.
.
.
.

المنتخب.. وقضية التصور!

مسلي آل معمر

نشر في: آخر تحديث:

بين أسياد 1984 و2015، يفصلنا حاجز زمني لا يقل عن 30 عاماً، هذه حقيقة شاخصة غير قابلة للتحليل أو النقاش، لكن ماذا عن الفواصل والحواجز الأخرى؟ أين موقعنا منها؟ وما حجم تأثيرنا عليها؟ وماذا أحدثنا من تغييرات على الخريطة الآسيوية؟

لا تنزعجوا! فأنا لست بصدد طرح السؤال التقليدي الذي نسمعه في كل مناسبة: لماذا تراجعت الكرة السعودية؟

في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، كانت بداية مرحلة جديدة، تزامنت مع عوامل عدة أهمها، الطفرة الاقتصادية الأولى، وتحويل رعاية الشباب إلى مؤسسة مستقلة يتسنمها رجل مؤثر جداً هو الأمير فيصل بن فهد (رحمه الله)، إضافة إلى تطور البث التلفزيوني والسماح بالمحترفين الأجانب، فهذه العوامل كافة خلقت من كرة القدم ليست لعبة جماهيرية أولى فحسب، بل كترفيه أول وأخير للطالب أو الشاب.

عادت الطفرة الاقتصادية من جديد قبل 10 سنوات تقريباً، واستمرت مدة أطول من سابقتها، لكن هذا العامل لم نستفد منه حتى الآن، بل إن النتائج تقول إن الأمور في انحدار، ويبدو أن العوامل الأخرى غير الاقتصادية قد تبدلت. فممارسو لعبة «البلايستيشن» وبرامج «الملتيميديا» أصبحوا أكبر بكثير من ممارسي كرة القدم، وأنا هنا أتحدث عن الممارسين، وليس المشاهدين، أو المتابعين، فساعة أو ساعتان من اللعب «عصراً» في إحدى «الحارات» باتت ربما 10 ساعات على «الكنبة» في وضع استرخاء أمام جهاز «البلايستيشن» السحري..!

الشاب الذي كان يحتاج أن يمثل المنتخب، ويسجل له الأهداف، كي يتحول إلى وجه معروف، أصبح بوسعه أن يصبح أشهر من ذلك لو تخصص الآن في «الشيلات الشعبية»، أو «التمسخر» في برنامج «الكيك»، بل قد يتحول إلى نجم تلفزيوني من دون النظر إلى أي معايير أخرى في مقدمها بالطبع سلامة القوى العقلية!

ماذا بقي لذلك الذي يركل الكرة فعلياً من المحفزات ليستمر في تطوير مواهبه؟ ومن المؤكد أننا سنقول العقود المليونية، لكن التجارب علمتنا أن العقود المليونية هي بداية النهاية لما لا يقل عن 90 في المئة من اللاعبين السعوديين الصاعدين..!

ونحن نخوض غمار نهائيات كأس آسيا هذه الأيام، أتمنى أن نتجاوز فكرة من مثّل «الأخضر»، ومن غاب، فالمسألة من وجهة نظري أكبر من ذلك بكثير، وهي أيضاً أكبر من تكتيك مدرب وأخطائه، وأكبر من القدرة على تحقيق بطولة من عدمها، إنها الفرق بين مرحلتين مختلفتين، أجدنا التعامل مع الأولى منها، وأهملنا الثانية، ونحتاج إلى أن نبحث الظروف الآنية، ونحدد كيف يمكننا أن نبني عليها البناء الراسخ، الذي لا تهزه الإخفاقات العابرة، أو الخسائر الوقتية؟

الرئيس العام كان عضواً في لجنة «تطوير الوضع الرياضي»، كان رئيساً لأحد أكبر أنديتنا، لا يزال رئيساً لفريق «عمل الخصخصة»، وهذه التجارب كافة أعتقد أنها كفيلة بمنحه تصور لعمل استراتيجي، ليته يركز على ذلك، فهذا من وجهة نظري معيار قياس الأداء لرئيس الرياضة الجديد.

وبالتوفيق لـ«الأخضر»، الذي إن فاز حمدنا انتصاره، وإن خسر لا قدر الله أتمنى ألا نتعدى قضية التصور.
*نقلاً عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.