لماذا الدوسري دون غيره؟
احتكار كرسي رئاسة النادي 30 عامًا، مثله تمامًا من يبقي عليه أكثر من فترتين رئاسيتين، الفكرة واحدة ودلالتها أيضا واحدة، لكن الهوى يدخل في التفاصيل، فمن رضي عنه أعضاء الشرف أو صنع له صوتًا إعلاميًا تم اعتبار استمراره مزية، ومن اعتقد من الرؤساء أنه ليس بحاجة لذلك عليه أن يواجه مصيره وحيدًا. نادي الاتفاق يعيش حاليًا صراع كرسي الرئاسة، وهو صراع تم تأجيله أكثر من مرة لكنه يبدو اليوم أمرًا لا مفر منه، الرئيس الحالي عبد العزيز الدوسري، حتى خصومه اليوم لا ينكرون أنه كان الرجل المناسب الذي صنع كل ما يمكن أن يتمناه أنصار أي ناد، طوال عقود ثلاثة لم يغب فيها الدوسري عن المشهد، لكن السنوات الخمس الأخيرة كان من الصعب على الاتفاقيين أن يتقبلوها، بدليل ما انتهت عليه من نتائج أودت بالفريق الكروي الأول إلى مصاف دوري الأولى، لكن أين أخطاء الرئيس وما الذي كان يمكنه فعله؟
أظن من بين أخطاء الرئيس أنه لم يكن شفافًا مع جماهير النادي، بحيث يطلعهم على ما يستطيع فعلة ويعترف بما يعجز عنه، ولم يتخذ خطوات سريعة للمشكلات المالية التي كان يجب أن تقابل بالاعتراف بأنه حدث فارق واسع بين الاتفاق ومن كان ينافسه من الأندية التي صارت غنية، وعليه يمكن لجم الطموح وتكييفه بحسب الواقع، كذلك أنه لا يمكن لأعضاء الشرف أن يسدوا هذه الفجوة بمحدودية دعمهم في السابق، فكيف والحال كذلك؟، وكان عليه أن يتحرك فنيًا وعناصريًا لمنع خطر حدوث كارثة كالهبوط قبل وقت كاف لأن البقاء في منطقة الدفء كان سيجعل الأمور كما هي، خاصة وأن الاتفاق قد فارق البطولات بأنواعها منذ أكثر من عقدين، فما الذي يمكن لأحد أن يسأله عنه لو لم يهبط الفريق، فما الحال ولم يستطع بعد العودة؟.
المشكلة أن الجماهير أو حتى أقرب المقربين للنادي من أعضاء شرف وعاملين لا يرون في النادي إلا الفريق الكروي الأول وهم لا يخفون ذلك، إذ لا يثيرهم ولا يمكنهم أن يستثيروا غيرهم إلا بحال الفريق الكروي الأول الذي يضبطون النجاح والفشل على ساعته، لكن لماذا عندما يريدون إسقاط الرئيس يغيرون خطابهم بحيث تسمع توصيفات الكيان والنادي وسمعة المحافظة والمدينة والمنطقة واستحضار التاريخ، فهل سيعمل مرشحوهم على صون ذلك كله؟ أم أن الأمر سينتهي عند عودة الفريق إلى الدوري الممتاز أو عند تحقيقه أي بطولة؟ وما هي الضمانة؟ وفي حالة الاتفاق من صنع أهم إنجازاته وكيف أصبح رقمًا مهمًا محليًا وإقليميًا أليس الدوسري؟ وهل الحل السحري في عودة ما مضى هو في المرشح خالد الدبل كونه نجل شخصية قيادية ناجحة عبد الله الدبل (رحمه الله) ومعه فريق عمل من الشباب هل ذلك كاف فقط؟، وماذا انتهت عليه تجربة الاتحاد مع شباب المستقبل؟، ولماذا من حاربوا تلك التجربة وساهموا في فشلها بالذات من الإعلاميين يرون في مثلها طوق النجاة لنادٍ آخر؟ بقاء الرئيس فوق فترتين رئاسيتين ضرره أكثر من نفعه، وإحلال الفكر الجديد في الإدارة ضرورة، لكن الأمر لا يتعلق برئيس واحد، لأن للبعض معه خصومة أو أنه لم يعطِ أهمية لمن يعتقدون أنهم مهمون من أعضاء شرف أو إعلاميين لعلهم هم أنفسهم قد عشعشوا في مناصبهم مثله أو يزيد.. يجب أن نكون أقرب للإنصاف والعدل في الحكم على الناس وأبعد عن الفجور في الخصومة معهم ليس أكثر.
*نقلاً عن الشرق الأوسط اللندنية