تغريدة بطعم "الفجل"!
(1)
هل هناك امر اسوأ من أن تُهان على ملأ .. وتُقزّم، وتوصم بالفاشل، المتخاذل، ثم يُطلب منك أن تلزم الصمت؟!..
(2)
نعم، هناك أمر أسوأ من ذلك .. هو أن يكون الذي أهانك وتطاول عليك، أحد رؤسائك، ليس لأنه أساء القول "جهارا، نهارا" وحسب، وإنما لأنه أساء التصرف أيضاً، لتجاوزه على صلاحيات وأخلاقيات المنصب الذي يشغله.
(3)
في لحظة غضب نادرة، كتب خالد البوسعيدي، نائب رئيس لجنة الحكام في الإتحاد الآسيوي لكرة القدم، تغريدة قال فيها بلا مواربة: "مرعي العواجي ليس جديرا بحمل الشارة الدولية" ..
رئيس إتحاد الكرة العُماني الساخط جداً من تعادل منتخب بلاده، أمام الإمارات في خليجي 22، وصف حكماً من حكام النخبة في آسيا، بأنه "لا يستحق أن يكون حكماً دولياً" ..
(4)
يُرشحه، ويضع اسمه في قائمة "النخبة"، ويتيح لصافرته أن تقود مواجهات آسيوية كبيرة، ثم يتنصل من كل هذا "فجأة"، متأثراً بـ "منصبه الآخر" .. ويصفه بـ"غير الجدير"، من دون أن يقول له أحد: أخطأت، وتجاوزت .. وما كتبته لم يكن لائقا، بالإتحاد الآسيوي، ولا بالحكم السعودي، وأنه طعنٌ في ذمتنا اجمعين، وليس مرعي وحده".
(5)
ولأن احداً لم يتجرأ ويقل له ذلك، أو لم يرغب أن يقوله له، اعتمد مرعي العواجي على نفسه، وقرر الانتصار لكرامته كـ"حكم"، يتوخى العدل ما أستطاع إليه سبيلا، وأن الأخطاء تحدث لأنها جزء من اللعبة (كما يقول القانون)، لكن هذا لا يعطي احداً الحق في الإساءة له، خصوصا حين يكون مصدر هذه الإساءة هو "واحداً من رؤسائه".
(6)
دافع مرعي عن نفسه، بالطريقة ذاتها التي أسيء بها إليه .. قال لمن وصمه بـ"غير الجدير بحمل الشارة الدولية": "أنت أيضاً غير جدير برئاسة الإتحاد العُماني، أو حتى منصبك كنائب لرئيس لجنة الحكام الاتحاد الآسيوي" .. انتصر لكرامته كحكم مؤتمن، ومتوج بقيادة نزالات كروية كبيرة، ومهمة، في قارة يلهث الهواء وهو يجوبها، انتصر لكرامته كحكم مؤتمن، حين لزم الجميع الصمت، حتى أولئك الذين علَّقوا الشارة الدولية على صدره.
(7)
انتصر مرعي العواجي لنفسه .. لكنهم أصروا على هزيمته .. فأبعدوه من بطولة "كأس الخليج 22" .. قالوا للعدل: "أنت لست هنا لتُطبّق، وإنما ليُطْبقَ عليك"!
(8)
وفي خضم هذا كله .. لم يتحدث أحد مع الشيخ خالد البوسعيدي، ولم يتحدث أحد عنه (وأقصد هنا الكبار، الذين كنا ننتظر منهم تعليم الحكام: أن العدل يجب أن يتحقق لكم، كما علمناكم أنه يجب أن يتحقق بكم).
(9)
قبل 6 أعوام، حدث نفس المشهد .. لم يكن "تويتر" قد ولد بعد، لكن يوسف السركال الذي كان رئيسا للجنة الحكام بالإتحاد الآسيوي، ورئيسا لإتحاد الكرة الإماراتي، ذهب إلى الإعلام مباشرة، وقال في واحدة من وسائله: "خليل جلال ليس حكماً .. عليه أن يذهب لبيع الفجل في سوق بيشة للأعلاف"!
(10)
الفرق الوحيد، بين المشهدين .. أن مرعي العواجي، آلمه حينها ما قيل عن جلال، وآلمه أكثر الصمت عنه .. لذا عندما قُذف بـ"شتيمة" من صندوق "الغضب الآسيوي" نفسه، اختار أن يواجه "الاهانة" المتعمدة، بأخرى مثلها .. وخيراً فعل، لأنه بذلك قدم للإتحاد الآسيوي كله، درساً في الأخلاق، وعلَّق في أطراف أصابعهم، وألسنتهم، أجراس إنذار، تدق مراراً قبل أن تمرَّ عبرها كلمة بذيئة، ليست من النقد في شيء .. وإنما ربما هي من "النقص" في أشياء كثيرة.
*نقلا عن الرياضي السعودية