.
.
.
.

الأخضر وعقدة غورديوس!

نايف النويصر

نشر في: آخر تحديث:

عندما غامر الأمير الراحل فيصل بن فهد بالمنتخب السعودي في كأس آسيا 1984 كان موقناً في داخله بما يستطيع أن يقدمه منتخب بلاده في هذه البطولة القارية، ونظراً إلى أنها المشاركة الأولى في المسابقة، إذ لم يشارك في سبع بطولات سابقة، لم يكن أحد يتوقع أكثر من ظهور محفز وخبرة لاحقة للبطولات المقبلة، وخصوصاً في ظل وجود منتخبي إيران وكوريا الجنوبية اللذين يتمتعان بباع طويل على مستوى القارة.
لكن، صالح النعيمة وماجد عبدالله وشايع النفيسة وفهد المصيبيح وعبدالله الدعيع ورفاقهم، بقيادة المدرب الوطني خليل الزياني، جاوزوا كل التوقعات والصعاب، فحملت طائرة العودة كأس البطولة.
في النسخة التالية، حافظ ذلك الجيل الذهبي ومعه عدد من اللاعبين الجدد، كفهد الهريفي ومحيسن الجمعان، على اللقب القاري، وهكذا استمروا طرفاً ثابتاً في النهائيات الآسيوية حتى الخروج المرير من الدور الأول في نسخة 2004 في بكين. وإلى يومنا هذا لم نشاهد من عبق «الأخضر» سوى عصبة آنجوس التي خسرت نهائي 2007 برأسية قاتلة من العراقي يونس محمود.
التاريخ القديم، وتحديداً في القرن الرابع قبل الميلاد يحكي لنا عن الإسكندر المقدوني، المتوج على عرش الإغريق (اليونان حالياً) وهو في سن الـ16 من عمره خاض حرب تمكين مع القبائل المقدونية والبلقانية وانتصر فيها، وأراد أن يتوسع نحو الإسكندرية وآسيا، ولكن قبل ذلك كان عليه أن يدخل في تحدٍّ مع «عقدة غورديوس»، إذ تقول الرواية «إن أهل فريجيا كانوا يعيشون بلا ملك، فتنبأت عرافة بأن أول رجل سيدخل المدينة راكباً عربة يجرها ثور سننصبه ملكاً علينا»، وهكذا كان الفلاح البسيط غورديوس ملكاً للفرنجة، وبعد وفاته قام ابنه ميداس بتقديم تلك العربة لأهل المدينة عرفاناً لهم، فقاموا بربطها في مقاطعة تتبع لفارس من دون أن يبرز منها حبل، مدعين أن من يتمكن من فكها سيصبح فيما بعد فاتح آسيا وسيدها..!
لذا، أراد الإسكندر أن يحل تلك العقدة لكي يصبح هو الفاتح، لكنه لم يجد طرفاً للعقدة، فاضطر إلى قطعها بالسيف، وهكذا تمكن بعدها من فتح فارس وغزة والشام والعراق وشبه القارة الهندية.
ترى، هل سيظهر بيننا إسكندر مقدوني يفك عقدتنا اﻵسيوية ويعيد إلينا مجدنا الضائع؟!

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.