في «الطّلِعة» بعيداً عن الهلال

عادل العيسى
عادل العيسى
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

«الكثير من الحمقى يعيشون في هذا العالم، وبما أنني ذكرت ذلك سأتحمل عناء إثباته»... الروائي الأميركي فرانتس فانون

يقول ثاني أبرز الحكماء في تاريخ الهلال عبدالكريم الجاسر إن: «ريجي هو ثاني أفضل مدرب في تاريخ الهلال»، ويذهب الحكيم ذاته إلى أبعد من ذلك حين يجهز الجماهير للأيام السوداء المقبلة فيقول: «ولو خسر الهلال البطولات فإن المدرب لا يتحمل المسؤولية»، ولأنني لا أبلغ مبالغ تلك الحكمة البليغة والفصاحة اللافتة، لم أستوعب ما قاله بشكل سريع فأعدت التفكير.

أعدت التفكير ثانية وأعدته ثالثة لأفك طلاسم بلاغة الفصيح المفوه فاستوقفتني أسئلة.. أولها: من يتحمل الخسارة إن لم يتحملها المدرب؟ بالتأكيد لن تكون الإدارة طبعاً، فالخطأ يتطلب العمل وهم أكبر من أن يعملوا، كما أن عضواً في مجلس الإدارة لن يحمل إدارته الخطأ، فأدركت يقيناً أن الفشل مسؤولية اللاعبين، لكنني عدت لأرفض ذلك الرأي فاللاعبون نتاج تعاقدات إدارة ما يعيدنا إلى المربع الأول حين حملنا الإدارة الخطأ وتلك لا تخطئ أبداً بناء على السبب المذكور آنفاً.. المشكلة إذا ومن دون شك في الاحتباس الحراري!

يصمت ثاني أبرز حكماء الهلال، لكنه ينطق، وحين ينطق يكشف كل شيء، يكشف بحكمة بالغة، وتأنٍ واضح، وفصاحة لا تنافَس ولا تقاس، حقيقة العمل المقدم في إدارته، ذلك العمل الخالي من الأخطاء، يقول بلسان الهلال ما يعجزه عنه الأوائل، ما لم يقله رؤساء حققوا من المنجزات ما لا يملكه غيرهم، لكن الجاسر يفوقهم قولاً.

وحتى في الأفعال حدث ولا حرج، ها هو بالحكمة ذاتها يخطف توقيع الداهية ريجي بعد ماراثون طويل لإقناع الشرفيين به، ويواصل بحكمته الدفاع عنه، بل ويعمل بشكل متواصل ومستمر لاستبدال تياغو نيفيز بعد أن ثبت بالدليل القاطع أن الأخير على تواصل هاتفي مع العدو (مدربه السابق) وهي الظاهرة المرفوضة تماماً.

انتهت رحلة سامي الجابر مع الهلال على الأقل مدرباً والأكيد أن الرحلة لم تكن ناجحة بأي مقياس إلا إن خرج أحدهم ليقول مثلاً: «إن سامي لم يجمع من الفشل في منتصف الموسم بقدر ما جمعه ريجي مثلاً»، لكن الأكيد أن أحداً لن يصف تجربة سامي بالناجحة، والمنطق يقول أيضاً أن عودة سامي للمنصب ذاته ضرب من الجنون الإداري والكروي الذي يستحيل أن تقدم عليه أية إدارة... أعتذر عن كلمة «أية» وردت خطأ في الجملة السابقة، أقصد لن تُقْدم عليه «معظم» الإدارات بحكم أنني أعرف إدارة تعاقدت مع 10 مدربين، نجح واحد منهم فقط وفشل تسعة.

وبما أنه بات من السهل الجزم بنهاية العلاقة التي تربط سامي بالهلال، يبقى أن نقول هنا أن ثاني أبرز حكيم في تاريخ الهلال لا زال يحارب الجابر من خلال إصراره على الإبقاء على ريجي، الأكيد أن إدارة العربي القطري لن تقيل سامي بناء على نتائج ريجي مع الهلال، فسامي لن يتضرر من تلك الحرب، فمن يا ترى يتضرر إن استمرت الحرب وبقي ريجي وظل عاجزاً عن الفوز على فرق كبرى أو حتى تسجيل هدف؟، لا أعرف الخاسر... لكنني بالتأكيد أعرف الرابح.

الحروب في الأندية واردة، بل جزء من تاريخ الكرة في كل مكان، لكن حرباً بهذا المستوى من السطحية والطفولة لا يفترض أن تتحول إلى جزء من ثقافة كيان، حرب كهذه مكانها «الطّلِعة»، حيث يختار المراهقون حل مشكلاتهم المدرسية.

*نقلاً عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.