.
.
.
.

ماذا لو فاز بلاتر؟

أندرو وارشو

نشر في: آخر تحديث:

مازال ذلك المشهد يتراءى أمامي، اذ كان بلاتر يجلس في الصف الأمامي من القاعة محاطا بالعديد من أولئك الذين يريدون له الهزيمة، وكانت تعلو على محياه ابتسامة تخفي وراءها الكثير من علامات الاستفهام والقليل من الود.
ولكن المشهد من الداخل بدا مغايرا، اذ ان الطريقة التي ادار فيها بلاتر الفيفا لمدة 17 عاما لم تعد تروق للمرشحين الثلاثة الذين ينافسونه على منصبه، وهذا وحده يفسر لماذا رأيناه بخلاف ما اعتدنا عليه.
بالطبع كان رئيس الفيفا يعي حقيقة ما هو آت عندما واجه خصومه الأوروبيين في فيينا الاسبوع الماضي، وقد فتح على نفسه جبهة السخط لأنه رفض دعوة للتحدث من على نفس المنصة التي تكلم فيها المرشح الأردني الأمير علي بن الحسين، والهولندي مايكل فان براج والبرتغالي لويس فيجو في مؤتمر الاتحاد الاوروبي، وفضل أن يختار اسلوبا آخر لمواجهة أخف وطأة وأقل خسارة بصفته رئيسا للفيفا مما جعله على الفور عرضة لهجوم مفتوح.
قد لا يكون الامر هينا لو ان المنافسة ستكون في الانتخابات الرئاسية للفيفا واحدا بمواجهة الآخر، الا ان المرشحين الثلاثة عقدوا العزم على ان يكونوا «ملوك» الفيفا في 29 مايو ولهذا فقد أوجزوا خططهم الرامية لجعل الفيفا أكثر انفتاحا وأقل تسلطا وعلى أي منهم ان يعرف بطريقة أو بأخرى كيف السبيل لزعزعة الصعاب!.
دعونا نقول بوضوح، ربما لم يعد الامر يعني تغيير قواعد اللعبة في العملية الانتخابية ولكن من المهم ان يعي المرشحون أولا وأخيرا ان فرصتهم لا تعني المشاركة من اجل المشاركة وانما التنافس لاشغال مركز الصدارة في الوقت نفسه، فلو كان الأمر نزالاً في الملاكمة، فإن فان براج سيفوز بسهولة كونه تحدث عن الحاجة إلى «تنظيف الفوضى» التي تعصف بالفيفا بعد سلسلة من فضائح الفساد التي ابتلي بها جسد منظومة كرة القدم العالمية .
يقول الهولندي فان براج: ببساطة لا يمكننا القبول بترك كرة القدم في شكلها الحالي للجيل القادم، انظروا الى ما اصاب التراث الجميل لكرة القدم العالمية من خدوش بسبب الاتهامات المستمرة من الفساد والرشوة والمحسوبية وهدر المال.
«إن الوضع الحالي الذي تسود فيه الفوضى يتطلب تحركا سريعا لتغيير في القيادة، لا يمكننا ان نتغاضى عن الامر، فعلى عاتق جيلنا تقع مسؤولية تنظيف وازالة هذه الفوضى».
كلمات قوية بالفعل، سواء تم ترجمتها إلى أصوات أم لا، لكن تحليل فان براج لكيفية ترك الفيفا وهي ترزح تحت ظل نظام بلاتر لم ينته عند هذا الحد.
فقبل أربع وعشرين ساعة، كان هناك مؤتمر صحفي سألت فيه رئيس اتحاد الكرة الهولندي البالغ من العمر 67 عاما عن مدى شعوره بما سيكون عليه الحال لو فاز بلاتر بولاية أخرى واحتفظ بمنصبه؟.
فأجاب المدرب الهولندي: الحال سيكون سيئا للغاية، أنا لست بحاجة لشرح كل شيء يدور في الخفاء من عدم المصداقية وضعف المحاسبة وغيرها من الظواهر التي مازالت مستمرة، لننظر إلى ما حدث مع تقرير مايكل غارسيا، هذا أكبر مؤشر على تعثر الإصلاح، اذ قدم الرجل بلاغا مختلفا مع النتيجة النهائية، فإذا كان الرئيس الحالي للفيفا بقي لفترة اطول، فإننا لا نتوقع اي شيء للافضل اذ تبقى كل هذه الظواهر والأشياء مرة أخرى وأخرى وأخرى.. وتلك هي المشكلة!!.

*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.