.
.
.
.

برومو الجنون

محمد حامد

نشر في: آخر تحديث:

مشهد 1

مثلما تعثر على هدية ثمينة، بالقياس نفسه لابتسامتك عندما تصادف صديقاً يحتل مساحة كبيرة من قلبك، بالقدر ذاته من الفرح بتحقق أمنية صَنعت الكثير من السيناريوهات لكيفية الاحتفاء بها، بالضحكة التي ترتسم على وجه طفل عندما يدخل غرفة ألعاب يكتشف لاحقاً أنها من نصيبه وحده، بالبلل في حلقك بعد مشوار طويل من العطش، بالشكل الحيوي لشجرة تتفتح بالخضرة بعد موسم الخريف، بالشعور الجميل الذي تعيشه لحظة تكتشف أن فزعك كان مجرد كابوس بغيض، بالمعنى الحرفي لإحساسك تجاه أمر ما بالنهاية وتخيب ظنونك السيئة بأنها مجرد عثرة في طريق الانتصار، بكل شيء يمكنه أن يناقض الخسارة.. يمكن أن أصف الحال التي وقف فيها لاعب الأهلي، «العقيد البطل» عمر السومة، وهو يسدد الكرة وفي وقت قياسي للوصول للسعادة، يكون الهدف.

مشهد 2

مثلما تفقد هدية يضيع معها جزء من ذاكرتك، بالقياس نفسه للوجع في قلبك وأنت تلّوح بالوداع، بالقدر ذاته من السخط عندما تكون على حافة الاختناق من جروحك، بالدمعة التي يكافح طفل في كبتها حتى لا تكون بادرة سقوط قائمة الحزن المكتومة، بالجفاف في كلماتك الرطبة، بالشكل الدرامي لشجرة تهتز أغصانها، تسقط أوراقها، تذبل، بالشعور الخانق أن يكون ما تخافه هو ما تعيشه واقعاً، بالمعنى المجازي للسقوط في فخ الفشل، بكل شيء يمكنه وصف الهزيمة.. يمكن أن أبتلع بغصة اللحظة التي دهس فيها لاعب الهلال: نيفيز، على قدم حارس الأهلي عبدالله المعيوف، وأعلن الحكم ركلة جزاء وبطاقة حمراء، وبروفة النهاية.

مشهد 3

سريعاً، الحال تتبدل، الأمر يشبه تغير الدقائق، كل دقيقة تحوي حالاً مختلفة، عودة للمشهد الأول، عندما سدد: عمر السومة، سجل هدف، قفزة جديدة تمحو العثرة، تجبر الخطأ، تمتن حُسن ظن: ياسر المسيليم، وهو يتصدى للكرة، ويبدو وكأنه الوحيد الذي تحلى بالشجاعة، فتح عينيه، كان مستعداً بخلاف بقية اللاعبين، العاشقين، أن يستقبل الصدمة، ومن المبهج حقاً أنه فعل، وصد الوجع.

مشهد 4

الغرور، أن تكون في حال من النشوة، أسباب فرحك تزداد، ثقتك بأنك على حافة السعادة تتمادى، اللاعب: معتز هوساوي، يسجل الهدف الثاني، الآن يمكن أن أقول للعالم: أوهّ، هذي الليلة لنا، وبقية الليالي فدا.

مشهد 5

سجل الهلال هدفاً، مضى الوقت ببطء من يحسّ وكأنه يسرق اللذة ويخشى بهلع مبالغ فيه أن ينكشف أمره، وحدثت الدهشة، الكأس للأهلي. وهذا الشيء من دون أية مبالغة، يسعدني، يسعد الكثيرين غيري، طالما أنها الحكاية التي أحببنا معايشتها، ونحب إعادة ترديدها، ونحب التفنن في صياغتها، لأنها سبب في الفرح، وإننا والله مثل كل العالم، نرغب في أي شيء يكسر هذا الجمود فينا ويهبنا ابتسامة.

*نقلاً عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.