.
.
.
.

قوة الداخل طمأنينة واستقرار

سليمان العطني

نشر في: آخر تحديث:

إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع وإنا لفراقك يا خادم البيتين لمحزونون، مضى الملك الصادق الرحيم للقاء ربه ووجهت الدبلوماسية السعودية رسالة للعالم بأسره بأن الحكم دولة مؤسسات لا أفراد، بات الناس والحاكم عبدالله بن عبدالعزيز وأصبحوا والحاكم سلمان بن عبدالعزيز في سلم وطمأنينة أصابت المرجفين في مقتل وأشرقت شمس الحق بقوة تماسك الأسرة فيما بينها وتمسك الشعب بقيادته، وأتى دخول الجيل الثاني من الأسرة برهاناً آخر على التنظيم والقوة فذهب كل سيناريو يردده الحاقدون هباء لا قيمة له فانكشف ضعفهم وكذبهم، فلله الحمد من قبل ومن بعد.

رحم الله حكيم العرب الرجل العفوي الصادق كان يخاطب شعبه بكل شفافية وبحديث بسيط مباشر "لا تنسوني من دعائكم" وفي توجيه منه كان في قمة النبل يصدر قراراً بمنع تقبيل اليد ويأمر الجميع بألا يصفوه بملك القلوب لأن ملكها هو الله؛ تلمس احتياجات الداخل فبذل وأعطى فكان من أهم ما قام به إلغاء بند الأجور وترسيم كل من كان على رأس العمل في تلك الفترة في قرار قوي وجريء، وقاد خطوة الابتعاث وتأهيل الشباب السعودي في الجامعات المؤهلة خارج البلاد حيث بلغ عددهم أكثر من 200 ألف مبتعث، وسعى إلى تطوير التعليم العالي حيث بلغت الجامعات أكثر من 28 قفزة نوعية سيكون لها الأثر الأكبر في نمطية التعليم ومخرجاته، ومع كل هذا الجهد في الداخل كان في تعاطيه مع القضايا الإقليمية والعالمية مدرك لكل ما يدور ويحاك فكانت سياسته في التعاطي مع الإرهاب فريدة في مسارها حين طالب الشعب بأن يكون شريكا فيها وأن يظهر صوت العلماء ويتركوا الكسل ويبينوا الحق في كل وقت وحال وحين كانت مملكة البحرين في أمس الحاجة إلى العون والمساند كان القرار الشجاع بالاستجابة التي مسحت كثيرا من أتعابها، وتسلم الراية الرجل الخبير في قضايا شؤون الداخل ومحب التاريخ يرتبط بعلاقة كبيرة ووثيقة مع المفكرين والمثقفين يناقشهم ويحاورهم، فرعايته للتاريخ الوطني وعنايته به كانت أحد أركان هذه العلاقة، بينما أكسبه العمل في إمارة منطقة الرياض علاقة مفتوحة مع قوى الداخل يعرف مطالبهم وما هي معاناتهم، فهو يحادثهم بشكل مباشر وله لقاء أسبوعي يجلس فيه معهم بكل شفافية، صاحب رأي وعزيمة لا يتردد في اتخاذ القرار متى رآه مناسباً وكانت البداية بتعيين أحد أمراء الجيل الثاني مباشرة ليقطع دابر كيد المغرضين ويرسل إشارة بأن العمل لا يتوقف والجهد قوي ليطمئن المحب ويخشى المبغض البعيد.

رسالة لعلي مبخوت:

الله يجبر عزانا يا علي .. كم كنت كبيراً وكم كانت شهامة وخلق العربي الأصيل والمسلم الذي يعرف حق أخيه المسلم حاضرة في وجدانك غرستها تربية صالحة ونشأة جعلتك قوياً مدركاً حجم المصاب وكمية الحزن في قلوب إخوة لك تسير ببلادك مع كتيبة النجوم في المحفل الآسيوي وترفض الفرح عزاء لنا ومشاركة في حزن لف الجميع، جبر الله مصابنا وإياك ولا أراك مكروها .. جوزيت خيرا يا علي.

*نقلا عن الاقتصادية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.