.
.
.
.

هل فشلت كأس الخليج تسويقياً ؟

أحمد السويلم

نشر في: آخر تحديث:

منذ اللحظة التي أعلن فيها اتحاد الكرة السعودي عن تعويذة كأس الخليج 22 بصورة النمر العربي، بدا القلق يساور الجميع حول آلية تنظيم البطولة وتسويقها في بداية غير مشجعة.


أعلم بأن هناك من يقول هل تحكم البطولة من رسم التعويذة، ردي بأن ذلك فعلاً أمر قد يبدو متسرعاً لكن اختيار الرسم البدائي للتعويذة يعكس جزءاً يسيراً عن فكر العمل وطريقة تنفيذه، فرغم أننا نعيش قفزة في عالم التسويق والتصميم بفضل تنافس الشركات المحلية الكبرى وتغيير الهويات والشعارات إلى أفكار خلاقة نراها كل يوم في وسائل الإعلام وإعلانات الشوارع، ظهرت لنا تلك التعويذة المصممة بطريقة غير احترافية أبداً وتحظى بقبول المسؤول وتعلن رسمياً، ردود الفعل الساخرة التي أعقبت تلك التعويذة يكفي لإخفائها من الوجود، فرغم مرور قرابة اسبوع على بدء البطولة إلا أن تلك التعويذة لم تظهر على الإطلاق إلا عبر البحث في محرك "غوغل".

لست خبيراً في التسويق ولا أدعي معرفتي بخفاياه، لكن نظرة المواطن العادي للحدث تنبئ عن خلل في الترويج عن البطولة وملفها قبل بدئها بأشهر، يكفي أن الافتتاح كان محرجاً لنا كسعوديين حينما ظهر ومدرجات الملعب الدولي شبه خالية لنصبح حديث الإعلام الخليجي، من يبرر أن غياب الجمهور عائد لتراجع مستوى المنتخب عليه أن يعيد حساباته في ذلك، أقيمت كثير من البطولات على أرضنا وحظيت بحضور جماهيري كبير بفضل الأفكار التسويقية البسيطة التي يمكن اعتمادها لو استطاع المنظم إيكال الأمر للمتخصصين.


تبقى في طفولتي ذاكرة كأس الخليج التاسعة التي احتضنتها الرياض في 1988، وكيف كان الحضور مميزاً حيث عمدت اللجنة بالتنسيق مع إحدى وكالات السيارات على إقامة سحب يومي للحاضرين، وفي 2002 كانت حكايا كأس الخليج هي الشغل الشاغل رغم قرب المونديال العالمي آنذاك، الأفكار التسويقية في البطولة الحالية لم تتماشى مع تغيرات الإعلام الجديد ويكفي أن حساب البطولة الرسمي لم ينطلق إلا قبل البطولة بأربعة أسابيع وكان مخصصاً لتسجيل الإعلاميين ومتابعة طلباتهم ولم يبدأ الترويج للبطولة إلا قبل بدئها بأيام.

بقي أن نعلم بأن نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ومسؤولين آخرين كانوا يعيدون تغريدات حسابات أخرى (غير رسمية) لهواة وصحافيين لمجرد أنها تحمل اسم Gulf Cup وليس الحساب الرسمي، هذا بحد ذاته يكفي بأن التوجه نحو الشبكات الإجتماعية لم يكن مجهزاً له على الإطلاق رغم أن مواقع التواصل ساهمت مؤخراً وبشكل كبير في زيادة الحضور الجماهيري للأندية السعودية بفضل الدعم والتحفيز والصور المتنوعة والشعارات المثيرة أكثر من دور الإعلام المقروء الذي قل تأثيره على طبقة الشباب، فيما تفرغ الإعلام المشاهد إلى التخصص بالمناوشات والصراخ والضجيج إلا فيما ندر.


إن كان اتحاد الكرة يتحجج بالديون وقلة الميزانية، كان عليه أن يكون أكثر صراحة لأن الصورة التي تعكسها أجواء البطولة تمس الوطن وقدراته التنظيمية الرياضية، ولو استدعى الأمر تدخل جهات عليا لدعم ملف الترويج والتسويق، من تحسر على ضياع ملف تنظيم آسيا 2019 عليه أن يعيد حساباته بنفسه فهذه البطولة التي تعتبر (مصغرة) قياساً بالبطولات الإقليمية الأخرى لم نقنع أحداً في إظهارها بأبهى صورة، وكأن التظيم يقتصر على المباريات وإقامة المنتخبات في الفنادق أو فتح المدرجات مجاناً.


*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.