.
.
.
.

بعيداً عن المؤامرات

جاسب عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

تحتفظ المنتخبات العربية لكرة القدم بحكايات متنوعة خلال مشاركاتها في البطولات الإقليمية أو القارية وتتعرض الاتحادات الأهلية إلى انتقادات لا حصر لها عندما تخسر منتخباتها أو عندما تودع المنافسات بأداء باهت وهنا يستغل معارضو مجالس الإدارات الفرصة للمطالبة بالاستقالة مستعينين ببعض الجماهير التي تعيش تحت تأثير الصدمات المتتالية نتيجة عدم تحقيق طموحاتهم لفترات طويلة.
في الجانب الآخر يدافع المسؤولون في الاتحادات عن عملهم ويرفعون شعار التخطيط للمستقبل ويؤكدون على أن كرة القدم فوز وخسارة وهكذا تجري الأمور، كل الانتقادات والصراخ والاتهامات تحدث خلال أوقات الخسارة أو الخروج من المنافسات وبعدها تهدأ الأحوال وتتحول البوصلة إلى تجاه آخر ومنها المسابقات المحلية والتحكيم والأخطاء الإدارية وغيرها.
الآن بدأت بعض منتخباتنا العربية تودع أستراليا ومع هذا التوديع بدأت وسائل الإعلام تصب جام غضبها على منتخباتها وعلى مدربيها ولاعبيها وإدارييها وقبل ذلك مسؤولي اتحادات الكرة في حين يبّرر الجانب الآخر أسباب الخروج بقلة الدعم والمؤازرة وقصر اليد وغياب الظروف الملائمة للعمل، وهكذا.
يحدث هذا دائماً عند الهزائم، فيسخن الجو وترتفع الأصوات المطالبة بالتغيير، ومن ثم تهدأ الأمور وتعود إلى طبيعتها ونتذكرها عندما تنطلق بطولات جديدة.
ينحصر تفكيرنا بتغيير الأشخاص وليس سياسات العمل بسبب الرغبة في الحصول على منصب ما يتيح لنا فرصة الأسفار وبعض المنافع، لكننا قلما نسمع بتغيير السياسة واختيار الطرق المناسبة لصقل المواهب وإعداد المنتخبات الوطنية وفي كثير من الأحيان يتم تفضيل مصلحة الأندية على مصلحة المنتخب وهذا واحد من أهم الأسباب التي تُحبط تحضير المنتخبات بالصورة الصحيحة لأن معظم دورياتنا ضعيفة ومستوياتها لا ترقى إلى مثيلاتها في بعض البلدان غير العربية.
نحن في حاجة إلى مراجعة شاملة بعيداً عن المؤامرات والطعن من الظهر وعلينا أن نضع أفكارنا على طاولة واحدة من أجل مصلحة منتخباتنا الوطنية شريطة أن تتوفر النيّات الحسنة لدى الجميع، أرى أن تكون المطالبة بالاستقالة آخر الحلول وتحديداً عندما نتأكد بأن من يقود الكرة غير مؤهلٍ لتحضير بيئة التغيير ومن ثم قيادة عملية البناء أو إعادة البناء من أجل مستقبل أفضل يحقق طموحات الجماهير ويحول أحلامها إلى واقع.
نأمل أن نجد الكرة العربية تتقدم، وهذا لا يحدث بالتأكيد إذا احتل النصّاب مكان المبدع، وإذا أخذ الجاهل مقعد العاقل.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.