عفوًا يوفنتوس وبايرن..حان الوقت للكلاسيكو
أسعدت قرعة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا التي سُحبت في مقر الاتحاد الأوروبي بسويسرا شريحة كبيرة من عشاق كرة القدم الممتعة الخالية من التعقيدات التكتيكية والحسابات الفنية الذين يريدون الكلاسيكو في نهائي ملعب برلين لأول مرة في التاريخ خاصةً بعد رؤيتهم للمستوى المتذبذب للبايرن واليوفي بالذات فيما يخص العمليات الهجومية.
البايرن فرّد عضلاته على أندية «غلابة» غير جاهزة للمنافسة مثل روما وشاختار وبورتو، خوفهم أسقطهم بتلك النتائج العريضة وليس لعبقرية لا مثيل لها من جوارديولا، فعندما وضع الفريق البافاري في اختبار مع مان سيتي على ملعب الاتحاد في دور المجموعات خسر بثلاثية بعد أن كان متقدمًا 2/1، وفي نصف النهائي سقط أمام برشلونة بثلاثة أهداف ملعوبة من ميسي العبقري.
لا أجد أن البايرن جيد بما فيه الكفاية لبلوغ نهائي برلين مع المدرب جوسيب جوارديولا وعلى حساب فريق رهيب مثل البرسا تخلص بشكل واضح من توابع زلزال استقالة بيب عام 2012 ووفاة تيتو فيلانوفا فيما بعد. المدرب الكتالوني أراه غير مناسبًا للبايرن البتة فلم يتمكن بعد عامين من إقامته في ميونخ في تطبيق أسلوب لعب البرسا على عناصر من مدرسة ألمانية، ولو كان هناك ما يبشر لنجاحه لكان ترك بصمة على البيلاروسي «ألكسندر هليب» حين دربه في البرسا قبل خمس سنوات. استراتيجية وعقلية الفرق الألمانية عمومًا أقرب إلى العقلية الإنجليزية الروسية، تشترط السرعة والقوة البدنية في قبل المهارات الفردية ودقة التمريرات.
لكن البايرن عنده ظروف؟ حسنًا هذا صحيح..والريال كذلك عنده ظروف أتعس! لكن شتان الفارق بين تعامل جوارديولا مع غياب دافيد ألابا وريبيري وروبن وتعامل أنشيلوتي مع غياب خاميس ومودريتش وبيل وبنزيمة.
هناك اتهام دائمًا ما يوجه لميشيل بلاتيني بأنه يتلاعب في قرعة الأدوار الاقصائية من دوري الأبطال، ومُنحاز للكلاسيكو ويتمنى رؤية الريال والبرسا معًا في النهائي بهدف تحقيق أرباح أعلى وأكبر عما تدره نهائيات أخرى بين أندية أقل شعبية، هذا حقه وجودة الكرة التي يقدمها الفريقان تخلي ساحته أو تبرئه من تهمة الانحياز الضار باللعبة، لا أجد بلاتيني يستحق النقد.
في 2013 لم يستحق البرسا أو الريال مكانًا في المباراة النهائية عندما واجها البايرن ودورتموند في نصف النهائي، لكن الوضع اختلف وتبدل الآن، فهما في أفضل حال ووصلا لذروة التألق الذي يؤهلهما لمواجهة بعضهما البعض في النهائي، وإذا ذهبا إلى برلين أكاد أجزم بأننا سنرى نهائي لم نحظ به من قبل كمشاهدين وكتاب.
البرسا هذا الموسم هو أكثر فريق يمتع ويطرب بتقديم كرة مثالية مع ميسي ونيمار وسواريز وراكيتيتش بتسجيله لعدد هائل من الأهداف وتقديمه لكرة قدم حديثة وشاملة في التحرك من غير كرة وتبادل الكرات القصيرة والسريعة بين الأقدام، كل مباراة يلعب بثبات ورغبة في الفوز فقط، والدليل القاطع على ذلك مباراتي فياريال وأتلتيكو مدريد في كأس الملك ثم مبارياتي ذهاب وإياب ربع نهائي الأبطال، الفريق في تلك المباريات ضمن التأهل من الذهاب ومع ذلك يواصل الهجوم واللعب بمهنية عالية في لقاء العودة، وفضلاً عن كل ما ذكر أخيرًا استرد إنييستا مستواه المعهود.
