.
.
.
.

هل يستحق النصر الدوري؟

أحمد السويلم

نشر في: آخر تحديث:

لايمكن لأي مشجع نصراوي أن يتوقع ماحدث في سيناريو ديربي العاصمة وتتويج فريقه بلقب الدوري للمرة الثانية على التوالي، قمة الإثارة حضرت بفصولها المشبعة باللونين الأصفر والأزرق، فأن تفوز على خصمك الغارق بالتفاؤل بهدف لاعبك المتخصص، ويتعادل منافسك في مباراة كانت شبه محسومة لتربح الكأس الأقوى تشبه ليلة حلم لم يكن يتوقعها الكثيرون عطفاً على الخروج النصراوي من البطولة الآسيوية قبل أيام.
في رأيي لن يجد النصر حال جاره أكثر سوءًا مما كان عليه بالأمس، لم تكن أمور الفريق الأصفر حسنة تمهد له الانتصار حتى أن بناء الهجمات كان دون المستوى واجتهادات لاعبيه باستثناء "أدريان" كانت تميل لترجيح كفة التعادل - على أفضل تقدير -، أنقذهم الحكم المساعد باحتساب الهدف الذي قلب الموازين لصحالهم وتماشى ذلك مع السوء الهلالي أداءًا وفكراً، فالفريق الأزرق حول المباراة وكأن فوزه يمنحه الدوري، فيما هو في حقيقة الأمر لا ناقة له ولا جمل، فالنظرة لمواجهة الديربي كانت تقتضي أن يكون ديربي تقليدي سواء كان الدوري من نصيب النصر أو الأهلي أو حتى أي فريق آخر.
من السهل جداً أن نقول - كما يردد كثيرون- ، أن الفريق الفائز جهز نفسياً بشكل ممتاز، فيما لم يجهز الفريق الخاسر للمواجهة، هذه اسطوانة مشروخة تكرر مع كل منتصر، لكن يمكننا القول بأن عدد من لاعبي الهلال دخل المواجهة وكأنها معركة حربية إما الفوز أو الموت، وسط هذه المشاعر ظهر كل لاعبي الفريق بشكل سيء حتى قلوب الدفاع الذين يعول عليهم التركيز نظراً لطبيعة شخصياتهم الهادئة كانوا غير متزنين وكأنهم يلعبون بجانب بعضهم البعض للمرة الأولى.
هل يستحق النصر الدوري؟ نعم ولا بجدال، ولا يقول ذلك إلا مكابر الفريق جُهز بشكل مثالي لخوض بطولة نفس طويل مثل الدوري، لا يمكن أن تقرأ تأثير غياب أي لاعب على الفريق بفضل وجود تشكيلتين مثاليتين، كما أن الإدارة قريبة جداً من اللاعبين ورئيس النادي فرغ نفسه ليرافق فريقه من على دكة الاحتياط في كل مباراة.
أعجبني في النصر حمله لشعار الفوز أولاً منذ البداية وعدم التراخي في حصد النقاط، فالفريق لا يتعادل إلا نادراً (هو الأقل مع نجران بثلاث مباريات فقط)، كما أنه لا يكتفي بالفوز بهدف واحد في المباراة حتى لا يترك لخصمه مجال التعادل، فقط أربع مواجهات من أصل 25 انتهت بفوز النصر بهدف - اثنتان منها أمام الهلال - ، بالتالي هذا الأمر كرس ثقافة الانتصار وتأكيد التفوق وعدم الركون للتقدم واللعب على الهجمات المرتدة واحتلال الصدارة من الجولات الأولى، في حين كان منافسيه يتخبطون الواحد تلو الآخر بالخسارة حيناً والتعادل حيناً آخر باستثناء الأهلي الذي حاول وسعى واجتهد.
وأعجبني في النصر أيضاً أن المدرب لم يفكر يوماً بتحويل فريقه لبرشلونة آخر، فلا يمكن أن تجد في الفريق تمريرات بينية سريعة أو حتى مهارات فردية تطرب الجمهور، هذا الأمر ليس غريباً فهو مطبق منذ - نصر كارينيو - ورسخ في أذهان اللاعبين.
النصر يعيش عصره الذهبي الذي لا يعتمد على لاعب أو اثنين، والعصر الذهبي للفريق لايمر إلا ماندر، فإما يستثمره النصراويون بفريق ناري ولاعبون أجانب مميزين لأجل الكأس الآسيوية الصعبة والقوية، أو أن يمضي قطار الذهب كما مر على جارهم الهلال دون تحقيق منجز خارجي.

*خاص بالعربية.نت- رياضة


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.