.
.
.
.

قنبلة البروفيسور !

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

كصحفي، يعجبني في الدكتور عبدالرزاق أبو داود جراءته، فهو بحد ذاته مادة إعلامية ساخنة، على الرغم من أن ذلك لا يبدو عليه أبداً، كونه شخصية مكتنزة بالخبرة، ومتسلحة بالعلم، فضلاً عن أن ملامحه الشخصية الجادة، ولغته الرصينة لا توحي بذلك، لكنه كسر كل تلك الحواجز.

البروفسور أبو داود قليل الظهور الإعلامي، لكن الفوز بحديث معه خصوصاً عند أي منعطف تمر به الساحة يعني تفجير قنبلة إعلامية يكون لها ارتداداتها في الوسط الرياضي، وخلال العامين الأخيرين فجر أربع قنابل أحدثت دوياً شديداً لا زالت أصداؤها تتردد حتى اليوم.

قنبلة ابو داود الأولى كانت حينما قلب الطاولة في وجه "رفيق العمر" احمد عيد واتهم اتحاد الكرة الذي هو عضو فيه بأنه يعتمد أسلوب الترضيات وتوزيع المغانم، بعد أيام قليلة من تشكله، والثانية حين أصدر بيانه الصارخ على إثر استقالته من الإشراف على المنتخب الأول، متهماً أطرافاً لم يسمها بالتدخل في شؤون المنتخب وممارسة التخريب فيه، وشن الحملات الشرسة والبغيضة "بدوافع فئوية وتعصبية وشخصية" كما جاء في بيانه، أما الثالثة فحينما لوّح بتقديم شكوى ل(الفيفا) احتجاجاً على تشكيل الأمير عبدالله بن مساعد لجنة لتعديل النظام الأساسي.

القنبلة الرابعة فجرها "البروفيسور" قبل يومين، في أعقاب حسم النصر لبطولة الدوري على حساب ناديه (الأهلي) حينما ألمح إلى غياب "شرف المنافسة" عن بطولة الدوري السعودي، فبعد أن واسى لاعبي الأهلي، واستنهض همتهم مؤكداً وقوفه معهم حتى آخر المشوار، اختتم حديثه قائلاً: يوماً ما قال جروس: آسيا لعبة الشرفاء!، وبإذن الله ستأتي البطولة المنشودة يوما ما.. سيأتي الأهلي للبطولات من الباب الكبير".

خطورة تصريح أبو داود بكل ما فيه من تلميحات وإيماءات تكمن في كونه يصدر عن عضو في اتحاد الكرة، بل في المكتب التنفيذي فيه، وهو بذلك يضع منظومة الاتحاد برمتها في زاوية الاتهام، ويزيد الضغط عليها في ظل التعدي الذي يطالها من كل اتجاه، وهو ما يستدعي موقفاً من رئيس الاتحاد وبقية الأعضاء، وإلا فإن الصمت يعني إدانتهم ولا ريب!.

هنا استحضر نداءات الامير عبدالله بن مساعد لأحمد عيد حين دعاه لمساءلة أبو داود بعد بيانه الخطير الذي خرج على إثر استقالته من المنتخب، وكيف أن رئيس الاتحاد أدار ظهره للنداء، وها هو يكتوي بنيران رفيق الدرب مرة أخرى بعد أن كواه قبل ذلك مرات، لكن الكي هذه المرة قد يؤتي بحريق لا يبقي ولا يذر.

هنا أيضاً أجدها فرصة لأقف على الاتهامات التي توجه للإعلام الرياضي بأنه مصدر التعصب الأول، لأتساءل هل بعد كل تلك القنابل التي فجرها أبو داود، ويفجرها غيره كثيرون من المسؤولين الرسميين والشرفيين تصريحاً وتعدياً وتجاوزاً إذ وصل الأمر إلى اتهامات بالفساد، وغياب النزاهة، وشرف المنافسة، والرشاوى، والفئوية يمكن لأحد أن يرفع سبابته في وجه الإعلام؟!

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.