سحر المدربين
المدعو فلورينتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد الإسباني، أعلن منذ أيام إقالة المدرب الإيطالي الشهير أنشيلوتي من تدريب الفريق، فالمدرب من أشهر المدربين على مستوى العالم، وسجله خيالي، لكنه معرض للطرد مثله مثل غيره من المدربين، حتى فريق بحجم ريال مدريد إذا لم يفز الفريق ويحقق البطولات فإن المسؤولية تقع على المدرب فوراً. هؤلاء مثلنا لا يمكن تحميل أي طرف آخر المسؤولية، بينما دور المدرب بحسب تقديرات في منتهى الدقة لا يتجاوز الـ20 في المئة، وهي نسبة لا يمكن الاعتماد عليها في تجهيز فريق يحصد البطولات. وفريق بحجم ريال مدريد، إذا لم يحصل على البطولات، فإنه ينافس عليها بقوة متناهية، أي إنه فريق قادر على أن يكون في المقدمة، وسياسة النادي هي تقديم فريق كرة القدم ليحصد البطولات ورفع شأنه على مستوى العالم، وهم بذلك يصرفون الملايين من اليوروات ليكون في المستوى المخطط له، وفي الوقت ذاته يجني النادي ملايين أخرى من مجالات تسويقية وترويجية عدة، وهذه الأطراف كافة لا تحاسب مثل ما يحاسب هذا المسكين الذي يمتهن «مهنة تدريب فريق كرة القدم»!
سئل أحد المدربين، لماذا تركت التدريب؟ وكان مدرباً شهيراً، فقال المدرب: «لا أريد أن أربط مستقبلي ومصدر رزقي بركلة جزاء مهدرة، أو فرصة تسجيل هدف مؤكد يضيعها لاعب أرعن»!
وهم يفعلون بالمدربين كما نفعل نحن، لكن تختلف الأفعال بحسب البيئة التي يتعامل معها هذا المدرب، ففي فترة مضت كان الحصول على مدرب محترم في غاية الصعوبة بسبب ما يجده المدرب من تعامل غير مضمون لمستقبله، ولدينا قد يطرد من أول خسارة للفريق، لذلك يأتي المدربون إلى ملاعبنا وفق شروط عدة تضمن لهم الاستفادة عند توقيع العقود إذا ما حدث أي شيء، وتلك الفترة كان المدرب المحترم لا يوافق حتى على مسألة التفاوض خصوصاً عندما يكون التفاوض من أجل المنتخب، ونحن ندرك ونعلم أن المنتخب منذ فترة ليست بالقصيرة لم يسبق أن أشرف عليه مدرب له وزنه وشهرته، فمن أشرف على المنتخب هم مجرد مدربين غير معروفين، واليوم حتى المدرب الوطني يتم اختياره وفق شروط معينة! فهو عادة يتلقى مشورات غير صائبة ينفذها من دون قناعة!
لقد أصبح من المألوف لدينا أن المدرب الذي يقول إنه لا يقبل أن يتدخل أحد في عمله، هو يفعل النقيض تماماً، فكيف لا يفعل الإداري ما يحلو له سواء في المنتخب أم النادي؟ الكل سيان وأصبحت من الأشياء المعروفة عند أبسط المتابعين ومنذ وقت طويل. في أوروبا تحديداً لا يمكن اختيار المدرب إلا بعد مشاورات واستشارات عدة يشارك فيها غالبية من يعنيهم الأمر، ثم يأخذ هذا المدرب المختار كامل فرصته ليثبت صلاحيته، وعند إقالته تتم العملية وفق المنظومة ذاتها التي تم التعاقد معه بها، ولدينا يمكن أن يطرد المدرب وهو متصدر الدوري، وممكن أن يتعاقد النادي مع أربعة إلى خمسة مدربين في الموسم الواحد، فالمشكلة أنك تجد فريقاً لا يملك أدوات المنافسة على مستوى اللاعبين أو حتى العوائد المالية ويصرف نصف موازنته على المدربين، والأكثر استغراباً أن هناك مدربين تتم إقالتهم لسوء النتائج، ثم يتم التعاقد معهم مرة أخرى وثانية وثالثة للفريق ذاته!
التعامل مع المدربين يحتاج إلى عقول لها ميزة المعرفة الدقيقة بمكامن كرة القدم، وغالبية من يديرون كرة القدم لدينا جاءوا إليها من «الباب الضيق».
*نقلاً عن الحياة اللندنية