الدوري قبل وبعد 22 مارس
إذا اعتبر النصر أن فارق النقاط الخمس التي تفصله عن أقرب منافسيه على لقب بطولة الدوري السعودي للمحترفين كافٍ لحصوله على البطولة فهذا خطأ، لأن ذلك سيعرضه للضغط من جماهيره التي ستطالبه بعدم التفريط، وهنا تظهر قيمة الفريق وفكر مسيريه ومعدنه الفني وخبرة عناصره.
حتى لو كان الفرق نقطة واحدة، سيكون ذلك دافعا لاستكمال المشوار، هذا هو منطق الذين يعملون بإرادة، كما أنه يتفق مع متطلبات المنافسة، ذلك ينطبق أيضا على المنافسين، فالفارق الذي يمكن كسره نظريا يجب أن يتحول إلى فعل، والتلامس بين الحالتين هو ما يحدث شرارة التنافس، ويصل بها إلى الاشتعال الذي يجعل من بطولات الدوري في كل ملاعب العالم الأكثر أهمية، والمعبر الحقيقي عن قوة الفرق، والقادر على التصنيف الذي يقبله الكل.
اليوم سيكون النصر قد لعب واحدة من جولاته الثماني المتبقية. وإذا كان قد حصد النقاط الثلاث (أمس، أمام العروبة) فهذا يعني أنه أعاد الفارق مع الأهلي إلى ثماني نقاط، وسيحتاج الأهلي أولا إلى نقاط الشعلة حتى يواجه النصر، الأحد بعد المقبل 22 مارس (آذار)، وهو في وضع من يخوض معركته الأخيرة التي ستحدد فرصته في المنافسة على اللقب، حيث سيقلص الفارق في حالة الفوز إلى نقطتين، ليعمل على استكمال الجولات الست أمام الرائد والعروبة والفيصلي والفتح والتعاون والاتحاد بالتوازي مع ما سيحصل عليه النصر في مواجهاته أمام الاتحاد والتعاون وهجر والفيصلي والهلال والشباب.
المطلوب من النصر والأهلي الحسم في مواجهة 22 مارس، وسيُلام من يفرط في أخذ ما يستحقه عمليا داخل أرض الملعب خلال هذه المواجهة أن أراد أحدهما الحسم، لأن الأمر بعد ذلك لن يكون في يد أحد منهما، وستتفنن الفرق الأخرى في التلاعب بالأعصاب وتثيرها، مما سيتسبب بفقدان نقاط لا تضيع، وقد يحدث السقوط المدوي في الجولات الثلاث الأخيرة، بما لا يتفق مع ما قدمه كل منهما من مستوى ونتائج خلال هذا الدوري، وهي توقعات تسندها قراءة شكلية للواقع الأهلاوي النصراوي، وتستند على ما ينتظر الفريقان في جولات الدوري من مباريات تتراوح بين الصعبة، والقوية فنيا والديربيات المؤذية نفسيا.
النصر لدية فرصة أكبر في الفوز ببطولة الدوري، بالتالي الحفاظ على اللقب ولو فاز في جميع مبارياته المتبقية فسيحصل على 69 نقطة، وهو رقم قياسي، أما لو فعل ذلك الأهلي فإنه سيحصل على 68 نقطة، وهو أيضا رقم لم تصل إليه الفرق التي حققت هذه البطولة، لكن الواقع يقول إنه لا أحد منها سيتجاوز الـ65 نقطة، ولا شك أن الحصول على اللقب كافٍ جدا حتى ولو بفارق هدف، أما فرصة الأهلي التي لن تغفرها له جماهيره فهي لن تتشكل على نحو واضح إلا بعد الفوز على النصر، مما يعني عدم قبول خسارة أي نقطة، وإن كانت تنتهي بمواجهة بالاتحاد، في حين ستظل جماهير النصر متمسكة بحظوظ فريقها، وإن كانت جولاته ستبدأ بالاتحاد في جدة، وتمر بالهلال، وتختتم بالشباب.
عندما فاز الفتح ببطولة الدوري، الموسم قبل الماضي، تلاه فوز النصر بالبطولة، كان الهلال الفريق الوحيد الذي يطاردهما دون أن تفعل الفرق الأخرى ما يكفي، حيث رفعت الراية مبكرا، لكن هذا الموسم يمكن للنصر أيضا أن يفوت الفرصة عليهم جميعا مرة أخرى، بشرط أن يهزم الأهلي، لأن ما بعد ذلك سيصير جمع نقاط ليس إلا.
*نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية