إنقاذ الكرة المصرية.. بيد الدهشوري
المتوقع خلال الأيام القادمة أن ندخل في جدل حول مصير شوقي غريب. ومن يخلفه. أجنبي أم مصري.. وإذا كان أجنبيا. فمن أي مدرسة.. وإذا كان مصريا. فمن الأحق. الحرس القديم بخبراته. أم الفرسان الجدد بطموحاتهم.. وفي الغالب فإن هذا الجدل لن يوصلنا إلي شيء ذي قيمة.. لأننا اعتدنا إداريا وإعلاميا أن نمسك في "الهايفة" ونتصدر بالجامد. حتي ننسي حقيقة المشكلة ومسالكها وحلولها.. فالمشكلة التي يجب أن تأخذ كل اهتمامنا هي كيف نصنع منظومة كروية حديثة وسليمة وطموحة.. وهل مجلس إدارة اتحاد الكرة الحالي قادر علي إيجاد هذه المنظومة.. فمن المؤكد اننا فاشلون تماما في إعداد منتخبنا. أو إعداد الكوادر القادرة علي تجهيز هذه المنتخبات. والمسألة كلها ماشية بالمحسوبية والعلاقات الشخصية. والاتجاهات الإعلامية.. اتحاد الكرة لدينا يقوم دائما برد الفعل وليس الفعل. وهي معيبة قديمة في كل المجالس السابقة والحالي ويستثني منها فقط مجلس اللواء الدهشوري حرب. الذي كان يضع التخطيط نصب عينيه. ويسعي للتطوير الحقيقي.. ولكن جاء من بعده من نسف هذه المدرسة. ووضع نصب عينيه رضا القيادة السياسية ثم جاء من لا يدري شيئا علي الإطلاق.
لقد فوجئت بخبر صحفي ــ لا أعرف صحته ــ يقول إن جمال علام رئيس اتحاد الكرة يدرس تشكيل لجنة للتخطيط والتطوير لتحقيق إصلاح الكرة المصرية.. والمضحك في الخبر أن اللجنة برئاسته. وتضم ثلاثة آخرين من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد مع إمكانية ضم خبراء من خارج المجلس.. طيب إذا كان الرئيس والأعضاء الثلاثة هم الأساس فلا توجد أي لزمة لهذه اللجنة لأن فاقد الشيء لا يعطيه. وإن غير اسمه من حسنين إلي محمدين.. فكلاهما له نفس الفكر المظلم المحدود. وكلاهما يحتاج إلي خبطة شديدة علي رأسه كي يفيق.
ولقد تلقينا جميعا هذه الخبطة فهل يفيق إخواننا في الجبلاية. ويدركون أنهم جميعا فاشلون. وأنهم إذا أرادوا بحق لجنة للتخطيط. فيجب أن تكون من خارج المجلس. وأن يرأسها خبير بقيمة الدهشوري. وتضم في عضويتها المدير الفني للاتحاد. وأن تكون توصياتها بمثابة قرارات واجبة النفاذ أمام مجلس إدارة الاتحاد.. هذا إن أرادوا إصلاحا حقا. وليس مجرد إفلات من "الزنقة" الحالية بعد الفشل الثلاثي لمنتخبنا في الوصول لبطولة الأمم.
أما شوقي غريب فإن رحيله واجب وفرض عين لتحقيق خطوات إصلاحية حقيقية ليس لأنه من الفاشلين أيضا. وربما يجب البعض أنه لم يأخذ فرصته.. ذلك ان غريب أصبح مرفوضا شعبيا وإعلاميا. ولم يقدم طوا الفترة الماضية ما يشفع له كي يبقي أكثر من ذلك مع المنتخب. والذي يحتاج إلي رؤية جديدة بروح جديدة. كي يولد من جديد رغم أنه أصلا منتخب صغير السن. قليل الخبرة.. ولهذا السبب تحديدا فإن منتخب مصر يحتاج إلي مدرب عظيم الخبرة كي يعوض الفارق السلبي لدي اللاعبين. وله رؤيته وشخصية. يمكن أن تنعكس بصماتها علي جيل جديد من اللاعبين. لم يعرف أغلبهم طعم البطولات. إلا البقية الباقية من لاعبي الأهلي والزمالك الذين تربوا في مدرستي الأهلي والزمالك.. ففارق كبير بين لاعب تربي علي حتمية النصر والفوز بالبطولات. ولاعب آخر يعتبر كرة القدم "سبوبة". حتي وإن ارتدي علي كبر فانلة الأهلي أو الزمالك.. ويا رب نفهم بقي.
*نقلا عن المساء المصرية