.
.
.
.

الفردية تغلب الجماعية .. أحياناً

أحمد السويلم

نشر في: آخر تحديث:

قد يعد النصر هو أكثر فريق هذا العام قدم أداء جماعياً لا يعتمد على الفرد الواحد أبداً، فمنذ إنطلاقة الدوري ومدربيه (كانيدا - دا سيلفا) يغيران في التشكيل من مباراة لأخرى، وقد يكون مصطلح (التدوير) هو أكثر المصطلحات التي تكررت في المؤتمرات الصحفية التي تسبق مواجهات الفريق الأصفر، تارة بعذر إجهاد اللاعبين وعدم تكرار الضغوط عليهم، وتارة يتغير التبرير إلى أن طريقة الفريق المقابل تتطلب إبعاد الظهير أو إشراك محور دفاعي لمراقبة نجم الفريق الخصم.
تأصيل الفكر الجماعي وأن الفريق لا يعتمد على مشاركة اللاعب فلان أو غياب علتان، ولدت إستقراراً لدى النصر وإن كان ذلك الإستقرار قلل من فرص اللعب الممتع أو القوي، الفريق يفوز بخطى واثقة ويتصدر جدول الترتيب منذ وقت مبكر ومنح لنفسه ولجمهوره راحة مابعدها راحة وهو يبتعد بفارق يعتبر كبيراً كما أنه مازال المرشح الأول لإحراز اللقب متى ماتجاوز الاتحاد في لقائه المقبل.
أما الأهلي ومع إعجابي الكبير بما يفعله الستيني (غروس) في طريقة ولعب الفريق الأهلاوي وخاصة في الشوط الثاني من كل مبارياته التي يجيد فيها قراءة الخصم إلا أنه رسخ أكثر مفهوم الاعتماد على اللاعب الواحد لإنهاء مبارياته، فالفريق يصب كل جهوده لتسهيل مهمة السومة، سواء بتمرير الكرات له لإنهائها - ليس فقط في مواجهة الفريق الماضية - أو بالتكفل بفك الحصار عنه وتشتيت ذهن مدافعي الفريق المقابل لتخفيف الرقابة اللصيقة المفروضة، ركلات الترجيح والأخطاء خارج المنطقة لا يستطيع أحد الاقتراب منها في وجود السومة ولم يتبق سوى الركلات الركنية وضربات التماس التي يتركها لزملائه اللاعبين، بالطبع هو يستحق هذا التميز وخصوصاً في ركلات الجزاء ولا اعتراض على ذلك ولكن القصد أن الفريق رسخ فكرة (الفريق كله لخدمة اللاعب) حتى يتحقق الهدف والانتصار، وللمفارقة فإن الأهلي سجل حتى الآن نحو 43 هدفاً، هدفين منها فقط كان السومة قد مرر الكرة وصنع لزملائه فيما نصفها تقريباً تكفى هو بإنهائها بتميز.
هنا يبقى التساؤل .. هل الفردية المطلقة قد تجلب بطولة بحجم الدوري للفريق الأهلاوي في ظل اعتماد الفريق على النجم الواحد، أم يبقى المنطق النظري فارضاً نفسه بالميل نحو الأداء الجماعي وتغييب مفهوم النجم الأوحد، حقيقة الأمر محير أحياناً أميل إلى رأي ثم أعارضه، ليبقى المنطق فارضاً نفسه بالإجابة على ذلك وهو أن النصر بفكره الجماعي وبتنوع لاعبيه وأجانبه لم يخسر هذا الموسم سوى ثلاث خسائر كانت كلها من الأهلي، لم تفده الجماعية ولم يفده استبدال هجومه ووسطه وأجانبه .. بل وحتى مدربه في فك لغز شوط الأهلي الثاني .. في كل المباريات الثلاث كان النصر يتقدم ثم يقلب الأهلي النتيجة.
الإشكال الآخر الذي سيواجه الفريق الأصفر هو أن جدول الدوري صدمه بمواجهتين ناريتين مع الأهلي ثم غريمه الإتحاد، وحتى بفترة التوقف سيبقى جرح الخسارة الأهلاوية مؤثراً من الناحية النفسية - أشبهها بخسارة مباراة نهائية - لأن الأمر لم يكن مجرد ثلاث نقاط بل كان ثأراً وتحدياً لتأكيد البطولة، كيف ستكون بطلاً للدوري وأنت لم ترسخ هيمنتك وتستطيع أن تهزم وصيفك، العام الماضي النصر أقصى وصيفه مرتين من ثلاث مواجهات وأكد جدارته.
في النهاية نحن كمتابعين موعودين بإثارة متوقعة مع التقارب النقطي، فوز الاتحاد على النصر سيقلب الأمور رأساً على عقب لأن ذلك سيعني أن أربعة أندية ستكون متقاربة النقاط بدخول الاتحاد والهلال على الخط في حالة قد تكون الأولى من نوعها.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.