الدبل والاتفاق.. والرئيس المنتظر
لا يبدو لمن يدخل ديوانية عضو شرف الاتفاق المهندس خالد الدبل وأمل التغيير في النادي الدمامي العريق أنه قادم إلى ديوانية اعتيادية ككل الديوانيات المنتشرة في المنطقة الشرقية، إذ أن أول ما ترتطم به عيناك وأنت في طريقك إلى أخذ موقعك في ذلك المكان الفسيح هو مزاحمة الملفات لك حتى لا تكاد تتكئ إلى جهة إلا وتجد ملفاً هنا وملفاً هناك؛ حتى يخال لك أنك قد أضعت الطريق إلى إحدى الشركات الكبرى المنتشرة في المنطقة.
إلى هنا والأمر يبدو طبيعياً فأنت تدرك سلفاً بأنك تجلس في أهم مكان تدار فيه لعبة الانتخابات التي يترقبها كل القاطنين على ضفاف الساحل الشرقي في النادي الذي لم يعرف معنى للانتخابات منذ تاريخه الذي يناهز السبعين عاماً؛ لكن ما ليس طبيعياً أن ترى المكان وربما تحول إلى خلية نحلٍ لا تهدأ، فوفود تجيء وأخرى تذهب، ولاعبون وإداريون سابقون يجاهرون تارة ويتهامسون أخرى بشأن الرئيس المنتظر وأملهم المعلق، وشرفيون مؤثرون يعلنون من دون تحفظ أو تردد أن مشروع التغيير في الاتفاق ليس خياراً بالنسبة لهم بل ضرورة حتمية.
في عين عاصفة التغيير يبدو الدبل منشغلاً حتى أذنيه ليس ليوم الانتخابات، إذ أراه حيناً وقد أنهى اجتماعاً مع مفاتيحه الانتخابية في ذلك المكتب الصغير الذي أصفه ب"غرفة العمليات" ممازحاً، وحيناً آخر مع بعض المرشحين في قائمته الانتخابية والتي تضم نخبة من شباب المجتمع في المنطقة، وأبناء كبار العائلات التجارية فيها وهو أمر لا يبدو غريباً على رجل يترقب ساعة الصفر، لكن الغريب أنه يتعاطى مع الأمر وكأنه قد حسم الرئاسة وينتظر استلامها غداً إذ يدير اجتماعات مع مستثمرين ومعلنين، ووسطاء ومدراء أعمال، ويقلب أوراقاً لمدربين ولاعبين محترفين؛ ينظر لي مبتسماً وقد اختطف السؤال من رأسي فيجيب: "لا وقت لدي أضيعه في التنظير، جماهيرنا تريد عملاً حقيقياً على الأرض ولا شيء غيره!".
الدبل الذي يحمل البكالوريوس في الهندسة الكيميائية والماجستير في الإدارة المالية يبدو أن لتخصصيه أثر في تركيبته، فلغة الأرقام الدقيقة والمعايير الثابتة لا تفارق حديثه عن الانتخابات، فهو يحفظ الناخبين الذين يربو عددهم على أربعة آلاف ناخب بأسمائهم وأرقام عضوياتهم والمسؤول الانتخابي عنهم، وكأنه مطلوب عليه أن يتلو كل ذلك حفظاً يوم الانتخابات، إلى درجة أن أحداً من العاملين معه لا يستطيع أن يمرر عليه اسماً أو رقماً دون أن يكون لديه ما يدعم حديثه، وإن فعل ذلك ولو سهواً فقد أدخل نفسه في اختبار مصداقية لا فكاك منه!.
سألته في لحظة انغماسه بلغة الأرقام وانشغاله بلعبة الحسابات عن سبب تدقيقه الذي يبدو مبالغاً فيه، فأجاب بعد أن أمال ظهره على الكرسي واثقاً: "أنا أمام واقع لا يقبل القسمة على اثنين، ولذلك تراني أضبط الأمور كعقارب ساعة، لأن المسألة ليست شخصية، يمكن أن أدخل أهوائي فيها، فأنا في هذه المهمة أحمل آمال مدرج، وثقة محبين، وتطلعات داعمين، وثقل تاريخ بحجم تاريخ فارس الدهناء".
يضيف بعد أن يعض على شفتيه: "إنني أدير عاصفة التغيير تحت شعار: ممنوع الخطأ".. يصمت قليلاً بعد جملته المقتضبة، وبعد فاصل زفير يبتسم وقد بدت عيناه محملة بثقة متناهية: "أستطيع القول الان أن اللعبة قد انتهت يا صديقي".. يغلق جملته ولا يكمل!!.
*نقلاً عن الرياض السعودية