساحتين القارية والآسيوية..

النظام الأساسي للدورة وإنشاء أمانة دائمة ومقر دائم لها سيكون مفتاح الحل لمستقبل خال من المشاكل المقبلة التي ربما تتخطى الإعلام!

رقبة دورة الخليج لا يجب أن تكون تحت سكين الحصرية أو شركة واحدة..

هنا سنفقد الكثير إعلامياً... وحتى نفسياً..

خليجنا واحد!

** نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.