أما الريال فهو فريق محارب ويلعب كرة قدم هجومية محترمة ومتنوعة ما بين العرضيات والتسديد بعيد المدى والاختراق من العمق، ورغم أن لديه ظروف قاسية مع الإصابات بغياب مودريتش على مرتين بالإضافة لسيرخيو راموس وبيبي كليبر وجاريث بيل وخاميس رودريجيز وكريم بنزيمة، إلا أنه تجاوز محنته وتابع منافسته على لقب الليجا وكان ندًا لليوفي في تورينو بذهاب نصف النهائي.
أشعر بسعادة كبيرة لابعاد يويفا لبرشلونة وريال مدريد عن بعضهما البعض أكثر من أي وقت مضى، في 2002 كان الريال أقوى وتوقعت فوزه على البرسا في نصف النهائي والشيء نفسه حدث عام 2011 كان البرسا أقوى وكان متوقعًا تأهله للنهائي الذي هزم فيه مان يونايتد، أما هذه المرة فهما على مستوى متقارب ولو تأهلا للنهائي كل طرف سيسعى لإثبات أفضليته على الآخر أمام العالم أجمع وليس أمام جمهور الكرة الإسبانية أو في القارة العجوز، والفضل يرجع لطبيعة المنافسة التي احتدت بينهما في الدوري المحلي هذا الموسم.
لا أخفيكم سرًا، عام 2013 عزف بعض أصدقائي ممْن يعملون في مجال الصحافة الرياضية عن متابعة نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة في السنوات العشر الأخيرة منذ نهائي جيلسنكرشن 2004 بين بورتو وموناكو.
كل الناس بمن فيهم المختصون تمنوا مباراة كلاسيكو في ويمبلي آنذاك، لكنني كنت ضد ذلك بناء على رؤية فنية بحتة، فالبايرن كان في أوج العطاء مع روبن وريبيري ويصعب التغلب على دفاعه وحارس مرماه مانويل نوير، ودورتموند ممتع وجميل ومرعب في الكرات العرضيات ويمكنه هزيمة أي أحد وبنتيجة عريضة كما فعل في ريال مدريد مورينيو على سيجنال إدونا بارك.
لكن البرسا والريال كانا يمران بظروف صعبة ومستواهما متذبذب. تيتو فيلانوفا أخفق في تعويض ميسي المصاب، ومورينيو يبالغ في تحفظه الدفاعي بالذات إذا تمكن من تسجيل ولو هدف، علاوة على تميز دورتموند والبايرن وضعف البرسا والريال.
أندية البوندزليجا كانت قد قامت بمجهود يُحترم على مدى السنوات الماضية من أجل تلك اللحظة، وهذا شيء عبقري منهم في ظل صعوبة انجذاب النجوم الكبار لدوريهم وضعف الموارد المالية والاعلانات والتسويق، وتهميش الإعلام لنقل مبارياتهم مقارنةً مع دوريات كالإنجليزي والإسباني والإيطالي..لا زلت أتذكر تعمد قناة دبي لتفويت اذاعة بعض مباريات البوندزليجا من أجل بث سباقات الخيول!!.
الخلاصة، هذا الموسم، لم يُقدم يوفنتوس أو بايرن ميونخ كرة قدم جميلة، أما الريال وبرشلونة فهما أفضل الفرق على الصعيد القاري والعالمي هذا العام، والمنافسة المحتدمة بينهما على مستوى الدوري توضح ذلك وبشدة، وتجبر الجميع على طلب مشاهدة مباراة فاصلة بينهما في برلين على شرف أرقى وأهم بطولات الأرض.