.
.
.
.

باقتراح الفيصل.. أنقذوا بطولة الخليج!

فيصل العبدالكريم

نشر في: آخر تحديث:

سعدت كثيراً بحديث وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل ومطالبته بتحويل الدورة الخليجية إلى أولمبياد، وهو أحد الرجال المؤسسين للدورة، ومن سقوها بجهد وصبر لتكبر وتعيش.
ومصدر سعادتي أسباب عدة، أولها أنني كتبت في هذه الزاوية مطالباً بإعطاء الدورة شمولية أكبر عبر إدخال الألعاب الأخرى، ومنحها أبعاداً أشمل بتطعيمها بجوانب ثقافية أخرى، وعندما أتى كلام خبير ومثقف، مثل الأمير خالد الفيصل، أعطاني ثقة بما أفكر به، وإن أصحاب القرار لا تخفى عليهم مثل هذه الأمور، خصوصاً من رجل له اليد الطولى بمولد هذه الدورة.
وأتمنى أن يستمع مسؤولو الرياضة في بلدان الخليج لمقترح خالد الفيصل، لأنه يعي تراجع زخم البطولة، ويدرك تماماً أن البذرة التي تحولت إلى شجرة في طريقها لأن تجف وتموت، وتحتاج إلى التغيير في الشكل والمضمون، وإعادتها لتحقق الهدف الذي أقيمت لأجله، وهي بصورتها اليوم لم تعد مرغِّبة، ولا أتحدث هنا عن الحضور الجماهيري فقط.
دورة الخليج دائماً فأل حسن، وما التفاهم الخليجي الأخير إلا دليل على «فالها» الطيب، ولكن مع الأسف بدأت أستشعر أن القائمين عليها أصبحوا مثقلين بتنظيمها، يرددون عبارات مفخمة مكررة، ولنكن صادقين مع أنفسنا، أصبحت بطولة لتصريحات المسؤولين ولتعارف الإعلاميين لا أكثر على رغم أن تقارب الإعلاميين أتى في هذه البطولة بجهدهم هم، ومن حسابهم الخاص ومكانهم الخاص، كما فعل الزميلان خالد جاسم وفهد الروقي، ولم تعد مغرية للجماهير ليشدوا الرحال لأجلها.
تنظيم هذه البطولة مع الأسف، يذكرني بالدورات المدرسية، فالمهم هو توفير المقار من فنادق للوفود ومركز إعلامي «والسلام».. أين التسويق الجيد لهذه البطولة؟.. اسأل الشباب الخليجي، هل شاهدوا إعلانات لرحلات مخفضة للرياض تشمل السكن والتنقلات والمعيشة ورحلات سياحية داخل الرياض وما حولها؟.. وليس لهذه البطولة فقط، بل في النسخة السابقة، التي سبقتها.. وهل وجدنا لأي من دورات الخليج ترويجاً مبهراً، وأفكاراً خلاقة جديدة تغري بالتنقل بين البلدان الخليجية؟
ليس الهدف من هذه الدورة أن يسافر المشجعون لحضور المباراة، ويعودون في اليوم نفسه.. يا جماعة ليس هذا الهدف من دورة الخليج، وليست الفكرة أن يتسمر الشباب خلف الشاشات ليؤازروا بلدانهم وانتهى الموضوع؛ فالبطولة في النهاية ليس معترف بها دولياً، وأعتقد أن كل مسؤول اليوم من الدول المسستضيفة سيقلق من هذا البرود الذي يكتسي أجواء البطولة!
وأنا ما زلت أسأل تكراراً ومراراً.. لماذا لا يتم التنسيق بين الدول الخليجية لتوحيد عطلة مدرسية متزامنة تنطلق خلالها الدورة؟ وأين التنسيق مع شركات الطيران والفنادق ومؤسسات السياحة لتنفيذ برامج لهذه البطولة؟ أين التقارب الخليجي المقصود؟
أسئلة كثيرة تبرز، ولكن لن نجد لها إجابة، لأن مسؤولي الرياضة الخليجية لا يعرفون سوى التصريحات «المعلبة»، التي حفظناها عن ظهر غيب بطولة بعد بطولة. لم أجد منهم التفاعل الكافي مع تصريح الأمير خالد الفيصل مع الأسف الشديد، ولا مناقشة علمية واهتماماً من وسائل الإعلام، بل من يشاهد القنوات وحدة النقاش بها يعتقد أن المستويات على أرض الملعب «نار».. وأعتقد أن الدورة تحولت إلى دورة خليجية إعلامية أكثر من رياضية.
يا أهل الخليج استمعوا لنصيحة الفيصل كي لا تموت بطولتكم.

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.