.
.
.
.

ما سبب خيبات الكرة الانكليزية في أوروبا؟

خلدون الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

ربما كان القدر هو الذي تآمر على الكرة الانكليزية في الأيام الأخيرة، فبعدما أطلق رئيس الدرجة الممتازة (البريميرليغ) ريتشارد سكادامور تصريحات نارية ومتباهية أقرب الى الغرور، باعلانه عن توقيع عقد قياسي على حقوق بث مباريات الدوري الانكليزي بقيمة فاقت 5 مليارات جنيه استرليني، مؤكداُ ان دوريه هو الأكثر شعبية في العالم.

ربما لا يكون سكادامور مخطئاً باعتبار دوريه الأكثر شعبية، لكن الأيام القليلة الماضية أثبتت ان هذا الدوري ليس الأفضل، أو بكلمة أدق، ليس الأقوى، في ظل خيبات متلاحقة من انديته في المسابقتين الاوروبيتين، ففي الأسبوع الأسود الماضي كان بطل البريميرليغ مانشستر سيتي يتوعد وصيف بطل الدوري الاسباني برشلونة، ويؤكد أن ما حدث الموسم الماضي لن يتكرر، عندما نجح برشلونة في التأهل بسهولة الى دور الثمانية بفوزه بمجموع المباراتين 4/1، فأكد صانع ألعاب السيتي سمير نصري ومدربه مانويل بيلغريني أن الفريق تعلم أخطاءه وسد ثغرات نقاط ضعفه وبات جاهزاً للثأر من ليونيل ميسي ورفاقه. لكن ما حدث ليلة الثلاثاء كان عكس ذلك، فأخفق السيتي مجدداً بالخسارة1/2، وكان من الممكن أن تزيد غلة الهزيمة، لولا اهدار ميسي ركلة جزاء وفرصاً سهلة أخرى.

في المقابل كانت جماهير أرسنال متفائلة بان الحظ ابتسم لهم أخيراً، بعدما أوقعتهم قرعة دور الـ16 في المواسم الاربعة الأخيرة في مواجهة أحد كبار القارة، فتارة برشلونة وتارتين بايرن ميونيخ، ومرة ميلان، لكن هذه المرة أوقعتهم القرعة مع «المقبول» موناكو الذي باع أبرز نجومهم الصيف الماضي، أمثال خيميس رودريغز وراداميل فالكاو، لكن مع ذلك لم تنحل عقدة النادي اللندني، بل تضاعفت خيبة جمهوره بخسارته في أرضه 1/3.

الآن لم يتأكد بعد خروج مان سيتي وأرسنال، فكل شيء وارد في كرة القدم، لكن، هذا قد يقود أيضاً الى احتمال اقصاء تشلسي في الاياب بعدما تعادل في باريس مع سان جيرمان، وقد لا تجد الكرة الانكلزية أي ممثل لها في دور الثمانية لدوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخها.

الأكيد أن فريقاً واحداً سيمثل الكرة الانكليزية في دور الـ16 للدوري الاوروبي (كأس الاتحاد الاوروبي)، وهو ايفرتون، بعد خيبة خروج الحوت الكبير في حوض أسماء اليوروبا ليغ، ليفربول ومعه توتنهام. لكن هل فقط القوة والقدرات هي التي حسمت الخيبة الانكليزية؟

مدرب ليفربول بريندان رودجرز ومدرب توتنهام ماوريسيو بوشيتينو سيبرران الاخفاق والخروج غير المتوقع، ويعيدان السبب الى روزنامة المباريات وجدول المنافسات في الدوري الانكليزي. فتوتنهام الذي يلعب اليوم المباراة النهائية لكأس المحترفين امام تشلسي في استاد ويمبلي، خاض حتى قبل هذا النهائي 44 مباراة في كل المسابقات هذا الموسم، في حين لعب منافسه فيورنتينا الذي اقصاه من الدوري الاوروبي 34 مباراة في كل المسابقات، وهو أمر مشابه مع ليفربول الذي ما زال يصارع في كأس انكلترا وفي الوصول الى المراكز الاربعة الاولى في الدوري المؤهلة الى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، لعب 43 مباراة طيلة الموسم، في حين لعب بشكتاش التركي الذي أقصاه من الدوري الاوروبي ما مجموعه 33 مباراة في كل المسابقات.

وفي حين تبدو صورة الكرة الانكليزية في المسابقة الاوروبية تتغير بسرعة، فان غياب مانشستر يونايتد عن دوري أبطال أوروبا للمرة الاولى يعكس العديد من الأمور، فلو نجح ساوثهامبتون في اقتناص أحد المراكز الاربعة الاولى في الدوري وتأهل الى دوري الابطال فانه سيعكس حقيقة معاناة الكبار من عدد المباريات الهائل التي تخوضه الفرق الانكليزية، خصوصاً في فترة الاعياد ونهاية السنة، التي تكون فيهما غالبية الاندية الاوروبية في اجازة وراحة، فساوثهامبتون أقل الاندية التي تتصارع حالياً مع الكبار، خوضاً للمباريات خلال الموسم، كونه لم يشارك في أي من المسابقتين الاوروبيتين.

المليارات التي ستحظى بها الأندية الانكليزية في الأعوام المقبلة لن تضمن لها التألق والنجاح في المسابقتين الاوروبيتين، علماً أن الأندية الانكليزية سيطرت على المسابقات الاوروبية الثلاث (كأس الابطال وكأس الاتحاد وكأس أبطال الكؤوس) في السبعينات والثمانينات، في وقت لم تكن هناك حقوق بث خيالية ولا حتى انتقال للاعبين الأجانب بصورة مخيفة كاليوم، وهو ما يقود الى نقطة مهمة ان الاجهاد وأعداد المباريات الضخمة التي تفرضها المسابقات الانكليزية لضمان وجود سوق قوية لمنتجاتها وشعبية حول العالم، قد تكون هي السبب.

*نقلا عن القدس الفلسطينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.