فن الإدارة.. وكوزمين.. ومزاجهم

عبد الوهاب الوهيب
عبد الوهاب الوهيب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في أي نادٍ كان يعد العمل الإداري هو الأساس الذي ينطلق منه النادي في عمله إما لآفاق أعلى وأرحب وأوسع وإنجازات يشار لها بالبنان، أو إلى إخفاقات متتالية تسوقه نحو الهاوية، وإذا آمنا بأن كاريزما القيادة وقوة الشخصية تعدان ميزتين كافيتين لرئيس مجلس الإدارة، وليس بالضرورة وجود التخصص؛ فإن الأساس في الأعضاء هو التخصص فالمسؤول عن الأمور المالية يجب أن يكون متخصصاً بالاقتصاد وكذلك مسؤول الاستثمار والعضو المهتم بالجانب الاجتماعي والثقافي والعلاقات و.. و.. وغيرها من الجوانب بمعنى أن مجلس الإدارة يجب أن تتوافر في اعضائه جميع التخصصات المطلوبة لأداء المهام على أكمل وجه.

والغريب أن أنديتنا في السعودية لا يغيب عنها المتخصصون فقط، بل إن العضوية باتت تمنح للمقربين حتى وإن كانوا لا يعلمون كم عدد لاعبي فريق كرة القدم، وكم مرمى في الملعب.

قبل كتابة مقالي هذا قررت أن آخذ جولة على أشهر أندية العالم لأطلع على أعضاء مجالس إداراتها فكانت المفاجأة حينما دخلت على نادي برشلونة الشهير والذي سيطر على كرة القدم الأوروبية لسنوات فوجدت ذلك الكم الهائل من أعضاء مجلس الإدارة وفي معظم التخصصات حتى أن هناك أعضاء متخصصين بالطب الرياضي والألعاب المختلفة "لكل لعبة عضو" وأعضاء متخصصين بالفئات السنية وغيرها.

ناهيك عن كون معظم هؤلاء الأعضاء ابناء ل"الكار" كما يقول اخواننا في مصر، فهم إما لاعبون سابقون أو متخصصون في الرياضة وفروعها، وبلغ اهتمام البرشلونيين بأدق التفاصيل إلى أنهم عينوا عضواً في مجلس الإدارة مختص بالتكنولوجيا الجديدة.

أما لدينا في السعودية فيكفي أن تلقي نظرة سريعة على الأندية من حولك لتكتشف سبب عدم تطور رياضة البلد وكرة القدم تحديداً نظراً لكونها سرقت كل اهتمامات المسؤولين والجماهير والإعلام ومع ذلك مازالت "مكانك سر" إن لم تكن قد تدهورت أكثر..

خلو مجالس إدارات الأندية السعودية من رياضيين سابقين ممارسين للعبة ومعايشين لها ويعرفون ظروفها وتفاصيلها وتقلباتها المفاجئة، أو متخصصين في علوم الرياضة والجوانب الأخرى المساهمة في دفع عجلة الأندية نحو الأمام، واقتصار عضوية مجالس الإدارات في الغالب على "المطوعة آرائهم" مما لا يمتلكون الشخصية و"الكاريزما" لرفض فكرة أو طرح رأي مهم وجرئ حتى لو كان ذلك مخالفاً لتوجهات الرئيس أظنه خطأ كبير.. ومؤثر وهو من سيسقط إدارة ذلك الرئيس قبل أن يسقط النادي.

الأسئلة البسيطة التي تختصر كل ما سبق: من يحاسب الكوادر الفنية في الأمور الدقيقة ويناقش الجهاز الطبي في قراراته ويوافق على أو يرفض عرضاً استثمارياً مغرياً، ومن المسؤول عن جلب لاعب أو بيع عقد آخر؟ ومن يقيمهم؟

كل الإجابات تؤدي بنا إلى أهمية التخصص وتواجده في الأندية الرياضية بل وحتى في الاتحادات السعودية.

* دقيقة

تعاقد الاتحاد السعودي لكرة القدم مع المدرب الروماني كوزمين لتدريب المنتخب السعودي بالإعارة حتى نهاية كأس أمم آسيا وأعلن عن ذلك رئيسه الذي أوضح أسباب التعاقد ومدته، وأكد على أن كوزمين لن يستمر مع المنتخب بأي حال من الأحوال وأن النية تتجه بعد أمم آسيا للتعاقد مع مدرب لمدة طويلة تتراوح بين الأربع إلى ثماني سنوات، وعلى الرغم من كل ذلك ظهر كالعادة ثلة من المتذمرين المحبطين الذين يسجل التاريخ لهم أنهم لم يدعموا مدرباً للمنتخب يوماً ما، ليثيروا القلاقل قبل المعترك الآسيوي المهم، وكأنهم يقولون: "إما مدرب على مزاجنا ولا بنخرب".

* ثانية

لا تحاول الانتصار في كل الخلافات.!!

فأحيانًا (كسب القلوب) أولى من (كسب المواقف)"

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.