العلة ليست في عيد

محمد بورسلي
محمد بورسلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

غابت القنابل الإعلامية والتصريحات النارية التي اعتدنا على إطلاقها في كل نسخة من نسخ البطولة الخليجية، وبدت أحاديث الرياض مغلفة بعبارات دبلوماسية، ما أفقد البطولة الكثير من رونقها وإثارتها، بعكس ما كان يحدث في السابق، وخصوصاً في النسخة الماضية من دورة الخليج التي احتضنتها البحرين، وكانت مسرحاً لمعركة انتخابية استباقية بين أقطاب مجتمع كرة القدم الآسيوي من القيادات الرياضية الخليجية، وفي وسط حالة الجمود التي تسود أروقة الإعلام في «خليجي22»، صدرت تصريحات الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير عبدالله بن مساعد المتعلقة بتقييم أعمال الاتحاد السعودي لكرة القدم، فسخنت الأجواء في الرياض، واستعادت البطولة شيئاً من تقاليدها الإعلامية الخاصة.
لست هنا بصدد مناقشة ملاحظات الرئيس العام باستفاضة، وإنما سأركز على نقطة واحدة جوهرية، ليست ضمن نطاق الاهتمام المحلي السعودي فحسب، بل باعتبارها مسألة تهمنا جميعاً، وتؤثر بشكل مباشر على كل الاتحادات الخليجية لكرة القدم، وهي أن المشكلة الحالية في الاتحاد السعودي، وفي معظم الاتحادات الخليجية أيضاً، تكمن في طريقة اختيار الرئيس والأعضاء، وبعبارة أخرى أكثر دقة، المشكلة تكمن في الجمعية العمومية وفي النظام الانتخابي، وأكاد أتفق مع الأمير عبدالله بن مساعد تمام الاتفاق، فذلك هو أساس الخلل وأصل العلل، ولا يمكن لا للرئيس الحالي أحمد عيد، ولا لأي رئيس قادم لاتحاد كرة القدم، أن يعمل بأريحية، وأن يمارس مهامه الوظيفية بقدر عال من الكفاءة والإنتاجية، لطالما كان تشكيل مجلس الإدارة وتوزيع المناصب التنفيذية مرتبطاً بنظام المحاصصة والتمثيل المتوازن، أو مرهوناً بمحاولة إرضاء هذا النادي وذاك، على حساب تحقيق التفاهم والانسجام المطلوب في الهيكل الإداري للاتحاد، وهذا هو مفتاح النجاح لأي مؤسسة، سواء كانت عامة أو خاصة.
فمن المعلوم أن اختيار الرئيس لفريق عمله الإداري يعتبر أهم المتطلبات الواجب توافرها لضمان سير العمل داخل المؤسسة بشكل فعال نحو تحقيق الأهداف المرسومة، وهذا ما لم يتوفر حتى الآن في الاتحاد السعودي، بحكم النظام الانتخابي الجامد لاتحاد كرة القدم، الذي يحتاج إلى إدخال تعديل جذري عليه، ليصبح أكثر مرونة، ويتيح للرئيس ولمجلس الإدارة وأذرعه التنفيذية القيام بأعمالها في جو من التفاهم والتكامل والإيجابية.
وتبرز الانقسامات الداخلية والخلافات المصطنعة داخل أروقة الاتحاد السعودي لكرة القدم كدليل واضح على عدم جدوى نظام الانتخابات الجديد المعتمد على الفردية في الترشيح، الذي أفرز مجلس إدارة يفتقر إلى التجانس المطلوب بين أعضائه، ما أدى إلى عرقلة سير العمل في الاتحاد، وظهور الخلافات بين رئيس الاتحاد وأعضاء مجلس إدارته على سطح الأحداث.
ولعل المضحك هنا، هو أن "إمبراطور (فيفا)" جوزيف بلاتر يفرض على اتحاداتنا الوطنية اتباع "النُّظم الديمقراطية"، في الوقت الذي يضرب فيه السيد بلاتر بمبادئ الديمقراطية عرض الحائط، جهاراً نهاراً، حين تتعارض مع توجهاته ومصالحه الخاصة، أيُّ استبداد هذا يا ترى؟.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.