يد «دلهوم».. أم ذراع «فيفا»؟
«فيفا» يحقق.
«فيفا» ينوي تجميد الاتحاد السعودي لكرة القدم.
«فيفا» يشكل لجنة تقصي حقائق لفساد مزعوم في الكرة السعودية.
(ما فيه دخان من دون نار).. و«فيفا» ما يلعب!
أن يُشكل الاتحاد الدولي لكرة القدم لجان تقصي ليس بالأمر السهل، حتى ولو حاول مسؤولو اتحادنا ذرّ الرماد في العيون، ولو لم يكن هناك اعتبارات منطقية لا يمكن لـ«فيفا» أن يتلاعب بسمعة كرة قدم في بلد ما، ويُعرِّضُها إلى التشويه لأجل ظنون!
«فيفا» لا يمكن أن يشكر الأمير عبدالله بن مساعد بصفته رئيساً للجنة الأولمبية على تدخله هكذا، لمجرد كتابة خطاب أو للمداهنة، وهو الاتحاد الدولي الصارم الذي يرفض قطعياً التدخل في شؤون الاتحادات الكروية سواءً من سلطات أعلى أم من الحكومات.
أتعاطف كثيراً مع الأمير عبدالله بن مساعد، لأنه جلس على كراسٍ صعبة عدة، فمن شؤون الشباب إلى شؤون الرياضة للجان الأولمبية، وفي أصعب منصب حكومي لأن متابعيه شريحة كبيرة معنية بالرياضة ومصدر خبري ومثير لوسائل الإعلام، وربما هو القطاع الوحيد الذي تُخصص له عدداً من الصفحات في الصحف كافة كل يوم وبرامج في كل القنوات، والرجل منذ أن تولّى المهمة قبل أشهر عدة وهو يسعى ما استطاع إلى الإصلاح، ولا أعني بكلماتي هذه الرمي على من سبقوه، فلو كنت أضمر ذلك لقلتها بلا وجل.
ولكن المنظومة ككل في رعاية الشباب تعمل بشكل خاطئ، بدءاً من تعيين الموظفين عبر «الشاغر»، وليس عبر التخصص، والهواية والمعرفة أمر ضرب رياضتنا في صميم نشاطها، وتهافت الوجهاء ورجال الأعمال على تولي مهمة الأندية والاتحادات الرياضية لما فيها من ظهور إعلامي قوي، وسطوتهم عليها بجاههم ومالهم على حساب التخصص، الأمر الذي «خبّص» الدنيا مع الأسف الشديد!
الجماهير تقول: لماذا هذا الموسم بالذات يتم بحث الفساد؟
هل هو بسبب الأخطاء الكوارثية و«الدلهومية» التي ظهرت الموسم الماضي، وصولاً إلى مشكلات اتحاد القدم ولجانه وجمعيته العمومية ومشكلاته المالية؟
فأقول وبالله أستعين أن «اليد الدلهومية» أو «الموسم الدلهومي» لم تظهر دلائله الموسم الماضي فقط، ففي يوم ما حيّا حكم جماهير فريقه المحبب، بعد أن أنقذه من الهبوط في مباراة حملت أخطاء كوارثية، هكذا حياهم علانية بعد أن رددوا اسمه.. إلى هنا وصلنا!
وأقول إن لجنة المنشطات التي «غُيّبت» منذ موسمين بقوة الأنا وبهجوم إعلامي لم يبقِ ولم يذر.. أمر محيّر جداً! فالوثائق الرسمية تُثبت سلامة موقف اللجنة، فلماذا دُفع أمين اللجنة للاستقالة وبتجييش إعلامي ضده، فمن المستفيد من غياب اللجنة وحضور المنشطات؟
لماذا تتفاوت العقوبات التأديبية من لجان اتحاد القدم بين نادي وآخر؟ وشخص آخر واسمه؟ ولماذا يتم تفويت عقوبات وحفظها في الأدراج؟ ولمصلحة من؟
ولماذا يتهرب مسؤولو الاتحاد من عقد الجمعية العمومية؟ السؤال الأهم، هل لدينا كرة قدم حقيقية؟
لاعب يغيب قبل أيام عن مرافقة فريقة في مباراة خارجية مهمة، فهل ممكن أن يحدث هذا في الملاعب العالمية؟
هل تستحق رياضتنا كل هذا الضجيج؟
جمِّدوا كرتنا يا «فيفا» فما يحدث لدينا مجرد قرقعة رقاع شطرنج لا أكثر!
*نقلا عن الحياة اللندنية