.
.
.
.

لجنة .. المزيد من التعقيد

منصور البدر

نشر في: آخر تحديث:

تبدو الأمور في اتجاه التصعيد بين مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم والرئيس العام لرعاية الشباب بعد قرار الأخير بصفته رئيساً للجنة الأولمبية السعودية بتشكيل لجنة قيل إنها للنظر في شكاوى أعضاء الجمعية العمومية ضد مجلس الإدارة، والتنسيق لجلب خبير أجنبي يفك الاشتباك ويحل الإشكال القائم بينهما، بينما قال نائب رئيس الاتحاد محمد النويصر في “الرياضية” يوم أمس إنها لجنة تحقيق.
وسواء كانت هذه اللجنة لجنة نظر أو تحقيق أو تدخل سريع فالواضح أنها ستعرض الكرة السعودية لأجواء غير مستقرة ومخاطر قد تصل إلى تجميد نشاط الاتحاد إذا ما تم التصعيد فعلا وهو ما سوف يعرف نهاية هذا الأسبوع عندما يجتمع المجلس في جدة.
لست من المؤيدين لهذا الاتحاد لا كأشخاص مع كامل التقدير لهم، أو كمنجزات لأنني لا أرى لهذا الاتحاد شيئا من النجاح فضلا عن الإنجازات، بل هو غارق في الأخطاء التي تجعل الانضمام لركب المعارضين لوجوده وشرعيته أحرى للصواب.
وأزيد على ذلك أنني أتمنى اليوم قبل الغد رحيل هذا الاتحاد ومجيء اتحاد آخر بيده الدواء الشافي والترياق الوافي لمشاكل الكرة السعودية بحيث يستطيع قيادتها إلى مرافئ النجاح والتألق ويقدم لنا لجاناً تؤمن بالعدالة والمنافسة الشريفة وخططاً تفضي إلى النهوض بكرتنا ومنتخبنا وأنديتنا ومسابقتنا.
ونتفق على الحاجة الملحة لحل الخلاف بين مجلس الإدارة والجمعية العمومية ليكمل كل منهما الآخر ويؤدي دوره النظامي في أجواء تساعد على العمل، ولكن هل ما حدث هو الأسلوب الأمثل لتقويم التجربة الأولى في التحول للعمل المؤسساتي والديمقراطي للكرة السعودي وتصحيح الأخطاء المصاحبة لبدء التحول لهذه المرحلة؟
لكن ما حدث سيوسع الهوة ويزيد الخلاف بين المؤيدين والمعارضين داخل منظومة الكرة السعودية والجمعية الأولمبية بل وداخل المجلس أيضا حيث سارع نائب الرئيس محمد النويصر إلى إعلان موقفه الداعم لـ”حكمة” الرئيس العام وصواب قراره بينما هو بصفته رئيساً لهيئة دوري المحترفين أحد الأسباب الرئيسية للخلافات بين الأندية والاتحاد.
تصريحات الأمير عبدالله بن مساعد ضد اتحاد الكرة خلال دورة الخليج ثم مسارعة رئيس الهلال وأحد أعضاء شرفه البارزين للمطالبة بحل اتحاد الكرة، ثم الأسماء التي ضمتها اللجنة، كل ذلك يثير الكثير من علامات الاستفهام فيما إذا كان الهدف هو الحل أم المزيد من التعقيد.
أعلم أن الحرص على الكرة السعودية هو ما دفع الرئيس العام لاتخاذ هذا القرار، ولكن نحن في وسط يسوده الميول والتعصب وقد تجلى ذلك بوضوح في كأس الخليج، وقد يجد البعض فرصة لتفسير ما حدث بأنه انحياز لطرف ضد طرف وبالتحديد لمرشح الهلال في الانتخابات وما قد يترتب على ذلك مستقبلا من تفسيرات خاطئة أرى أنه في غنى عنها.
بالإمكان تشكيل لجنة أو لجان تضم أشخاصاً محايدين لإعادة دراسة النظام الأساسي وتقويم التجربة الأولى وتقديم التوصيات ليتم الأخذ بها في الانتخابات المقبلة ويكمل هذا الاتحاد مدته وسيكون التاريخ شاهدا على أدائه، ويطبق النظام الجديد على الانتخابات المقبلة، أما أن يتم الأمر بهذا السيناريو الغريب ويؤتى بمنافسي هذا الاتحاد ومن لا يريد نجاحه بدعم من شخصيات مؤثرة للتدخل في شؤونه وربما تحديد مصيره فهذا لن يقود الكرة السعودية سوى للمزيد من التعقيد.


*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.