.
.
.
.

محمد حامد

نشر في: آخر تحديث:

88 عاماً، عُمر الاتحاد «العميد»، يحتفل كل يوم بعاشق جديد، في خزانته تاريخ من البطولات والفرح، في ذاكرة محبيه لحظات ممتدة من الفوز، أجيال عدة تناقلت هذا الحب والمجد، فمنذ البداية والاتحاد كبير وخصم عنيد، وبصفتي أميل إلى الأهلي، فأني أعرف على وجه الدّقة ماذا يعني أن تكون نِدّاً للاتحاد، خصم لفريق قوي البأس، يقاتل إلى آخر فرصة، يتوارث الروح التواقة والعزيمة، قريب دائماً من محبيه، مهما كان الرجل الذي يجلس على كرسي الرئاسة، فإن الجمهور واللاعبين يعيشون الحميميه نفسها، الترابط ذاته، عائلة كبيرة، ليس فيها أب وطفل، ضيف وعابر، الجميع يشعرون أنهم يحملون القميص الأصفر نفسه، متوهجون، معبأين بالحيوية والحماسة، اللون الأسود شعار التحدي والصمود، لأنه في الاتحاد وحسب، لا يمكن أن يكون اللون الأسود دالاً على حزن أو حداد.

من أهم معالم جدة، العشق الذي يتفق عليه نصف السكان تقريباً، الحديث الخالي من الملل الممكن تبادله مع شخص يصادفك في طابور انتظار ما، أغنيات الطرب العتيقة، إرث ثقافي وشكل للتناغم الاجتماعي قاوم الزمن والظروف، حكاية يمكن من خلالها أن تصف كيف كانت جدة قديماً، أن تستعرض صور جدة التاريخية، المركاز وباب مكة والرواشين، وتتنقل عبر الزمان ومتغيرات الحياة، حتى تصل إلى شارع الصحافة.

في كل مرحلة من العمر تجد أن الاتحاد حقق بطولة، أتخيل الحكاية وكأنها: عندما حقق الاتحاد البطولة الأولى كانت جدة، ثم تدخل إلى الماضي عبر بوابة الفرح، وهكذا يمكنك أن تستمر في سرد تاريخ مدينة، مستغلاً الإنجاز درباً إلى الحنين والذكريات، طريقة شيقة لاحتواء كل التفاصيل في مشاهد مترابطة، البطل فيها: الاتحاد، المكان حيث تبدأ أول خطوة إلى الذهب وتعود إليه الغنيمة: جدة، الزمان: قبل 88 عاماً، وحتى عمر طويل، يعيش الاتحاد.

*نقلاً عن الحياة اللندنية


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.