رائحة "كذب" قديم ..!

أحمد الفهيد
أحمد الفهيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

(1)
حين أسأل: «هل نريد صدقاً الاستمرار في إقامة دورات الخليج؟!».. سأجد آلاف الإجابات، المصنوعة من كلمة واحدة، هي «نعم».. ولهذا سأقفز إلى السؤال التالي مباشرة: «ما الذي نريده من دورات الخليج؟!».. الإجابات على هذا السؤال، ستكون ملفعة بإدعاء الحب، ومغمورة في مسبح باردٍ من التحايل.. وتفوح منها رائحة كذب قديم!.


(2)
نعم، سيكون بينها إجابات، تنص على أن هذه الدورات، هي «للمّ قلوب الخليجيين في حب واحد»، و أنها «الحقل المناسب لزراعة أشجار الصفح والمصافحة، التي كادت السياسة غير مرة، أن تجعلها نسياً منسيا»، وأنها «الفرصة النادرة التي يمكننا من خلالها أن نرفع أصواتنا بالغناء: خليجنا واحد، وشعبنا واحد».
لكن هل هذه الإجابات حقيقية، وصادقة، أم أنها من تراث اللسانيات الذي حفظناه عن ظهر قلب، ثم أصبحنا نردده قولاً، من دون أن نفصح عنه فعلاً، وإن على منصة صغيرة من منصات المجاملة المتاحة في أسبوعين خليجيين.


(3)
لنفتش عن «الحب» في حديث رئيس اتحاد كرة القدم الإماراتي يوسف السركال عن الكويتيين، أثناء البطولة، ولنفتش عن الحب في رد المنسق الاعلامي لمنتخب الكويت طلال المحطب عليه، ثم عن الحب في تعليق الشيخ فهد الأحمد على حديث السركال، وإساءته لرئيس اتحاد الكرة السعودي أحمد عيد، والأمين العام أحمد الخميس، وتحريضه على مقاطعة السعوديين لمباريات منتخب بلادهم، في وجود هذين الشخصين، ثم لنبدأ فقرة تفتيش أخرى عن الحب، في حديث رئيس اتحاد الكرة العُماني خالد البوسعيدي، عن الحكم السعودي مرعي العواجي، والتشكيك في جدارته بالشارة الدولية التي يعلقها على صدره، ثم رد مرعي عليه، وفقا لمبدأ «التشكيك بالتشكيك .. والبادئ أظلم».


(4)
هل انتهينا؟!.. لا لم ننتهِ، مازال للحب المفقود بقية، ولهذا لنفتش عنه هذه المرّة، في حقوق النقل التلفزيوني، الذي حرم الإمارات من تطعيم قنواتها الرياضية بهذه الجرعة الخليجية «الشافية حباً، وقرباً وقرابة»، ثم لنبحث عنه في منع اللاعبين الإماراتيين من الظهور تلفزيونيا على شاشات القنوات الناقلة.. العراقيون أيضاً يظنون أن من الحب أن تقام البطولة على أرضهم، لكن هناك من يرى أن «الخوف على النفس» أعلى مراتب حب الإنسان لنفسه، ولهذا هو يحب لأخيه العراقي ما يحبه لنفسه، فيخاف عليه من إقامة خليجي 23 على أرضه!.


(5)
بالنسبة لي، تعبت من التفتيش عن «الحب»، الذي تأتي به دورات الخليج معها.. قلّبت المشهد حتى أُرهق قلبي، ولم أجد شيئاً، كل ما وجدته بعض نبضات طيبة، تكفي لجعل هذا «الخليج الرياضي» يعيش، لكنها لا تسمح له بأن يركض ليسبق الجميع.


(6)
أعود لأقرأ السؤال مرّة أخرى: «ما الذي نريده من دورات الخليج؟!».. وسأجيب: «ألا ندَّعي أنها تقام من أجل لمّ قلوب الخليجيين في حب واحد.. لنقل بأنها تقام لكونها تساعد على خلق اجواء تنافسية وتجارية».. ليس عيبا أن نتخلص من الإجابات المغمورة في مسبح باردٍ من التحايل.. وتفوح منها رائحة كذب قديم.. كأس العالم (مثلا) لا تقام من اجل جمع قلوب الناس، كل الناس في حب واحد.

* نقلا عن ستاد الدوحة القطرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.