الهدوء اليوناني الذي يسبق العاصفة
لا أدعي متابعتي الدقيقة لكل مدربي الأندية السعودية، ولكن وإلى يومنا هذا لم استمع بعد إلى صوت مدرب الهلال "جورجيوس دونيس" باستثناء الدقائق العشر التي حل فيها ضيفاً مع الزميل بتال القوس في برنامج "في المرمى" عقب وصوله باسبوعين وكانت حلقة مليئة بالإجابات الدبلوماسية والهادئة.
عدا ذلك اكتفى المدرب اليوناني بحضور المؤتمرات الصحفية الإلزامية وجميع تصاريحه فيها كانت بلا نكهة أو كما يصفها أحد الزملاء الصحافيين بأنها المادة التي تقضي فيها وقتاً طويلاً لاستخراج عنوان مناسب، فهو لا يتحدى أحد ولا يهاجم أحد ولا حتى ينتقد الحكم أو الأرضية.
تزامن هذا الهدوء والتروي، مع الأسلوب الذي اتخذته الإدارة الهلالية الجديدة، فالحميداني الذي كانت له صولات وجولات وتصريحات شهيرة - كما هو حال تصريحه قبل مواجهة سيدني التي عوقب على إثرها - ، فيما يبدو قد استفاد من الأيام السابقة وزادت خبرته التي تعقد قصيرة نسبياً، فأصبح يتلافى المداخلات ويرفض الحوارات محاولاً قدر الإمكان العمل خلف الكواليس مما زاد فرص استمراره رئيساً فترةً أطول.
هذا الأمر كان مناقض تماماً للحال الأزرق حينما كان يديره الأمير عبدالرحمن بن مساعد والروماني "ريجي"، فالأول كان متواصلاً إعلامياً بشكل يعتبر مكثقاً في المداخلات التلفزيونية والتصريحات الصحافية والتعليقات الإلكترونية، فيما الثاني كان مثيراً في تصاريحه وتحدياته وتجاوز الأمر إلى تداخل زوجته في التعاطي الإعلامي التلفزيوني والإلكتروني .. كان الضجيج حول الهلال فوق العادة، وكانت المشاكل التي قد تمر مرور الكرام تضخم وتكبر - كما في حال عدم وجود مندوب من السفارة في استقبال البعثة في كوريا - ، ولربما أن الرئيس كان يتجاوب أحياناً مع آراء بعض المتعصبين من الجماهير الهلالية والتي كانت تنادي بالرد وانتقاد الحكام ولجنة المسابقات والقنوات .. الخ إنطلاقأً من مبدأ بأن جدار النادي ليس قصيراً وغيرها من الردود التي أرى بأنها سطحية وفارغة.
رغم أني أعمل في المجال الإعلامي وتهمني التصاريح الرنانة والحضور القوي فمنها تُصنع العناوين وتُخلق المواد وتحضر الإثارة في أبهى صورها، إلا أني أتفق هذه المرة مع التوجه الهلالي خصوصاً في وضع صعب يمر به الفريق منذ خسارة النهائي الآسيوي وتقلص فرص فوزه بالحصول على لقب الدوري، كما أتمنى أن تحذو أندية أخرى هذا المنحى لاسيما فريق الاتحاد الذي أصبح حاله إدارياً لا يسر لا عدواً ولاصديقاً، فرئيسه قليل الخبرة يصب الزيت على النار مع كل جولة كان آخرها تصريح "الفساد" عقب مواجهة النصر والتي وللأسف ستمر مرور الكرام على البيت الإتحادي.
أعود إلى مدرب الهلال وأقول عبارة تتكرر في وصف المدربين وهي أن المدرب الناجح ينجح في فرض شخصيته على أداء فريقه، ولو تتبعت الفريق الأزرق في المواجهات التي خاضها منذ مجيء الروماني - باستثناء لقاء السد - ستجد أن الفريق أصبح يلعب بطريقة مشابهة لشخصية مدربه، متحفظ جداً بوجود ثلاثة قلوب دفاع، وهادئ جداً في التقدم لمنتصف ملعب الخصم، وصارم للغاية في السماح للفريق المقابل بأن يدخل منطقة جزائه.
سيكون الوضع محرجاً للهلاليين فيما لو لم يمدد عقد "دونيس" للعام المقبل، لأنها ستكون سنة العاصفة للهلاليين متى مارافق ذلك ضخ مالي كبير لاستقطاب مهاجم بديل لياسر القحطاني المتوقع غيابه فنياً بعد إصابة الرباط وكبر السن.
*خاص بالعربية.نت - رياضة