.
.
.
.

الانقلاب على ريال مدريد إعادة لفيلم الكيف!

محمود ماهر

نشر في: آخر تحديث:

اقنعه أخاه بعد مداولات ومفاوضات لا حصر لها بانتاج الصنف المغشوش بالخلطة السرية، ولما علم البهظ بيه بالأمر، أصر على «سي مزاجنجي» بمقابلة مهندس هذا الصنف للاستعانة بخدماته في انتاج كميات أكبر لتحقيق أرباح مضاعفة.

ولما رفض الكميائي المبجل الاستسلام لضغط رئيس عصابة الأشرار، خضع لضغط وتعذيب عنيف فأجبر على تصنيع المزيد من المنتج. نعم «أبو صلاح» صمد صمود عجيب لكنه نخ في نهاية المطاف ليجد نفسه يقترف خطأ مفزع عجز عقله عن استيعابه وتصديقه، فكانت الأموال التي كسبها لا قيمة لها فقد قضى بقية حياته ما بين مطرقة الإدمان وسندان الجنون.

إذا أردت تدمير أي شخص قم بالضغط عليه بأقوى ما لديك، ولاعب كرة قدم المصري ينشأ ويترعرع على التمسك بالمكان والروتينية في الحياة التي تعيق حركته وتؤثر على قراره في خوض تجربة الاحتراف الأوروبي خوفًا من تغيير الأجواء والتأثر بالعادات والتقاليد الغربية، وغيرها من مؤثرات اجتماعية، لذلك عدد المحترفين بين صفوف المنتخب المصري أقل بكثير من باقي دول شمال أفريقيا من المغرب وتونس والجزائر، وأفضل المواهب المصرية في ال20 سنة الماضية «محمد أبو تريكة» خير دليل فقد تعلم من فشل حسام غالي وميدو وحسام حسن وعبد الستار صبري وطارق السعيد وتمسك بالبقاء في مصر.

محمد صلاح قرر تكسير تلك القيود بخوض تجربة الاحتراف، وساعده الانتقال من المقاولون إلى بازل على ترك بصمة في سويسرا، فقد ذهب من فريق غير جماهيري في مصر إلى قزم آخر في أوروبا غير معروف بالنسبة للجماهير المصرية كذلك.

لكن ماذا حدث بعد انتقاله إلى تشيلسي؟ صفحة الفريق اللندني امتلأت عن بكرة أبيها بالجمهور المصري وبدأ الضغط الحقيقي يعرف طريقه لحياة محمد صلاح بالضبط مثلما عرف طريقه للثعلب «حازم إمام» في أودينيزي نهاية التسعينيات حيث كانت أول لاعب مصري يحترف في السيري آ، وما ضاعف المشكلة تقليبه بزيكو ابن الاهرامات من قبل المدير الفني للفريق آنذاك «زاكيروني»، فسرعان ما انتهت مسيرة حازم، ونفس الأمر تكرر مع ميدو فبعد انضمامه لفريق أكثر جماهيرية بين المصريين «مارسيليا وروما» تضاعف الضغط عليه وصارت كل همسة ولمسة يقوم بها توضع تحت مجهر الصحف وتتداول بين الجماهير في كل مكان.

مسيرة نجم مصر في أولمبياد لندن 2012 مع تشيلسي لم يُكتب لها النجاح لعدد من الأسباب، أولها الضغط الهائل الذي واجهه، فقبل كل مباراة لتشيلسي ما أكثر العبارات التي تكتب على صفحة النادي في الفيسبوك «نزل صلاح..طلع تشيلسي ونزل صلاح…بنحذرك يا مورينيو..إلخ» بالإضافة طبعًا للأمور الفنية فلم يقم صلاح باختيار الفريق المناسب، وهنا يجب الاعتماد على وكيل لاعبين يفهم كرة القدم ويحلل أكثر الأندية حاجة للاعب وأكثر الأندية التي يحتاجها اللاعب نفسه.

كان من غير المنطقي رؤية صلاح ينتقل لتشيلسي المليء بلاعبين مهرة في خط الوسط أمثال «ويليان وهازارد وأوسكار وشورله» بالإضافة لوجود عدد آخر في نفس مركزه معارين مثل الألماني «ماركو مارين» والبلجيكي «ثورجان هازارد»، المنافسة شيء صحي وجيد جدًا، لكن ليس مع هذا الكم من اللاعبين الذين يلعبون على مستوى أعلى بكثير من المستوى الذي لعب فيه محمد صلاح، فهازارد كان يشارك في الدوري الفرنسي مع ليل وويليان كان نجم من نجوم شاختار في دوري الأبطال وأوسكار انتقل بعد صراع مع يوفنتوس وعدة أندية بمبلغ يفوق ال20 مليون إسترليني.

وقت مباراة ريال مدريد وديبورتيفو لاكرونيا مطلع الأسبوع، لاحظت إصرار الجمهور المصري على إعادة انتاج فيلم الكيف مع أبو صلاح، بتركهم لمباراة أكبر فرق العالم من أجل مشاهدة مباراة فيورنتينا وساسولو في الدوري الإيطالي، وهذا حلم تحول لحقيقة، أن ترى الجمهور المصري يفضل مباراة كهذه على مباراة الريال، ويلتف كل من في المقاهي حول الشاشة الصغيرة لمتابعة مباراة من أجل لاعب واحد. الوطنية شيء جميل، لكن مشكلتنا في مصر المبالغة في الوطنية، لا بل في كل شيء وليس في الوطنية الرياضية، بل السياسية والاجتماعية، وهذا يفسد الجو العام، والمبالغة في متابعة وتشجيع لاعب واحد يؤثر عليه ويقصر من عمر مسيرته في الملاعب دائمًا.

صفحة فيورنتينا على الفيسبوك وصلت في غضون أيام لمليون ونصف عقب انضمام محمد صلاح على سبيل الإعارة من تشيلسي حتى نهاية الموسم، وتسببت التعليقات المكتوبة باللغة العربية في المنشورات المختلفة عن التدريبات وتصريحات لاعبين غير صلاح في اشمئزاز سكان مدينة فلورنس أنفسهم قبل أن يستفز المشهد شريحة كبيرة من المتابعين العرب عمومًا وبعض المصريين الراغبين في استفادة صلاح حقًا من تجربته الجديدة على الملاعب الإيطالية في فريق تكتظ صفوفه كذلك بالنجوم القادرين على تأدية نفس أدوار النجم المصري.

محمد صلاح عليه حذف كل التطبيقات -الابلكيشنز- من على هاتفه المحمول والتركيز في عمله فقط، ولا يسمع لشقيقه الأكبر أو حتى الأصغر كي لا يشت عقله وكي يتلافي مصير «أبو صلاح» في فيلم الكيف، أتمنى أن يستوعب الرسالة!.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.