فيلم كرتون
حينما كنا صغاراً جلسنا ساعات أمام شاشات التلفاز لمتابعة الأفلام المتحركة، ولم نكن نفكّر إلا في تفاصيل ما سيحدث لبطل قصتنا الكرتوني، كبرنا وأصبح شغفنا يتغير باختلاف أعمارنا لذلك مررنا بأفلام الأكشن ثم القصص الرومانسية في الأفلام الهندية وغيرها من المسلسلات التي تتشابه قصصها، مع ملازمتنا مباريات كرة القدم التي تمثل لنا الشعبية الأولى، ومن ثم أصبح ارتباطنا بالشاشة الصغيرة متزامناً مع الأحداث المهمة لأن الوقت لم يعد يسعفنا في متابعة التلفاز بسبب التطور التكنولوجي المتوفر في كل الأيدي لذلك تم الاستعاضة بها عن الريموت كونترول، لكن هذا الجهاز يبقى جزءاً أساسياً في كل بيت لما يمتلكه من مصداقية وثقة أكبر من غيره من وسائل الإعلام القديمة والحديثة.
ما قادني إلى هذا الحديث حالة الهوس التي كان عليها الناس أمس لمتابعة «نزال القرن» بين الملاكمين العالميين بيكياو الفلبيني والأمريكي ماي ويذر صاحب التحدي الغريب الذي انتصر بواقع النقاط وليس بالضربة القاضية، لكن الغريب هو هذه الحالة الهستيرية التي انتابت الجميع في سبيل القدرة على مشاهدة فيلم الملاكمة، على الرغم من أن الأغلبية لا يفقهون شيئاً في نظام اللعبة والدليل أن الحكم أنهى جولات اللقاء ولم يعلم المشاهدون من هو الفائز ولماذا فاز!؟
حالة مواقع التواصل الاجتماعي أمس كانت على أعلى مستوياتها بين مشجع وساخر ومتعاطف ومتفلسف ومهتم ومتابع، وكلهم اتفقوا لاحقاً على السخرية مما تم عرضه!
ما حدث يعطي دلالة واحدة أراها من زاويتي وهي أن التسويق أساس نجاح أي عمل والإعلام في شتى أصنافه هو وسيلة ذلك، فالتسويق الناجح لهذه المواجهة جعلها حدثاً عالمياً يخوض فيه كل أطياف وأجناس البشر في مشرق الأرض ومغربها لذلك علينا أن نستفيد مما جرى الدرس الكامل.
فكيف لمباراة ملاكمة أن تجمع لمشاهدتها أعداداً قد تتجاوز عدد متابعي كلاسيكو الأرض بين برشلونة وريال مدريد؟ لذلك علينا أن نجعل التسويق والإشهار أهم من التشفير والانحصار!
*نقلاً عن الرؤية الإماراتية