بمن نبدأ .. بالإدارة أم المدرب ؟

أحمد السويلم
أحمد السويلم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

على شاكلة السؤال الشهير من جاء أولاً البيضة أم الدجاجة، نعيش في واقع كرتنا السعودية بتساؤل سنوي معتاد يحدث غالباً في منتصفه أو بعد الخروج من بطولة أو حتى الخسارة من المنافس التقليدي .. بمن نضحي أولاً .. بالمدرب أم بالإدارة، وعلى هذا المنوال ندور في فلك الضياع وغياب الاستقرار والابتعاد عن منصات الذهب أندية ومنتخبات.
مؤلم أن تشاهد هذا العبث يتكرر كل عام، ومؤلم أيضاً أن تقرأ في الصفحات الرياضية بعد حين وآخر جداول وبيانات تنقل صور الذين تم التضحية بهم في فرق الدوري المختلفة، مدربون أنهوا خدماتهم بشروط جزائية ضخمة، ولاعبون أجانب قبضوا ووكلائهم مقدمات عقود بعشرات الملايين وهدر لا حدود له فيما يبقى المتسبب رئيساً أو مشرفاً على الفريق حتى يقرر بنفسه الابتعاد.

ولو بحثنا أسباب إقالة المدربين التي تحدث عادة عندما تختلف الرؤى بين الإدارة والمدرب، فحين يلعب بخطة 3-5-2 مثلاً لا يعجبهم الأمر ويطالبونه بالتغيير أو الإقالة، متجاهلين أنهم هم الذين اختاروه ومن المتفرض أنهم يعرفون اسلوبه وطريقته في اللعب، أو إيجاد تبريرات معتادة نسمعها باستمرار (تغييراته خاطئة - لايستطيع الانتصار في مواجهات الحسم وخروج المغلوب- يحارب النجوم- يسمسر على اللاعبين الأجانب - يخسر لأنه يرغب بالشرط الجزائي)، من النادر أن تسمع بخبر إقالة مقنع.
لا يعني هذا أنني ضد إقالات المدربين، تحدث أحياناً ولكن ليس بالكم الكبير الذي نراه يحدث لدينا، من النادر أن ينتهي الموسم ويكمل فيه المدربون عاماً كاملاً إلا في حالات ضيقة قد لا تصل نسبتها إلى ربع فرق الدوري، بل حتى اللاعبون الأجانب من البديهي أن فترات الانتقالات الشتوية هي الأقل حظاً في كل دول العالم نظراً لارتباط الغالبية بعقود طويلة، وندرة النجوم المميزين الذين يتاح لهم الانتقال وسط الموسم، في حين أننا نجد أندية قد تغير كل لاعبيها الأجانب لاختيار خاطئ في الانتقالات الصيفية، أو لأن المدرب الجديد يريد أجانب (بطوعه واختياره) وبالتالي تبدأ عملية اللعب بالملايين وإلغاء عقد هذا وابعاد ذاك حتى ولو بالخسارة، للأسف أن هناك أندية كبيرة تتورط في عقود لاعبين أجانب لدرجة أنها لا تجد أندية تقبل بهم.
لو سألتني عن رأيي سأقول وبكل صراحة بأن التضحية بالإدارة هي الخيار الأفضل حتى في المنتخب، وللأسف أن جل مصائبنا الكروية ناتجة عن سوء إدارة وسوء تخطيط .. وسوء اختيار، من المفترض أن الثورات ضد المدرب لأنه خسر أو تعادل يجب أن تكون قبلها تجاه رئيس النادي خاصة إن طالت فترة رئاسته دون تحقيق نتائج تستحق، فهو من جلب المدرب وغالباً هو من اختار الأجانب.
عندما تتأمل حال كرة القدم في السعودية من بعيد وتقرأ الأرقام المهدرة، يحز في نفسك أن كل مادفع لم يأت بنتيجة منطقية تتناسب مع ذلك، ويحز في خاطرك عندما ترى الآخرين يتقدمون ويحرزون نتائج وأنت تعلم بأن ميزانية منتخبهم كله لا تصل لقيمة عقد مدربك .. ، وفوق ذلك تجد المتسبب في كل مايحدث يتصدر المشهد بل وينظر وكأنه يملك عصا سحرية للنجاح.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.