.
.
.
.

ما يقال عن رئيس الهلال!

مسلي آل معمر

نشر في: آخر تحديث:

النتائج والنتائج فقط هي المعيار الأول والأخير في مدرجات الأندية الجماهيرية، إذا ما حقق الفريق البطولات سيتحول الرئيس إلى مخلوق من كوكب آخر، وسيصنف المدرب ضمن قائمة الدواهي، وسيشعر اللاعبون أنهم من جيل «التانغو» عام 78. أما لو ساءت النتائج فبالتأكيد سيحدث العكس، بغض النظر عن الظروف، وعمّا سبق من منجزات، وفي هذا الجانب، ليس هناك مثالاً على هذا أبلغ من حال الهلاليين والنصراويين مع رئيسيهم، فالأول قبل أعوام كان شبيه الريح، الشاعر، المثقف، المتحدث والعبقري الذي لا يشق له غبار، وفي أيامنا هذه لا أريد أن أنقل ما يقال، فوسائل التواصل الاجتماعي مليئة بما لا يقبل أبداً من التعليقات والأوصاف. الحال نفسه ينطبق على رئيس النصر الذي كان محلّ تندر وسخرية النصراويين قبل الهلاليين مدة أربعة أعوام، ومنذ العام الماضي انعكس الحال بنسبة 180 درجة، إذ تحول إلى كحيلان الفكر، العطاء، المثالية والإنجاز.


في عالم كرة القدم قد يقدم المسؤول عملاً مميزاً في التعاقدات، وفي تأسيس الفئات السنية والتنظيمات المالية والإدارية، وبالتالي يصنع فريقاً كروياً قوياً، لكن المستديرة قد تخذله في لحظات الحسم، أو ربما يورّطه المدرب أو اللاعبون، وكلّما خضنا في جوانب «الحظ والتوفيق» أتذكر قصة تثبت لنا أنه في عالم الكرة، قد تتمرد النتائج على جودة العمل. القصة تقول: في التسعينات الميلادية كان هناك مدافع ملتزم منتظم مواظب على التمارين، وفي المقابل يوجد زميل له في خانة الهجوم على العكس منه تماماً، وفي ليلة إحدى المباريات النهائية تسلّل المهاجم خارج المعسكر نحو «سهرة صبّاحية»، لم يعد منها إلا بعد طلوع الشمس، عاد في الوقت الذي كان زميله المدافع يتناول إفطاره بعد أن ذهب إلى سريره مبكراً ليلة البارحة، اكتشف أحد الإداريين عملية الهروب وأخفى الأمر على المدرب ليتمكن المهاجم من المشاركة، لم ينم المهاجم سوى خمس ساعات، بدأت المباراة، وفي الشوط الأول ارتكب المدافع خطأ فادحاً نتج منه هدفاً أولاً للخصم، وبعد بداية الشوط الثاني عدّل المهاجم الهارب النتيجة ثم صنع هدف الفوز، الأخير تحوّل إلى بطل قومي في المدرّج، والأول تصدّر اسمه كشوفات المنسقين في الموسم التالي، وهنا رفضت المستديرة أن تخضع للعمل الجاد ودانت للعمل الفاسد، هي ليست دائماً هكذا، لكن هذا يحدث مراراً.


لا أُزّكي إدارة الهلال برئاسة عبدالرحمن بن مساعد من الأخطاء والتقصير، لكني لم أر تقويماً موضوعياً لعمل الإدارة من نواحي ارتفاع عدد الرعاة ومستوى الدخل، حتى على مستوى الصفقات، الهلال يكاد يكون في العامين الأخيرين النادي الوحيد الذي تعاقد مع لاعبين أجانب جديرين بتمثيل الفريق جميعاً بصفة أساسية، أما على مستوى اللاعبين المحليين، كانتا صفقتي الشمراني وكريري مؤثرتين على التشكيلة، على رغم أن اللاعب المحلي المميز أصبح عملة نادرة، فالصفقات المحلية المفيدة في الأندية الأخرى لم تتجاوز الشهري للنصر، والمقهوي مع الأهلي وهزازي مع الشباب.


على المستوى المالي ليس لدي تفاصيل دقيقة، لكن إذا ما كان حجم المطالبات لا يتجاوز 30 في المئة من الدخل السنوي لأي نادٍ، أعتقد أن الوضع قد يكون مقبولاً من قبل أية إدارة قادمة، الكارثة حينما يكون مستوى الديون يوازي دخل النادي السنوي أو أضعافه، كما هو حال الاتحاد حينما استلمته إدارة البلوي، وأنا أستشهد هنا بالاتحاد لأنه النادي الوحيد الذي صدرت له موازنة دقيقة ومدققة!


أعلم أن متطرفي المدرج الأزرق سيقولون دع شؤون الزعيم لنا، وسيقول متطرفو الأندية الأخرى: أنت تبحث عن رضا الهلاليين، لكن المنطق يقول: خذلان المدرج الأزرق حدث داخل المستطيل الأخضر، فلو أن نواف العابد سجل الجزائية أمام الأهلي، ولو أن لاعبي الأزرق استغلوا عشرات الفرص أمام متذيل الدوري الأسترالي، لكان الحال غير هذا الحال، لكنها كرة القدم التي تنسف العقل والمنطق في مناسبات كثيرة.
في النهاية.. رحل عبدالرحمن بن مساعد عن كرسي رئاسة الهلال وبقي المدرج الأزرق الذي يرفض الوصافة!

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.