.
.
.
.

أغلقوا كل الصفحات

منيرة القحطاني

نشر في: آخر تحديث:

يعود المدرب الروماني أورلايو كوزمين للأراضي السعودية من الباب الكبير مدرباً موقتاً للمنتخب السعودي في كأس أمم آسيا. خطوة في غاية القوة ربما تعد أجرأ قرار يتخذه الاتحاد السعودي لكرة القدم منذ انتخابه، يكفي أن القرار أُمضي على رغم صيحات الاحتجاج الحادة النبرة التي استرجعت الماضي ولوّحت به لكسب التأييد الجماهيري لإجهاض المشروع، لكنها في النهاية فشلت أمام المصلحة العامة التي غلَّبها المسؤولون على كل معوقات.
حضور المدرب بالتعاون مع الأخوة في الإمارات الذين أبدوا مرونة غير مسبوقة في الاستغناء عن مدربهم على رغم ما ينتظرهم من استحقاقات مهمة في وقت شح رؤساء الأندية السعودية وهم الذين كانوا يفترض أن يبادروا بالتعاون مع إدارة المنتخب لأجل الوطن وحده، ولكن غلبتهم أنانيتهم وفشلوا في اختبار الوطنية لكنها ليست المرة الأولى، بعد أن صمتت الإدارة عن رفضهم دعم المنتخب الأولمبي بعدد بسيط من اللاعبين إبان مشاركته آسيوياً وهو ما جرأهم لتكون ردودهم على رئيس الاتحاد: لا تقربوا مدربينا.
قضي الأمر، ووجد المنتخب إن شاء الله ضالته في كوزمين الذي إن لم يحقق البطولة فأجزم أنه سيحفظ ماء الوجه بعد كارثية المشاركة الآسيوية الماضية التي شهدت سقوطاً مدوياً في المستوى والنتائج، يكفي فقط أن نتذكر خمسة اليابان لنشعر بالمرارة والأسى، وبقي الأهم وهو أن يُقدم الاتحاد على خطوة قوية أخرى تتمثل في تسهيل مهمة المدرب وتنفيذ ما يريد، ولا أظنه يطلب مستحيلاً أو خارجاً عن المألوف، فتأجيل مباريات كأس ولي العهد ليس بالمشكلة التي تعكر صفو الوداد بينه وبين مسؤولي الاتحاد وتجعله يعلن اعتذاره عن العمل بعد أن أعطى موافقته، فقد سبقه لوبيز للمسابقة ذاتها، ولم تقم الدنيا عليه أو يؤجج أمرها، وليس ما يجري الآن إلا لاعتبار ما كان من كوزمين وعلاقته بالهلال، ولكن ربما أن الأمر الذي أثار كوزمين أن هناك من اعتاد إملاء توصياته وتدخلاته في صميم عمل مدربي المنتخب، واعتقد أنه مثلهم، جهلاً بشخصيته واستقلالية قراره الذي شهد بها عمله في الأندية كافة التي مر عليها مدرباً، فكان الانفعال الكوزميني رسالة احتجاج فَهِم محتواها المعنيون وولوا الأدبار،
ليتأكد بعدها بدء الرجل لعمله بعيداً عنهم، وهو ما يعني إغلاق كل الصفحات القديمة وبدء أسطر جديدة لرواية عنوانها: العودة تبدأ من هنا.


*نقلاً عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.