البريميرليج والفضيحة المزعومة!
انتهى دور مجموعات أبطال أوروبا في ديسمبر الماضي بخروج ليفربول وصعود بشق الأنفس لمانشستر سيتي إلى ثمن النهائي للمرة الثانية في تاريخه، وبدأت المقارنة بين الدوريات الكبرى تعقد عقب خروج ليفربول وتوتنهام من دور ال32 لمسابقة الدوري الأوروبي دون وضع عبارة «لكل مباراة ظروفها» في الاعتبار.
خلال السبعينيات والثمانينيات جمعت الأندية الإنجليزية بقيادة ليفربول ونوتنجهام فورست وأستون فيلا ما مجموعه سبعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، ومع ذلك كان الدوري الإيطالي في قمة دوريات العالم بشهادة واعتراف الإنجليز أنفسهم، لوجود عدد هائل من النجوم على رأسهم سقراتس وزيكو وبلاتيني ومارادونا وباريزي، بالتالي فإن نتائج الأندية قاريًا لم يكن عاملاً في تحديد الفريق الأفضل.
الدوري الإنجليزي بشهادة النقاد والجماهير هو الدوري الأفضل على مستوى العالم من ناحية المنافسة والعدالة بين جميع الأندية في توفير مبدأ اللعب النظيف من خلال توزيع منظم لعائدات البث على الجميع، فضلاً جذبه المستمر لأكبر نجوم اللعبة، وإظهار المستوى الحقيقي لكل لاعب لصعوبة جميع الدفاعات، الخلل الوحيد في البريميرليج عدم اجادته افراز منتخب قوي قادر على المنافسة في المعتركات الكبرى، وهذه قصة طويلة متعلقة بانعدام عطلة شتوية وبطولة كأس إضافية (الرابطة المحترفة) وتهميش دور منتخبات الشباب.
الإنجليز فقدوا الأسبوع الماضي «تشيلسي» الذي يعد أبرز المرشحين للمنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وفي طريقه لخسارة مانشستر سيتي وآرسنال اللذان تجرعا من كأس الخسارة على ملعبي الاتحاد والإمارات أمام برشلونة وموناكو (2/1 و3/1) - على الترتيب-.
لكن زمن المعجزات الكروية لن ينتهي يا إنجليز في وجود أندية مثل شالكه وباريس سان جيرمان ولاعبين مثل سانيه وهونتيلار وهويديس ودافيد لويز وتياجو سيلفا وماركو فييراتي وماتويدي، فهؤلاء قدموا درسًا في الروح القتالية والإيمان في الحظوظ حتى اللحظة الأخيرة خلال مباريات إياب ثمن نهائي دوري الأبطال الأسبوع الماضي حين احرجوا ريال مدريد وتشيلسي في عقر دارهما «سنتياجو برنابيو وستامفورد بريدج».
وحتى قبل ليلة الأبطال، كنا على موعد مع استعادة آرسنال لهيبته المفقودة على ملعب أولد ترافورد بتجاوز عقبة مانشستر يونايتد في الدور ربع النهائي من كأس الاتحاد الإنجليزي (2/1)، عشاق آرسنال ارتجفوا خوفًا من مسرح الأحلام فلم يفز فريقهم هناك منذ تسع سنوات كاملة بهدف متأخر للتوجولي أديبايور، إلا أن الفرج جاء أخيرًا على يد ابن مانشستر يونايتد السابق «داني ويلبيك» بعد استغلاله لهفوة ساذجة من أنطونيو فالنسيا مطلع الشوط الثاني دون أن تثمر الكرات الطولية لفيلايني في وجود ميرتساكر وكوسيلني!.
داني ويلبيك هو من فتح باب الانتقام على مصراعيه أمام كلاس يان هونتيلار ثم دافيد لويز، فكل واحد رد بطريقته الخاصة على ناديه السابق. هونتلار عذب دفاعات الريال إلى أن نجح في تسجيل الهدف الرابع في وقت قاتل من المباراة بعد تصدى المقص الأيسر لتسديدة صاروخية منه في الحصة الأولى.
وفي الليلة التالية، حدثت مفاجأة خروج تشيلسي على ملعبه عندما تعادل باريس سان جيرمان 2/2 في الشوط الإضافي الثاني، ليقطع باريس ورقة الترشح إلى ربع النهائي بقيادة لاعب تشيلسي السابق «دافيد لويز» الذي كلف خزينة باريس 50 جنيه إسترليني.
أصابع الاتهام وجهت لمورينيو لاصراره الغريب على اتابع نفس الخطة المتحفظة التي بدأ بها المباراة حتى بعد الطرد العجيب لزلاتان إبراهيموفيتش قبل نهاية الشوط الأول، فلم يشن فريقه الكثير من الهجمات على مرمى سيرجيو، وجاءت أهدافه من ركلة ثابته وركلة جزاء، وبالمثل باريس سان جيرمان من ركنيتين، ولكن رجال لوران بلان لهم عذرهم فقد أكملوا 89 دقيقة بعشرة لاعبين، أما «المو» فكيف أكمل اللقاء؟ أكمله دون أي استفادة تذكر من سرعة هازارد وبراعة أوسكار وقتالية دييجو كوشتا، وبغرور غير مفهوم!!.
حل آرسنال لعقدة أولد ترافورد. وهزيمة باريس لغرور مورينيو، وتعملق شالكه في سنتياجو برنابيو، سيناريوهات مناسبة للغاية لدفع مانشستر سيتي وآرسنال من أجل تحقيق نتائج إيجابية أمام برشلونة وموناكو في مباريات إياب ثمن نهائي الأبطال هذا الأسبوع بعد سقوطهما في الذهاب بنتائج كان يصعب التفكير في تعويضها قبل مشاهدة تلك السيناريوهات التي قد تكون أُنتجت خصيصًا في هذا الوقت لدفعهم نحو انقاذ تواجدهم وليس لانقاذ سمعة البريميرليج التي لن يهزها أو يؤثر عليها مباراة قارية!.
*خاص بالعربية.نت - رياضة