حرروا الأندية
كان الله في عون رئيس الهلال الأمير عبدالرحمن بن مساعد، الكل يترقب ماذا سيفعل، والكل يقول ليته خرج في الوقت المناسب!
كان خروجه بعد خسارته الآسيوية سيحوله إلى رمز لا يفارق الذاكرة، الكل يذكر حجم المحبة التي كانت تكنها له الجماهير الهلالية على رغم إبعاده لأسطورتهم سامي الجابر، بل ونسوا كل شيء ووقفوا خلفه، لا لشخصه بل لأجل الهلال وهو رئيس الهلال!
بعد الحملة الأخيرة على رئيس الهلال ومطالبات الجماهير له بترك الكرسي ومنح الفرصة لآخر ينقذ ما يمكن إنقاذه، خرج رئيس الهلال بتصريح مختصر يؤكد فيه بأنه لن يترك النادي قبل أن يتقدم أحد الراغبين في الرئاسة «بشيك مصدق تبلغ قيمته 81 مليون ريال» ليتولى رئاسة النادي لأنه مؤتمن عليه!
جماهير الهلال بحسب الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية هي الأكثر في المملكة، فلو فرضنا مثلاً أن طلبنا من ثلاثة ملايين مشجع هلالي تزيد أعمارهم على 18 عاماً التبرع بـ100 ريال في حساب مستقل فسنجمع حينها 300 مليون ريال في يوم واحد، ولن يحتاج الهلال لأعضاء شرف يملون على النادي وأهله أجندتهم، ولن نحتاج لمن يدعم باليمين ليهدم باليسار!
عندما نملك الـ 300 مليون ريال هذه، هل سيغادر رئيس الهلال كرسيه ويأتي من تثق به الجماهير فيكون القوي الأمين على الهلال ومصالحه؟
نادي نيوكاسل الإنكليزي قبل أكثر من ثلاثة عقود وفي خطوة مشابهة قررت جماهيره أن يتبرع كل منها بـ20 باوند فجمعوا 20 مليون باوند واستطاعوا شراء الأسطورة كيجن كيجان وأحرجوا رئيس النادي حينها الذي تعلل بالضائقة المالية، وانتصرت الجماهير وعادت البطولات للنادي من خلال اللاعب الأسطورة!
ما أريد أن أصل إليه هنا هو حقيقة أن الجمهور يملك الحل، لكن السؤال هل سيسمح صاحب القرار بذلك؟
الرئيس الذي لا يرضى به جمهوره ما حاجته لرضا أعضاء الشرف أو مباركة من بيده اعتماد القرار؟
لا بد للرئاسة العامة لرعاية الشباب بصفتها المالك للأندية السعودية أن تعيد النظر في أنظمة الأندية وتعيد النادي للجمهور وتحرره من قبضة أعضاء الشرف والمنتفعين من قريب أو من بعيد!
الجمهور هو من يحترق ومن يدفع الثمن ويرفع القيمة السوقية للنادي، لذا من المجحف أن نطالبه بكل شيء ولا نسمح له بممارسة أي شيء.
الخطوة الجريئة المنتظرة من الخصخصة هي تحرر الأندية من عبودية التجار والتكتلات والغرف المظلمة واجتماعات آخر الليل. لا بد من إعادة اعتبار مجلس الجماهير وممثليه، والحرص على منحهم الحقوق الكاملة في ناديهم، لأن حبهم للأندية بدأ مع نعومة الأظافر من دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى تخرج بهم عن المسار الصحيح للتشجيع والممارسة الرياضية!
*نقلاً عن الحياة اللندنية