.
.
.
.

فشلونا.. ونشروا غسيلنا..!!

سلطان الزايدي

نشر في: آخر تحديث:

لا أخفيكم سراً، أنني قبل كتابة هذا المقال قمت بإعادة المقابلة التي أجرتها إحدى القنوات الفضائية مع رئيس بعثة المنتخب الأردني، قبل مباراتهم الودية الدولية مع المنتخب السعودي، وفي كل مرة كنت أتوقف عند سرّ إلحاح مراسل القناة على معرفة جواب السؤال المطروح، هل استقبلكم أحدٌ من مجلس إدارة الاتحاد السعودي؟ لا يهمُّ تعجبي واستغرابي ودهشتي، المهم علامات الدهشة والاستغراب التي اعترت وجه رئيس البعثة الأردنية، ولسان حاله يقول: ماذا جرى لهؤلاء القوم، وعما يبحثون، وما هي غايتهم؟ وجد نفسه هذا الضيف أمام أمرين لا ثالث لهما، إما أن يمسك العصا من المنتصف ويرضي جميع الأطراف، حتى لا يقع في شرك السؤال، ويتحمّل عواقب الإجابة، أو أنه يتعامل مع السؤال وفق الأحداث التي صاحبت الاستقبال. لقد اتبع الضيف الخيار الثاني، وقال الحقيقة دون أن يعلم أن في هذه الحقيقة مشانق ستعلق لإدارة الاتحاد السعودي وأعضائه، فالجمعية العمومية بالمرصاد، والأخطاء تحتاج إلى حصرٍ وتسلسلٍ؛ حتى تسهل عملية حلّ الاتحاد وتكليف اتحادٍ جديدٍ، طبعاً هذا الكلام وفق وجهة نظرهم، وكمية المؤامرات المنتظر تنفيذها لهذا الغرض، والفحص الدقيق لعمل الاتحاد، ومتابعة كل شاردةٍ وواردةٍ تصدر عن اتحاد الكرة. ولا أخفيكم سراً، أنا أحد من انتقد هذا التصرف، وكتبت عبر صفحتي في «تويتر» عن ضرورة تقديم اعتذارٍ يليق بالأشقاء في الأردن، عن تدنّـي مستوى الحفاوة والترحيب. لكن في كل الأحوال أنا أيضاً ضدّ أن نخرج بهذه الصورة غير المناسبة لمجتمعنا أمام الأشقاء، وكأن هناك حرباً وثأراً، وما يحدث من اختلافٍ في وجهات النظر يجب أن يبقى تحت مظلة اتحاد الكرة، فهو شأنٌ داخليٌّ، من المعيب أن نقحم أطرافاً خارجيةً، حتى لا نترك انطباعاً سيئاً ينفر الغير منا.

إن ما حدث كان سيطرح بشكلٍ أوسع من قِبل كل الأشخاص الذين لا يتمنون لاتحاد الكرة الاستمرارية، لو أن المنتخب السعودي خرج خاسراً في المباراة، لكن من لطف الله أن نجوم الأخضر استشعروا أهمية المباراة وأدّوا مباراةً جيدةً خصوصاً في الثلث الأخير منها، وكانت النتيجة جيدةً، جعلت رئيس الاتحاد السعودي أحمد عيد يتنفس الصعداء، يظهر ويتحدث منتشياً عن الفوز، ويغمز إلى النوايا الحسنة، وضرورة تغليب النية الطيبة على غيرها من النوايا المنافية لها.
فبكل صراحةٍ وصدقٍ قد نتفق جميعاً في الوسط الرياضي على أن عمل اتحاد الكرة دون المستوى، وهناك من يتمنى صادقاً، وربما أنا أحدهم أن تنتهي الفترة القانونية لهذا الاتحاد حتى يرحل، لكن في نفس الوقت ومن باب العدل والشفافية يحق للاتحاد المنتخب أن يكمل فترته الرئاسية مع تقديم النقد البناء مهما بلغت درجة قسوته، ففي هذا تقويمٌ للعمل وتداركٌ للأخطاء.

ومن الظلم في نفس السياق أن نلغي أي عملٍ إيجابيٍّ قام به اتحاد الكرة على مستوى المسابقات والزيادة الملحوظة في المدرج السعودي لأغلب مباريات الدوري.

إذا استوعب اتحاد الكرة الدرس جيداً فمن المفروض أن يُنهي أمر اختيار مدربٍ للمنتخب السعودي في أقرب وقتٍ ممكنٍ، أو يعتمد على المدرب الوطني، وهذا في رأيي هو القرار الحكيم، فالمدرب الوطني وأعني هنا المدرب فيصل البدين الذي قدم في فترةٍ بسيطةٍ عملاً جيداً مع الأخضر، خصوصاً في عملية اختيار العناصر التي تمثل المنتخب، وقد شاهدنا تجانساً كبيراً بين المجموعة على مستوى التشكيل الأساسي أو البدلاء؛ لذلك استمرار الجهاز التدريبي الوطني للمنتخب السعودي قرارٌ جيدٌ يدعمه الشارع الرياضي السعودي مع مراعاة دعمه وتوفير كل احتياجاته الفنية، حتى يؤدي عمله على أكمل وجه، ففي تصوري آن الأوان لإعطاء المدربين الوطنيين الفرصة والثقة لقيادة منتخباتنا الوطنية.
ودمتم بخير،،،

*نقلا عن اليوم السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.