الأيادي الهلالية البيضاء هل تلامس هموم مبارك؟
في تاريخ الحركة الرياضية بالمنطقة الوسطى نجوم كبار واسماء لامعة حُفرت في ذاكرة الزمن الجميل للكرة السعودية.. من تلك الاسماء الشهيرة نجم المنتخب السابق وقائد هلال السبعينيات والثمانينيات الهجرية نجمه الخلوق مبارك عبدالكريم الذي دخل التاريخ الرياضي كأول لاعب في انديه العاصمه يتوج بكأس الملك قبل 55 عاماً .
كان "مبارك عبدالكريم" اسطورة زمانه ومن الارقام المهمة في دعم الحركة التأسيسية لنادي الهلال مع مؤسسه ورمزه الكبير الشيخ عبدالرحمن بن سعيد "رحمه الله". ويُحسب لمبارك انه كان واحداً ممن استشارهم (شيخ الرياضيين) عند اختياره شعار الهلال بعد تأسيسه 1377ه بجانب اختيار الاسماء الثلاثة: (الوحدة، اليمامة، الهلال) التي رفعت لمقام الملك سعود "طيب الله ثراه" حينا أمر بتغيير اسم النادي القديم (الاولمبي) في العام التالي واختار الاسم الاخير في برقية ملكية لازالت موجودة ضمن وثائق مؤسس الهلال.
وقبلها كان مبارك احد النجوم البارزين في صفوف نادي الشباب ابان اسمه القديم في السبعينيات الهجرية (شباب الرياض البلدي) في عهد رئاسة الشيخ عبدالرحمن بن سعيد الذي كان اول رئيس في تاريخ (شيخ الاندية) لفترة 10 سنوات متتالية (67 – 1377ه) وانتقل مبارك مع (ابومساعد) عقب استقالته وابتعاده عن الشباب من منطلق وفائه واخلاصه لرمز الوفاء الراحل "مؤسس الهلال" وساهم معه في تأسيس الاولمبي (الهلال حالياً) عام 1377ه.
وحين نتحدث عن نجم وقائد بحجم ومكانه مبارك عبدالكريم فإن من الصعب جداً ان نحصر تاريخه الكبير في مثل هذه الاسطر القليلة ونيله شرف الريادة والاولوية التاريخية كأول كابتن في تاريخ اندية الرياض يصافح المجد بكأس اول بطولة رسمية كبرى عام 1381 ه عندما هزم ابطال الهلال عمالقة الوحدة في عصرهم الذهبي بهاتريك الهداف الكبير رجب خميس "رحمه الله" وعمر الفريق الازرق التأسيسي انذاك لم يتجاوز 4 سنوات.
تلا ذلك قيادته الهلال للفوز بلقبي كأسي الملك وولي العهد 1384ه لتشكل تلك الحقبة بقيادة مبارك عبدالكريم ورفاقه قاعدة كروية صلبة انطلق من خلالها اجيال نجوم الزعيم على مدى نصف قرن لاكتساح البطولات التي وصلت اليوم الى 54 بطولة.
ولم يكتف قائد الهلال الاسبق بدعم مسيرته فنياً من خلال اهدافه الذهبية التاريخية بجانب سماته وشخصيته القيادية ونجوميته الفذة المدعمة بخلق رفيع واخلاص يضرب به المثل لشعار الزعيم حينما سجل هدفاً نبيلاً في شباك الوفاء بموقف يكشف شهامة مبارك وتفانية واخلاصه لنادية عندما تعرض لأزمة مالية اثناء الفترة الحرة لانتقالات اللاعبين في موسم 1383ه كادت تعصف بمستقبل الهلال وتصدى لها قائده الكبير في موقف وفائي خلده التاريخ حين ضحى بمصدر رزقه الوحيد (محل منجرة) باعها ب 7 آلاف ريال وحولها مباشرة لصندوق النادي ليساهم بذلك في اعادة التوازن الاداري داخل البيت الهلالي.
مبارك الثمانيني - اليوم - يلازم سرير المرض بعد ان تكالبت عليه الظروف الصحية الصعبة منذ 6 اعوام اثر اصابته بجلطة فلا يملك بيتاً ولا مصدر دخل شهريا ومن هذا المنطلق نناشد اصحاب الايادي الهلالية البيضاء وفي مقدمتهم عضو شرف النادي الفعال الامير الوليد بن طلال الذي عرف بمواقفه الخيرية وامتدت لفتاته الانسانية لتطوق اعناق المساكين والمحتاجين والمكلومين بلمسة وفائية لاسطورة هلال الثمانينيات كما هو ديدن سموه الكريم مع الرياضيين وغير الرياضيين، علها تخفف عن مبارك معاناته وتنتشله من مغبة احزانه بعد ان وجد نفسه اليوم اسيراً على السرير الابيض تحت سقف المعاناة ينتظر شروق شمس الامل بمساعدته في امتلاك بيت من اهل الوفاء والنبل.
*نقلا عن الرياض السعودية