.
.
.
.

ليست مجرد مباراة

منصور البدر

نشر في: آخر تحديث:

بلغة الأرقام وقانون الكرة كانت مواجهة النصر والأهلي مجرد مباراة لن يحصل المنتصر في نهايتها على أكثر من ثلاث نقاط لكنها لم تكن كذلك بلغة المنطق، فمكاسب الأهلي منها تجاوزت النقاط الثلاث وخسارة النصر لم تقتصر على الأرقام.
فاز الأهلي على منافسه بين جماهيره وحوّل تأخره بهدفين إلى فوز برباعية فحصد النقاط الثلاث وبدلا من اتساع الفارق إلى ثماني نقاط قربه إلى نقطتين وعزز حظوظه في المنافسة بقوة على اللقب وواصل سلسلة انتصاراته دون خسارة وتفوقه المعتاد على منافسه.
كسب الأهلي شخصية البطل الذي لا يتأثر حتى وإن تأخر بهدفين بين جماهير المتصدر فلا يرضى بالخسارة ولا يقنع بالتعادل بل يصر على تغيير الوضع برمته من خسارة إلى رباعية أسعدت محبيه وأدهشت متابعيه وبثت الرعب في قلوب منافسيه.
وكسب الأهلي تألق نجمه المؤثر سلمان المؤشر وحنكة قائده الفذ "جروس" وكسب ثقافة التعامل مع الأزمات فشاهدنا كيف فشلت محاولة استدراجه لخارج الملعب والتأثير على معنويات نجومه وفي مقدمتهم كامل الأوصاف عمر السومة.
في المقابل أخفق النصر في تهيئة لاعبيه قبل المباراة، وفشل مدربه في التعامل مع أحداثها ثم اكتملت الصورة بمحاولة إبعاد شبهات الفشل عن كل ما له علاقة بالفريق بعد أن خسر نقاط المباراة وثقة الجماهير في المدرب واللاعبين ودخل الفريق نفقاً خطراً من القلق والتوتر وعدم الاستقرار الفني وكل ذلك يؤكد أن خسارة النصر تجاوزت الأرقام.
تقدم النصر بهدفين وهو يلعب بين جماهيره ويمتلك الكثير من أوراق التفوق لكن داسيلفا فرط في كل تلك الأوراق وفشل في التعامل مع أحداث المباراة وعندما خسر تهجم على الحكم وحاكاه في ذلك هداف الفريق.
يقول داسيلفا ومعه الرئيس "الحكم السويسري هو من قرر نتيجة المباراة وليس الأهلي"، وطالب هو والرئيس بعدد من ضربات الجزاء والبطاقات الحمراء وأكثر من ذلك قالوا بوضوح إن الحكم السويسري جامل جروس.
مبررات واهية لمدرب فشل في المحافظة على تقدم فريقه بهدفين في مباراة مفصلية ولاعبين أخفقوا للمرة الثالثة في الفوز على منافسهم، وعدم احترام للفريق المنافس الذي فاز بذكاء مدربه وتألق لاعبيه.
الآن بدأ المنعطف الأخير من السباق الذي لم يعد مقتصراً على الفريقين بعد أن فتحت رباعية الأهلي الأبواب أمام القادرين على المنافسة فانضم لهما الاتحاد والهلال واختلطت الأوراق من جديد.
الوضع الحالي للنصر وتخبط مدربه يضعف أسهمه في المحافظة على اللقب حتى وإن كان المتصدر، وشعور الأهلاويين أنهم حققوا الأهم وبقي القليل سيفقدهم كل المكاسب حتى وإن كان ما تبقى هو الأسهل.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.