مايو.. هل يكون شهر الغريمين النصر والهلال؟
ن حقق النصر السعودي الفوز على نظيره القطري نادي لخويا غدًا في آخر مباريات الدور الأول لبطولة دوري أبطال آسيا فإنه سيتأهل لدور الـ16 إما أولا أو ثانيا على المجموعة، وصعوبة التأهل هي في بحث لخويا عن نقطة واحدة ليتأهل وثلاث ليتصدر، وصعوبة تصدر النصر حتى لو فاز وتأهل هي في ضعف بنديكور الأوزبكي الذي يلتقي بيرويزي الإيراني المرشح للفوز ليتأهل وربما ليتصدر لو أزاح النصر لخويا، الفرق الثلاثة لا يفصلها عن بعضها إلا نقطة واحدة: لخويا 10 وبيروزي 9 والنصر 8، مما يجعل احتمالات التصدر والتأهل والخروج من البطولة مفتوحة على مصراعيها للجميع.
الهلال السعودي يواجه اليوم السد القطري، وكلاهما قد ضمن التأهل لدور الـ16 ولا أرى أهمية ليبحث أحدهما عن الصدارة إذا كان بقصد أن تجعله في مأمن من مواجهة سعودية / سعودية وقطرية / قطرية، فإن احتل الهلال الصدارة فإنه من الوارد أن يواجه النصر إن تأهل ثانيا وهو الأكثر احتمالا، وإن احتل الهلال الثاني فإن إمكانية صدارة النصر ليست مستحيلة، وهو نفس حال السد القطري مع مواطنه لخويا إن تأهل أو تصدر.
لكن هل صحيح أنه من المصلحة ألا يتواجه النصر والهلال والسد ولخويا حتى يمكن لكل فريق منهم أخذ الفرصة الكاملة لتجريب حظه في المرور من الأدوار التالية، وقد يصل فريقان من نفس البلد أو أكثر للأدوار النهائية؟ هكذا يحاول كثيرون أن يروجوا لهذه الفكرة المغلفة بحس وطني، لكنني لا أرى لها مبررا فنيا تنافسيا، خاصة وأن نظام هذه البطولة لا يمكن الوصول لمباراته النهائية (وهذا الأهم) لفريقين من منطقة واحدة، حيث يجري النهائي بين المتأهل عن الغرب مع نظيره من الشرق مما يعني أنه من المصلحة أن يضمن فريق سعودي من هاتين المجموعتين الوصول لدور الـ8 ولو على حساب الآخر وكذلك نفس الحال القطري بدلا من تعرضهم جميعا للخروج بشكل منفرد وهو أمر وارد وطبيعي.
الجماهير السعودية تنتظر تأهل النصر وتطمع في مواجهة بين الفريقين الهلالي والنصراوي ذهابا وإيابا خلال شهر مايو (أيار) الحالي بحسب أجندة البطولة (19 / 20 و26 / 27) وهو يعني أنهما سيلتقيان ثلاث مرات هذا الشهر، حيث سيلتقيان في الجولة قبل الأخيرة في دوري المحترفين السعودي في العاشر من الشهر نفسه، وقد يضيف الفريقان عليها مواجهة رابعة لو تجاوزا مباراتي دور الـ8 والـ4 في مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين التي تلعب مباراتها النهائية أما نهاية هذا الشهر أو في الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) المقبل، عندها سيتحقق في هذه المواجهات ما لم يتحقق في الموسم الحلي كله أو يوازيه من إثارة وتشويق وحراك جماهيري وإعلامي، ولا أظن أن أحدا لا يريد ذلك من كل هذه الأطراف.
كثرت المواجهات التقليدية الكبرى التي تجمع الخصوم الألداء تبدو مخيفة، يتحسس منها الكثيرون من جوانب عده يختلط فيها التنظيمي، بالأمني، بالاجتماعي، خصوصا أن تحريك اتجاهاتها يتحكم فيه تنافس لاعبين، وقرارات حكام، وتوجيه إعلام، وردة فعل جماهير، لكن الحقيقة أن مواجهات المتنافسين التقليديين كالهلال والنصر إذا كثرت وتعددت في وقت قصير ومحدود فإن انعكاساتها أقرب للإيجابية، ولا يجب أن نتحسس أو نخشى منها لأنها ستفرغ الاحتقان من مضمونه الزائف والوهمي الذي يساعد على تصنيعه تباعد أو محدودية المباريات التي تجعل البعض يتوهم أنها مواجهات حياة أو موت.. مثل هذه المواجهات المتقاربة زمنيا والمتكررة تمنح كل طرف تعلم ماهية التنافس وكيفية التعامل معه في كل أحواله، وتجربة تهذيب السلوك تجاه خصومه من مشجعي أو منسوبي النادي الآخر أو هكذا أظن.
*نقلاً عن الشرق الأوسط