(جروس) حسمها بالواقعية.. والهلال تخصص بالوصافة
واصل (جروس) وأفراد فريقه في تأكيد تفوقهم هذا الموسم والحفاظ على سجلهم خالياً من الخسائر، واستطاعت الفرقاطة الأهلاوية أن تحقق الانتصار بالكأس الذهبية بأسهل الطرق وأيسرها، أعلم بأن عناوين الصحف ستحتفل بأهلي الإبداع والتميز ومثيلاتها من عبارات التفخيم، لكن الأهلي لا يستحق أن يمنح تلك الألقاب، هو اتجه لهدف الفوز فقط لا أكثر ولم يفكر لاعبوه بالإبداع والاستعراض وجندلة خصمه.
هل هذا يعني بأن الأهلي لا يستحق الفوز ؟ على الإطلاق .. الأهلي تعامل مع المواجهة كما تعامل سيدني الأسترالي في النهائي الآسيوي، وربما كان (جروس) قد اجتمع بلاعبيه قبل المواجهة، وأمرهم باللعب البسيط باسلوب السهل الممتنع .. بدون استعراض أو تجاوز، لم يكن هناك دافع للاعبين سوى الفوز فقط، التاريخ لن يحفظ التسديدات والمهارات والتمريرات الجميلة.
في واقع الأمر كلا الفريقين تقريباً سارا على ذات النهج الذي عودا جماهيريهما عليه، الهلال يسيطر على شوط المباراة الأول لكنه يفشل في الحسم المبكر أو التهديف، سيطرة على المنتصف وتمريرات قصيرة لكنها غالباً دون فائدة، ولربما أن الشمراني لم تتجاوز لمساته أصابع اليد الواحدة، والأهلي كذلك - كعادته - يتراجع في شوط الأول ويميل لتهدئة اللعب والتمرير البطيء بغية استنفاد لياقة الخصم وتأجيل الحسم للشوط الثاني وتكرار سيناريو لقاء النصر.
لماذا فاز الأهلي؟ لم يكن الأفضل ولا الأكثر الاستحواذاً ولا الأكثر خطورة، تعامل مدربه الخبير جروس بواقعية مع مجريات اللعب، وحين نقول بواقعية فهي أن تتعامل مع مجريات بما يقتضيه اللعب دون عاطفة، خاصة أن الخصم فريق كبير ويملك مفاتيح نجاح لا يستهان بها، منح "تيسير الجاسم" لاعب الخبرة والمجهود الوافر حرية اللعب خاصة بعد التقدم والاستفادة من المساحات الفارغة في الخطوط الخلفية الزرقاء كان له دور كبير في الانتصار.
لماذا خسر الهلال ؟ الفريق الأزرق بقي كما هو منذ خسارة نهائي آسيا بنفس التكتيك والفكر وحتى التغييرات - باستثناء سامراس- ، حتى المشاهد العادي أصبح يعلم أين سيتحرك نيفيز حين يتقدم الشهراني، وكيف سيمرر الفرج الكرة (ون تو) مع العابد في الطرف الأيسر، غابت الجرأة والتقدم وحضر الخوف والارتباك أمام المرمى، أصبح التهرب الوحيد هو لعب الكرات العرضية بشكل عشوائي حتى يتخلص لاعبوه من عبء الدخول في منطقة الجزاء.
الأهلي سيتقدم أكثر هذا الموسم بفضل خبرة ودهاء مدربه، ولو كنت مكان المسؤول الأهلاوي لأبقيت الفريق الأخضر دون تغيير، الفريق متجه لأبعد من هذا اللقب خاصة لقب البطولة الأهم وهي بطولة الدوري التي غابت عنها القلعة منذ فترة طويلة، صحيح أن الفريق لا يمتع ولا يقدم أداء مبهر كما هو حال الفرق الأبطال.
أما الهلال فمن الواضح أن الفريق يحتاج إلى تغيير نفسي قبل أن يكون فني، خاصة أن الوصافة أصبحت تلاحق لاعبو الفريق مرتان العام الماضي وثلاث مرات هذا الموسم (باعتبار وصافة المنتخب مؤثرة عليهم أيضاً)، يجب أن يركن عدد من لاعبي المنتصف في الاحتياط وقبلهم المهاجم الشمراني، فالفريق بهذه الروح التائهة وعديمة التركيز سيتجه لما هو أسوأ من ذلك إلا بإحداث هزة تقلب الحال .. وحتى ولو كان ضحيتها المدرب.
*خاص بالعربية.نت - رياضة