لسنا أستراليا.. ولا كوريا أو العراق

مسلي آل معمر
مسلي آل معمر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم يكن للغرابة مكان ونحن نرى أستراليا وكوريا يلتقيان على نهائي آسيا، الفريقان كانا من أبرز المرشحين لتحقيق البطولة، الأول أستطيع أن أقول عنه أنه فريق أوروبي يلعب في منافسات آسيا، أما كوريا إلى جانب اليابان الذي كان مرشحاً أيضاً فهما يمثلان بلدين نجحا في بناء اقتصاد قائم على المعرفة، والمعرفة هنا هي مربط الفرس الذي تجد عنده تطور التعليم والصحة و الاقتصاد وبقية المجالات التنموية الأخرى.
في الدول الثلاث التي بدأنا بها هذا المقال، العمل فيها يُبنى بحسب الأهداف والخطط ثم التقويم، ليس الرياضة فقط، بل المجالات كافة، لذا تظهر المخرجات بجودة عالية، نجد التطور في غالبية مجالات التنمية، فنادراً ما تجد بلداً متطوراً في الاقتصاد ومتراجع في التعليم، إلا إذا كان يعتمد على الاقتصاد الريعي كالدول النفطية، وفي كرة القدم بالذات هناك حالات استثنائية لمنتخبات تقدم النتائج في ظل ظروف صعبة، مثل الأرجنتين، العراق، البرازيل، والجزائر. وذلك لأن الموهبة طاغية، والبشر هناك يتنفسون كرة القدم، وهنا أقول أن العراق والجزائر منتخبان قائمان على ثلاثة أعمدة: الموهبة، البنية الجسمانية والروح العالية، هذان المنتخبان بالمواصفات السابقة استطاعا أن يتفوقا على منافسين يعيشون ظروفاً أفضل، وعلى رغم هذا أقول لا يمكن أن يتجاوزا مراحل معينة على المستويين القاري والعالمي، لأن لاعبيهم المحليين يفتقدون اللعب في منافسات قوية ومنظّمة، مما يُصعّب مهماتهم إذا ما واجهوا المنتخبات العالمية القوية.
هنا نستطيع أن نتحدث عن نموذجين في آسيا، النموذج العراقي القائم على الموهبة والروح والقوة البدنية، والنموذج الكوري - الياباني القائم على التأسيس الصحيح للاعب مما أسهم في تنمية مهاراته الفردية وتقوية بنيته الجسدية، كذلك تدريبه منذ الصغر على اللعب الجماعي.
في السعودية بشكل خاص والخليج بشكل عام، لازلنا بعيدين بمراحل عن هذين النموذجين، المواهب موجودة لكن بلا بنية جسدية ولا أداء جماعي، فنحن لم نتّبع النموذج الكوري - الياباني القائم على تطوير اللاعب منذ سن الثامنة، ولا نستطيع أن نكون كمنتخب العراق.
كرة القدم في بلادي الحبيبة، قائمة على رجل أعمال أو أمير يفكر في اللحظة أي في الفريق الأول، وكيف يهزم المنافس التقليدي، وكيف تهتف له الجماهير في المدرجات، وماذا سيطلق عليه الجمهور من ألقاب وكم سيصبح لديه من المعجبين، كم وسيلة إعلامية ستتحلّق حوله بعد المباراة وبعد التمرين؟ لكي أكون منصفاً، كم رئيس نادٍ ركّز على الفئات السنية كتركيزه على الفريق الأول؟ هم أشخاص معدودين (وليسوا رؤساء)، اهتموا بذلك في مقدمهم خالد بن عبدالله بن عبدالعزيز، وليد بن بدر، أيمن باحاذق، خالد الدبل، هناك أيضاً مجتهدون لم تظهر نتائج دعمهم حتى الآن مثل عبدالله العمراني، وكل ما سبق يعتبر اجتهادات أفراد وليس عملاً مؤسسياً، إذا ما استثنينا أكاديمية النادي الأهلي.
الأعزاء في اتحاد القدم ورعاية الشباب والأندية: متى نتخلّص من نموذجنا الفريد ونتقدم بنموذج جديد، أخبرونا عن خططكم، اشتقنا إلى التصفيق لـ«الأخضر»!

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.